انفجارات بالمنطقة الخضراء مع تواصل فرز الاصوات في الاستفتاء

تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2005 - 06:57 GMT

دوت 3 انفجارات في المنطقة الخضراء في بغداد فيما تواصل فرز الاصوات في الاستفتاء على مشروع الدستور والذي بلغت نسبة المشاركة فيه 66 بالمائة وحظي باشادة واشنطن والامم المتحدة وخصوصا لجهة الهدوء الامني الذي جرى خلاله.

وذكرت مصادر في وزارة الداخلية العراقية ان قذائف هاون اطلقت الاحد على المنطقة الخضراء التي تخضع لاجراءات امنية مشددة في وسط بغداد، غداة الاستفتاء على الدستور.

وكان دوي ثلاثة انفجارات قوية سمع في وسط بغداد الاحد حوالى الساعة 7.15 بالتوقيت المحلي بينما استؤنفت حركة السير في العاصمة العراقية، بعد منعها السبت لاسباب امنية.

وقالت مصادر الداخلية العراقية "انها قذائف هاون على المنطقة الخضراء" التي تضم مقار السفارتين الاميركية والبريطانية والحكومة العراقية. الا انها لم تتمكن من تحديد ما اذا كانت سببت اصابات.

وردا على سؤال، قالت السفارة الاميركية انها لا تملك معلومات في هذا الشأن حاليا لكنها تجري تحقيقات.

فرز الاصوات بالاستفتاء

وجاء هذا التطور فيما تواصل فرز الاصوات في الاستفتاء على مشروع الدستور الذي جرى السبت وبلغت نسبة المشاركة فيه 66 بالمائة.

وقال فريد أيار عضو المفوضية العليا للانتخابات بعدما أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها السبت إن حجم الاقبال على الاستفتاء ربما يكون قد وصل 10 ملايين ناخب، أي ما يزيد عن نسبة 66 في المائة. وهو اكثر من نسبة الاقبال على الانتخابات التي جرت في كانون الثاني/يناير وبلغت 58 في المئة.

وقال أيار ان عملية التصويت سارت على ما يرام ولا سيما في محافظة الانبار. واضاف "في الانبار لم نتمكن من فتح كل مراكز الاقتراع.. كان من المفترض فتح 207 مراكز ولكني أعتقد اننا فتحنا 144."

وفي وقت لاحق قال ان نحو 5850 من مراكز الاقتراع من أصل 6230 مركزا كان من المفترض أن تعمل السبت قد فتحت أبوابها بالفعل. "ولكن المشاكل لم تكن كبيرة جدا ونحن سعداء للغاية بانتهاء العملية من دون أن نسمع ان أحدا قتل في الشوارع."

وقال أيار انه يتوقع أن تصدر المفوضية نتائج جزئية الاثنين وأن تصدر النتائج الرسمية يوم 20 ولكن ذلك موعد غير مؤكد.

وفي مؤتمر صحفي قال مسؤولون في المفوضية العليا للانتخابات ان ثمان من أصل 18 محافظة كانت نسبة الاقبال فيها أعلى من 66 في المئة. وفي سبع محافظات تراوحت نسبة المشاركة بين 33 و66 في المئة.

وأضافوا ان نسبة التصويت في محافظتين كانت أقل من 33 في المئة. ولم تتوفر بيانات خاصة بمحافظة الانبار.

وكان من المتوقع أن تكون نسبة الاقبال مرتفعة في المحافظات الشيعية الجنوبية والكردية الشمالية. كما كان من المتوقع أن تكون نسبة الاقبال متدنية في المحافظات العربية السنية.

وقال مدير مركز سجدت الانتخابي في محافظة النجف ان من بين 3125 ناخبا مسجلا أدلى 2099 ناخبا باصواتهم. جميعهم صوتوا بالموافقة على الدستور ما عدا ثلاثين ناخبا. وهي موافقة نسبتها 98 في المئة.

وفي المقدادية بمحافظة ديالى الى الشمال من بغداد قال رئيس مركز كنوز الانتخابي انه من بين 2166 ناخبا مسجلا أدلى 366 ناخبا فقط بأصواتهم. منهم 299 قالوا "لا" و67 قالوا "نعم".

وفي مدينة يثرب السنية شمالي بغداد أدلى 3500 ناخب باصواتهم. منهم 3497 قالوا "لا" وثلاثة فقط قالوا نعم.

وفي الفلوجة توجه الناخبون الى صناديق الاقتراع بهدوء للتصويت بـ"لا" بدعوة من رجال الدين وشيوخ العشائر. وقام السفير الاميركي زلماي خليل زاد بزيارة الى المدينة التقى خلالها قائد الشرطة العميد صالح والقائم مقام.

ويرى العرب السنة ان مسودة الدستور تشكل تهديدا لوحدة البلاد كونها تتضمن اقامة نظام فدرالي.

واكد عبد الحسين الهنداوي رئيس المفوضية ان اغلاق المراكز في الانبار كان بسبب اما العمليات العسكرية او صعوبات امنية (..) لم تفتح لان المفوضية حريصة على تأمين حياة العشرات من موظفيها الذين عليهم ان يعملوا مدة عشر ساعات".

ومن جهته اشار مهند كناني رئيس شبكة "عين" وهي منظمة غير حكومية مستقلة الى ان "الاقبال ضعيف في مناطق الرمادي (غرب الانبار) وديالى (شرق). الا ان الحالة الامنية جيدة بشكل عام".

وتعتمد المفوضية العليا على تقارير منظمة "عين" ضمن جهات اخرى لكون افرادها لا ينتمون الى اي حزب او جهة سياسية.

وقال مسؤولون في المنطقة الخضراء إن نحو ثلث الناخبين في مركز اقتراع يستخدمه مسؤولو الحكومة في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد قالوا "لا" للدستور العراقي.

وصوت الرئيس الكردي جلال الطالباني ورئيس الوزراء الشيعي ابراهيم الجعفري في مركز الاقتراع الموجود بالمنطقة الخضراء وقال كلاهما انهما صوتا لدعم الدستور. وتضم المنطقة الخضراء مسؤولي الحكومة العراقية وسفارات اجنبية.

وقال طالباني للصحافيين بعد الادلاء بصوته "اعتقد ان الاكثرية سوف تصوت. اعتراض بعض الاخوة العرب ليس على فدرالية كردستان انما على فدرالية الجنوب. واعتقد ان الاكثرية ستصوت بنعم للدستور".

واقر الجعفري بان الدستور العراقي كتب في وقت قصير وقال "في العالم يستغرق الامر وقتا طويلا لان الدستور كائن حي فيه مفاهيم وحريات (...) لكن الزمن وحده ليس هدفا فمن خلال انفتاحنا على العالم استطعنا الاستفادة من مضامين مشتركة مثل حقوق الانسان وما الى ذلك من حريات".

واكد "بعد ان يجري التصويت على الدستور سيتوجب على دول الجوار التعامل مع العراق على اساس حسن الجوار".

هدوء امني نسبي

وقال وزير الداخلية باقر جبر صولاغ قبل ساعتين من اغلاق مكاتب الاقتراع ان "الاوضاع الامنية جيدة جدا وهادئة".

وقتل عراقي واصيبت امرأة اخرى في حادثي اطلاق نار قرب مركزي استفتاء غرب بغداد.

وافاد مصدر في وزارة الداخلية ان رجلا قتل في منطقة الغزالية (غرب) بالقرب من احد مراكز الاستفتاء باطلاق نار من قبل قناص "كان يستهدف رجل شرطة يتولى حراسة مركز الاستفتاء مع زملائه".

واضاف "اصيبت امراة اخرى في حادث اطلاق نار عن طريق الخطأ في المنطقة نفسها قام به احد رجال الشرطة عندما اطلق النار باتجاه سيارة ظنا منه انها مفخخة يقودها انتحاري".

وكانت المفوضية المستقلة للانتخابات اعلنت ان مسلحين اطلقوا النار على عدد من مراكز الاستفتاء في الدورة والاعلام جنوب وجنوب غرب بغداد "دون سقوط ضحايا".

كما اصيب عنصران من الشرطة بانفجار عبوة ناسفة في شارع المضيف في منطقة العامرية غرب بغداد. وعثرت الشرطة على "عدد من العبوات الناسفة في المكان موضوعة على الطريق المؤدي الى احد المراكز الانتخابية في المنطقة".

وسقطت قذيفتا هاون خلف مسجد السعدون في وسط بغداد واخرى قرب المقابر الملكية في منطقة الاعظمية لم تسفر عن اصابات.

وفي الموصل انتشر مسلحون في ثلاثة احياء لمنع الناس من الوصول الى مراكز الاستفتاء. ووزعوا منشورات عليها صورة حمار يدلي بصوته ويقف الى جانبه اميركي داخل صندوق كتب عليه "صندوق الحمقى" بالاضافة الى عبارة "اجلس في بيتك واكفر بالدستور

الامم المتحدة وواشنطن تشيدان

هذا، وقد اشادت الامم المتحدة والرئيس الاميركي جورج بوش بالاستفتاء على مشروع الدستور العراقي.

وقالت كارينا بيريلي رئيسة فريق الامم المتحدة الذي يقدم المساعدة الفنية للحكومة العراقية "مرت العملية بسلاسة وبصورة طيبة من وجهة النظر الفنية."، مضيفة ان الاستفتاء كان "سلميا لدرجة لا تصدق" كما لم يشهد إلا تجاوزات اجرائية قليلة.

كذلك أشاد كوفي انان الأمين العام للأمم المتحدة بالادارة السلسة للاستفتاء. وقال متحدث باسمه في بيان انه "يُحيي شجاعة الشعب العراقي ويهنيء المفوضية العراقية المستقلة للانتخابات وأيضا الالاف من موظفي الانتخابات العراقيين ومراقبيها على تنظيم وتنفيذ الاستفتاء في مثل تلك الظروف الصعبة."

وبالمقارنة بالانتخابات البرلمانية في كانون الاول/يناير التي قتل فيها اكثر من 40 شخصا في هجمات للمسلحين لم تكن هناك إراقة دماء في الاستفتاء تقريبا.

ومن جهته، رحب الرئيس الاميركي جورج بوش بالاستفتاء باعتباره "ضربة للارهابيين" و"خطوة مهمة" نحو الديمقراطية في العراق.

وقال بوش في خطابه الاذاعي الاسبوعي قبيل انتهاء عمليات التصويت "هذا الدستور هو نتيجة شهور من المناقشات والحلول الوسط من قبل ممثلي الطوائف العرقية والدينية المختلفة في العراق."

واضاف "هؤلاء الزعماء تجمعوا لعمل وثيقة تحمي الحريات الاساسية وتضع الاساس لديمقراطية دائمة".

وقال بوش ان التصويت نفسه "خطوة هامة للامام في مسيرة العراق نحو الديمقراطية."

وياتي الاستفتاء العراقي في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة الى تآكل التأييد للحرب ولقيادة بوش.

واستشهد بوش في كلمته بالكثير من رسالة يقول مسؤولون اميركيون انها موجهة من الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ايمن الظواهري الى زعيم الجماعة في العراق ابو مصعب الزرقاوي. ونفى الاخير صحة الرسالة واصفا اياها بانها مزيفة.

وسلط بوش الضوء بوجه خاص على فقرة في الرسالة تشير الى الانسحاب الاميركي من فيتنام في السبعينيات. وقال "تظن القاعدة انه يمكن حمل امريكا على الهرب مرة اخرى. انهم مخطئون بشدة. امريكا لن تهرب ولن ننسى مسؤولياتنا."

وقال "هذه الرسالة تبين ان القاعدة تعتزم جعل العراق ملاذا امنا للارهابيين ومنصة انطلاق للهجمات ضد الدول الاخرى بما فيها الولايات المتحدة" مبرزا فكرة اكد عليها في الاسابيع الاخيرة بالربط بين حرب العراق وخطر التهديد الارهابي على الاراضي الاميركية.

(البوابة)(مصادر متعددة)