انطلاق محادثات انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي

تاريخ النشر: 04 أكتوبر 2005 - 10:43 GMT

بدأت تركيا بعد منتصف ليل الاثنين مفاوضات تاريخية بشأن الانضمام الى الاتحاد الاوروبي.

وبعد يومين من المشاحنات بشان تفويض المفاوضات وصل وزير الخارجية التركي عبد الله غول الى لوكسمبورج ليستقبله بالاحضان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو وخافيير سولانا المسؤول الاعلى عن السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي.

وفي بيان افتتاحي حث سترو تركيا على المضي قدما في الاصلاحات وتعزيز استقلال جهازها القضائي وتحسين ممارسة الحريات الاساسية وضمان سيطرة مدنية على الجيش وتحسين الوضع في جنوب شرق البلاد الذي تسكنه غالبية كردية

وأرسل وزراء الخارجية الاوروبيون الذين عقدوا اجتماعات مكثفة منذ الاحد في لوكسمبور، إطار التفاوض الى أنقرة التي وافقت عليه، وأوفدت عبدالله غول للمشاركة في احتفال اطلاق المفاوضات.

وقال غول لدى توجهه الى المطار إن تركيا توصلت الى اتفاق مع الاتحاد الاوروبي على صيغة خريطة طريق الى مفاوضات عضويتها في الاتحاد بعد مناقشات طويلة مع المسؤولين الاوروبيين. وأضاف: "أنا ذاهب الى لوكسمبور"، مؤكداً ان الصيغة النهائية تنص على ان العضوية الكاملة هي هدف المفاوضات، وأن لا ذكر لبدائل.

وهو كان يتحدث الى الصحافيين امام مقر حزب العدالة والتنمية في انقرة حيث ناقش اعضاء الحكومة التركية ونواب الحزب الحاكم الوثيقة التي أرسلها اليهم وزراء الخارجية الاوروبيون.

وفي المطار، ذكر الوزير التركي بأن بلاده كانت تتطلع الى العضوية الكاملة منذ 1963. وقال: "العلاقات بين تركيا والاتحاد الاوروبي تعود الى عام 1963... وصلنا الى نقطة تاريخية اليوم .مفاوضات العضوية الكاملة تبدأ الليلة. تركيا ستكون الدولة المسلمة الوحيدة في الاتحاد الاوروبي". وأوضح أنه كانت ثمة "ديبلوماسية مكثفة" لمصلحة تركيا من الولايات المتحدة والامم المتحدة والدول العربية. وشكر لجامعة الدول العربية نداءها الى الاتحاد الاوروبي للتعامل بانصاف مع تركيا.ولئن رفض الافصاح عن تفاصيل الاتفاق، شدد على "أننا نذهب ورؤوسنا عالية".

في غضون ذلك، قالت وزارة الخارجية الاميركية ان الوزيرة كوندوليزا رايس اتصلت هاتفيا الاحد والاثنين بالمسؤولين الاتراك لاقناعهم بقبول التسوية التي عرضها الاتحاد الاوروبي ، بناء على طلب من لندن.

وقبل وصول غول الى لوكسمبور، اجتمع مجلس وزراء الاتحاد الاوروبي وصادق بالاجماع على النص النهائي لاطار المفاوضات.

وصرح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، انه "يوم تاريخي لاوروبا وللاسرة الدولية برمتها".وأشار الى أنه "مضت اكثر من 40 سنة منذ عرض للمرة الاولى على تركيا امكان" دمجها في أوروبا، آملاً في أن "نكون لبينا تطلعات الاوروبيين". لكنه لفت الى أن امام تركيا الآن "طريقاً طويلاً" قبل الانضمام فعلاً الى الاتحاد، وهو امر لا يضمنه على نحو قاطع اطار المفاوضات الذي أمكن الاتفاق عليه.

وكانت النمسا عارضت بشدة جهود تركيا ذات الغالبية المسلمة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي.ومع أن الدول الـ 15 الاعضاء وافقت في كانون الاول الماضي على تحديد الثالث من تشرين الاول موعداً لبدء مفاوضات الانضمام مع هذه الدولة، تمسكت فيينا في الايام الاخيرة بوجوب احتفاظ الاتحاد الاوروبي بحق منح أنقرة شيئاً أقل من العضوية الكاملة، إذا لم تتمكن من التزام كل شروط العضوية. لكن هذا الموقف أغضب تركيا التي أكدت أنها لن تقبل بأقل من مفاوضات تؤدي الى العضوية الكاملة. وأخر غول سفره الى لوكسمبور، محتجاً بأن بلاده لن تقبل بوضع مواطن من الدرجة الثانية في النادي الاوروبي.

وكان مقرراً بدء مفاوضات الانضمام الساعة الخامسة بعد الظهر(15:00 بتوقيت غرينيتش)، لكنها أرجئت الى منتصف الليل.

ودفعت وزيرة الخارجية النمسوية أورسولا بلاسنيك من أجل استصدار بيان يعرض على أنقرة "شركة مميزة" محتملة، مشككة في قدرة الاتحاد الاوروبي على استيعاب الدولة التي تعد 70 مليوناً.لكن ديبلوماسيين قالوا أمس إن بلاسنيك لينت موقفها وسحبت تحفظاتها أمس، ووافقت على ما ورد في اطار التفاوض من أن "الهدف المشترك للمفاوضات هو انضمام "تركيا.

وبينما كان مصير المفاوضات في خطر،زادت قبرص، العضو في الاتحاد الاوروبي والتي ترفض تركيا الاعتراف بها، الوضع تعقيداً.

وأفاد ديبلوماسي فرنسي طلب عدم ذكر اسمه أن قبرص طالبت بلغة أقوى في إطار التفاوض لضمان ألا تستخدم تركيا المنظمات الدولية لتمرير قرارات ضدها.

لكن أعضاء في وفود عدة أكدوا أنه أمكن التوصل الى تسوية لرفع آخر التحفظات القبرصية أيضاً. وقال وزير خارجية لوكسمبور جان اسيلبورن انه أمكن التغلب على العقبة الاخيرة المتعلقة بفقرة تنص على الا تعرقل تركيا انضمام اي دولة من الدول الاعضاء في الاتحاد الى المنظمات والمعاهدات الدولية.

ومع أن تركيا عضو في حلف شمال الاطلسي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة التعاون والامن في أوروبا، فان سجلها المضطرب في مجال حقوق الانسان وماضيها الاقتصادي الفقير منعاها من أن تصير عضوا كاملاً في الاتحاد الاوروبي. وعلى رغم انطلاقها، يتوقع أن تستغرق المفاوضات مع تركيا عقداً على الاقل قبل أن تصير هذه الدولة عضواً في أوروبا.

لكن الفشل في بدء المفاوضات كان سيعتبر ضربة قوية لصدقية الاتحاد الاوروبي الذي جعل تركيا عضواً مساعداً عام 1963 مع احتمال العضوية الكاملة في المستقبل.

وفي السنوات الاخيرة، طبقت أنقرة اصلاحات سياسية واقتصادية رئيسية، وهي تريد من الاتحاد الاوروبي في المقابل أن يلتزم وعده بضمها اليه.