انطلاق مؤتمر المنامة: تجاوز حل الدولتين والغاء حق العودة

منشور 25 حزيران / يونيو 2019 - 09:09
نفت المنامة توجيه الدعوة لاسرائيليين لحضور المؤتمر
نفت المنامة توجيه الدعوة لاسرائيليين لحضور المؤتمر

تنطلق اليوم الثلاثاء في العاصمة البحرينية المنامة أعمال ما يسمى بـ مؤتمر المنامة حول السلام والازدهار في الشرق الأوسط بالعاصمة البحرينية، وهو الخطوة الاولى لصفقة القرن الهادف لتصفية القضية الفلسطينية بمشاركة عربية واسعة 

ووسط رفض فلسطيني كامل، تشارك دول الخليج ومصر والاردن والمغرب في الاجتماعات التي تستمر ليومين فيما وجدت الصحافة الاسرائيلية موطئ قدم لها في المنامة لبث مجريات اعمال الورشة 

وسيشهد الاجتماع تدقيقا فيما إذا كان المشاركون مثل السعودية ودول الخليج العربية الغنية الأخرى سيبدون أي اهتمام بتقديم تبرعات فعلية للخطة الأمريكية التي أثارت بالفعل انتقادات شديدة من الفلسطينيين وغيرهم في العالم العربي.

ومنذ أسابيع تعكف البحرين على الإعداد للاجتماع. والبحرين حليف وثيق للولايات المتحدة وتستضيف الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية.

وستكون هذه المرة الأولى التي يعرض فيها جزء من الخطة بشكل علني، علما أن الشق السياسي منها لن يكشف عنه قبل تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

ومن بوابة الاقتصاد، تجمع الإدارة الأميركية في فندق فخم في البحرين في قاعة حفل العشاء الافتتاحي مساء الثلاثاء، مسؤولين من دول خليجية وعربية مع مسؤولين غربيين وممثلين لإسرائيل التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع البحرين.

وسيشارك في المؤتمر وزراء ومسؤولون ماليون من دول خليجية، بالإضافة إلى وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشن، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد.

 

وقال دبلوماسي خليجي بارز طلب عدم نشر اسمه إن الحدث رغم تركيزه المفترض على الاقتصاد، تأمل دول الخليج العربية في استغلاله لإظهار تضامنها مع إدارة ترامب بشأن نهجها الصارم ضد إيران.

وردا على منتقدين يتهمون كوشنر بمحاولة صياغة ”سلام اقتصادي“، قال لرويترز الأسبوع الماضي ”لقد فشلت الكثير من المحاولات الماضية. فلنهدأ... ونبقي على عقل متفتح“.

رغم ذلك، فرص النجاح قليلة. يقر فريق ترامب بأن الخطة الاقتصادية، التي يطلق عليها ”السلام من أجل الازدهار“، لن تُنفذ إلا إذا تم التوصل إلى حل سياسي لأحد أكثر الصراعات صعوبة في العالم.

وأي حل من هذا القبيل يجب أن يعالج القضايا القائمة منذ زمن بعيد مثل وضع القدس والحدود المتفق عليها وتلبية المخاوف الأمنية لإسرائيل والمطالب الفلسطينية بإقامة دولتهم ومصير المستوطنات الإسرائيلية والوجود العسكري في الأراضي التي يريدها الفلسطينيون لإقامة تلك الدولة.

المبادرة العربية مرفوضة 

واعلن مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر احد مهندسي الصفقة بأن الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني الذي تهدف إليه "صفقة القرن" لن يلتزم بالمبادرة العربية.

واعتبر في حديث لقناة "الجزيرة" القطرية ان التوصل لاتفاق، فهو لن يكون على غرار مبادرة السلام العربية. سيكون في منطقة وسط بين مبادرة السلام العربية والموقف الإسرائيلي".

خطة سلام مفروضة مرفوضة 
وبموجب الخطة، ستساهم الدول المانحة والمستثمرون بنحو 50 مليار دولار في المنطقة، منها 28 مليارا للأراضي الفلسطينية، الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وقطاع غزة، و7.5 مليار للأردن، وتسعة مليارات لمصر، وستة مليارات للبنان. ومن بين 179 مشروعا مقترحا هناك طريق بتكلفة خمسة مليارات دولار لربط الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويقدم جاريد كوشنر، صهر ترمب، الخطة في كتيبين مليئين بالرسومات والإحصائيات التي تشبه نشرة الاستثمار، وقد أطلق عليها مرارا "خطة العمل".

خطوات ترامب الاستباقية 

وسبق هذا المؤتمر خطوات تمهيدية من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص قضايا حساسة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني منها الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لاسرائيل متجاوزا عن القرارات الدولية، ونقل السفارة الاميركية الى المدنية المحتلة وخفض تمويل وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التابعة للأمم المتحدة بحجب 65 مليون دولار عنها 

كما اقدمت إدارة ترامب على اغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ثم اعلن الاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان ، واقدم السفير فريدمان للدعوة على ضم المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة الى دولة الكيان

التخلي عن حل الدولتين 

وثمة تساؤلات مستمرة عن الخطة بالكامل وما إذا كان فريق ترامب يخطط للتخلي عن ”حل الدولتين“، الذي يتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

وتؤيد الأمم المتحدة ومعظم دول العالم حل الدولتين الذي كان الركيزة الأساسية لكل خطة للسلام منذ عشرات السنين.

لكن فريق ترامب، بقيادة كوشنر ومبعوث ترامب للشرق الأوسط جيسون جرينبلات والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، دأب على رفض الالتزام بحل الدولتين، مع إبقاء المرحلة السياسية من الخطة سرية للغاية.

ويعاني رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو حليف مقرب من ترامب، من مشاكله الداخلية ويواجه انتخابات واتهامات فساد محتملة بعد تحقيق طويل للشرطة. وينفي ارتكاب أي مخالفات.

وقال نتنياهو يوم الأحد ”سنسمع الاقتراح الأمريكي بإنصاف وانفتاح“. وعلى الرغم من عدم حضور وزراء من الحكومة الإسرائيلية، من المتوقع أن يشارك وفد أعمال إسرائيلي.

وقاطع الزعماء الفلسطينيون الورشة ورفضوا التواصل مع البيت الأبيض متهمين إياه بالانحياز لصالح إسرائيل بعد سلسلة من قرارات ترامب في الآونة الأخيرة. وقال كوشنر لرويترز إن ”بعض“ رجال الاعمال الفلسطينيين سيحضرون لكنه رفض ذكر أسمائهم.

كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اكد ان صفقة القرن التي تتجاوز الحقوق الفلسطينية المشروعة لن تنجح وشدد على رفضها وقال  ”الأموال مهمة والاقتصاد مهم، لكن الحل السياسي أهم، وعندما يتم حل سياسي على أساس الشرعية الدولية ورؤية الدولتين، وقتها نقول مرحبا بكل من يريد أن يساعدنا“.

واكدت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)،  على لسان مشير المصري ان ”قضية فلسطين لا ينوب عنها ولا يمثلها سوى شعبها“.

وأضاف أن نهج ترامب ”يؤسس لتحويل قضية شعبنا من سياسية إلى إنسانية... ودمج الاحتلال في نسيج المنطقة“.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك