انطلاق عملية الاستفتاء على دستور تونس

تاريخ النشر: 25 يوليو 2022 - 05:15 GMT
وحافظ سعيد على "حرّية المعتقد والضمير" التي نصّ عليها دستور 2014. 
وحافظ سعيد على "حرّية المعتقد والضمير" التي نصّ عليها دستور 2014. 

انطلقت صباح اليوم الاثنين عملية التصويت على الدستور التونسي المثير للجدل وسط اجراءات امنية مشددة من خلال أكثر من 11 ألف مركز اقتراع بحسب هيئة الانتخابات المكلّفة بتنظيم الاستفتاء.

التصويت في الخارج

ويتواصل تصويت الخارج لليوم الثالث في 47 دولة، وبحسب هيئة الانتخابات، فإن عملية الاستفتاء في الخارج كانت نسب الإقبال فيها ضعيفة خلال اليومين الماضيين مع توقعات بارتفاعها اليوم.

وبحسب هيئة الانتخابات، فقد تسجّل أكثر من 9,296,000 ناخب بشكل طوعي أو تلقائي للمشاركة في الاستفتاء. وسيكون يوم الاستفتاء اليوم عطلة يلي عطلة نهاية الأسبوع مباشرة.

وتعتبر نسبة المشاركة هي الرهان الأبرز في هذا الاستفتاء الذي لا يتطلب حدًّا أدنى من المشاركة.

الامور اللوجستية جاهزة

وقبل انطلاق الاستفتاء بساعات، كشفت هيئة الانتخابات أن كل الأمور اللوجستية باتت جاهزة لإجراء الاستفتاء، وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية فاروق بوعسكر إن نسبة مشاركة الجالية التونسية في الخارج أولية ومعتادة مقارنة بالاستحقاقات السابقة، كما حذر بوعسكر من محاولات ممنهجة للتشويش على العملية الانتخابية في الخارج.

شهدت العاصمة تظاهرات دعت لرفض المشاركة في الاستفتاء على الدستور.

صلاحيات واسعة للرئيس

وسيتم اعتماد الدستور الجديد، الذي يعطي صلاحيات واسعة للرئيس، بمجرد فوزه بأغلبية الأصوات المصرح بها، ولا يشير المرسوم المنظم للاستفتاء الذي أصدره الرئيس سعيّد إلى حد أدنى مطلوب لنسبة المشاركة من أجل اعتماد نتائج الاستفتاء، كما لا يشير إلى النتائج المترتبة لاحقا عن إمكانية رفض الدستور من قبل المشاركين في الاقتراع.

دستور تونس: جدل وانقسام

وتشكل الدعوة التي وجهها الرئيس التونسي قيس سعيد للمشاركة بالاستفتاء، جزءا من مسار دخلته البلاد قبل عام من خلال إجراءات استثنائية بدأ سعيد فرضها في 25 يوليو 2021، أبرزها إقالة الحكومة وتعيين أخرى، وحل البرلمان ومجلس القضاء، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر المقبل.


أهم النقاط التي نص عليها الدستور الجديد

يتمثل التغيير الكبير الذي حصل على الدستور، في إقرار واضح لنظام رئاسي، ولم تعد للرئيس فيه صلاحيات الدفاع والخارجية فحسب كما نص عليها دستور 2014، بل توسعت لتشمل أبعد من ذلك اختصاصات تعيين الحكومة والقضاة وتقليص النفوذ السابق البرلمان.

كما أصبح لرئيس الجمهورية حق تعيين رئيس الحكومة وبقية أعضائها باقتراح من رئيس الحكومة، كما يُخوّل له الدستور إقالتها دون أن يكون للبرلمان دور في ذلك. وللرئيس، القائد الأعلى للقوات المسلحة، صلاحيات ضبط السياسة العامة للدولة ويُحدد اختياراتها الأساسية. ولمشاريعه القانونية "أولوية النظر" من جانب نواب البرلمان.  

فضلا عن ذلك، انقسمت الوظيفة التشريعية بين "مجلس نواب الشعب" الذي ينتخب نوّابه باقتراع مباشر لمدّة خمس سنوات و"المجلس الوطنيّ للجهات"، ويضمّ ممثّلين منتخبين عن كلّ منطقة، على أن يصدر لاحقًا قانون يُحدّد مهمّاته.

ويندرج إرساء هذا المجلس في إطار تصوّر الرئيس قيس سعيّد بلامركزيّة القرار، وأنّ الحلول للمناطق المهمشّة والتي تفتقد للتنمية يجب أن تُطرح من جانب الأهالي.  

إلى ذلك، يقبل الرئيس استقالة الحكومة إثر تقديم لائحة لوم مُصادق عليها بغالبيّة الثلثين للمجلسين مجتمعين، وهذا من الصعب تحقيقه ويفسح له المجال ليكون المقرّر الأول لمصير أيّ حكومة.

ولم يتضمن الدستور المقترح للاستفتاء اليوم بنودًا لإقالة الرئيس، خلافًا لما جاء في دستور العام 2014، في حين أنه يمنح له بالمقابل الحقّ في حلّ البرلمان ومجلس الوطني للجهات.

ويعين الرئيس القضاة إثر تقديم ترشّحاتهم من جانب المجلس الأعلى للقضاء، ما اعتبره قضاة "تدخّلاً في استقلال القضاء".

ومن بين الفصول التي تُثير جدلاً في تونس والتي تنتقدها بشدّة المنظّمات الحقوقيّة، ما يتعلّق بالبندين الخامس والخامس والخمسين.

ينص الفصل الخامس على أن "تونس جزء من الأمّة الإسلاميّة، وعلى الدولة وحدها أن تعمل، في ظلّ نظام ديموقراطي، على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الحفاظ على النّفس والعرض والمال والدين والحرّية".

وكانت منظّمات حقوقية دوليّة انتقدت هذا الفصل، معتبرةً أنّه "يُتيح التمييز ضدّ الجماعات الدينيّة الأخرى".

وحافظ سعيد على "حرّية المعتقد والضمير" التي نصّ عليها دستور 2014. 

وينص الفصل الخامس والخمسون على أن "لا توضَع قيود على الحقوق والحرّيات المضمونة بهذا الدستور إلّا بمقتضى قانون ولضرورة يقتضيها نظام ديمقراطي وبهدف حماية حقوق الغير أو لمقتضيات الأمن العامّ أو الدفاع الوطني أو الصحّة العموميّة".

وأكدت أحزاب تعارض مشروع الدستور، أن هذا الفصل يُتيح للسلطات مجالاً كبيرا للحدّ من الحرّيات، من دون رقابة.

رافقت مسار صياغة الدستور الجديد انتقادات شديدة من المعارضة. فقد أوكل الرئيس المهمّات إلى أستاذ القانون الدستوريّ الصادق بلعيد، وعمدَ هذا الأخير، في إطار "حوار وطنيّ" غابت عنه المعارضة، إلى إعداد المسوّدة وتسليمها للرئيس. لكنّ سعيّد نشر مشروعًا مختلفًا جدًا عمّا قام به بلعيد.

الأمر الرئاسي عدد 117 لسنة 2021


في 22 سبتمبر 2021، أصدر قيس سعيد الأمر الرئاسي عدد 117 لسنة 2021 الذي علّق المواد الدستوريّة الرئيسيّة، وأعاد التّأكيد على الإجراءات المُعلنة سابقًا التي تقوّض الامتيازات البرلمانية. منح هذا النص لرئيس الجمهورية صلاحية الحُكم عبر المراسيم في مختلف المجالات، لا سيما القضاء والجيش ومُنظّمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية مع تحصين هذه المراسيم من الطعون أمام القضاء. منذ ذلك الحين، استمرّت سُلطات قيس سعيد التشريعية والتنفيذيّة في التوسّع على نحو كبير مع تقويض آليات الرّقابة. 

علّل قيس سعيد الخطوات التي اتخذها عبر سرديّة محاربة الفساد والتآمُر ومُحاسبة “الخونة”. وفي أثناء ذلك، أعلن سعيد أنّ دستور 2014 لم يعُد صالحًا، وأن خريطة الطريق الجديدة ستستند إلى “حلول قانونية” بناءً على “إرادة الشعب التونسي وسيادته”.