انفجار آخر يهز بيروت مع احتدام معارك نهر البارد

تاريخ النشر: 21 مايو 2007 - 09:35 GMT

هز بيروت انفجار هو الثاني من نوعه خلال 24 ساعة، وجاء فيما تحتدم المعارك لليوم الثاني على التوالي في مخيم نهر البارد شمال البلاد بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الاسلام، والتي خلفت الى الان اكثر من 76 قتيلا.

وحصل الانفجار في حي فردان الراقي ذي الغالبية المسلمة في موقف للسيارات مواجه للمركز الثقافي الروسي، وقالت الشرطة انه اسفر عن جرح ستة اشخاص.

وعرض التلفزيون اللبناني صور سيارة تشتعل فيها النار وقد احدث انفجارها دمارا كبيرا في السيارات المتوقفة حولها وفي مبنى قريب منها.

وكان انفجار مماثل اسفر عن مقتل امراة في حي الاشرفية المسيحي شرق بيروت مساء الاحد.

وجاء انفجار حي فردان في وقت اشتدت المعارك في مخيم نهر البارد بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الاسلام التي نفت علاقتها بانفجاري بيروت رغم تهديدها في وقت سابق الاثنين بنقل المواجهات الى خارج المخيم.

وتصاعد الدخان في سماء المخيم الذي يؤوي زهاء 40 ألف فلسطيني بينما كانت الدبابات تدك مواقع تحصن فيها مقاتلو فتح الاسلام الذين ردوا باطلاق قذائف ونيران مدافع رشاشة. وخلفت المعارك 76 قتيلا منذ تفجرها قببل يومين.

وقال ممثل حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية في لبنان انه جرى الاتفاق على هدنة على الرغم من وجود اطلاق نار متقطع يمكن سماعه خلال الليل.

وقالت مصادر في الجيش اللبناني ان ثلاثة من عناصر الجيش قتلوا خلال هجوم شنه مسلحو مجموعة فتح الاسلام رغم الاعلان عن هذه الهدنة.

وكانت المواجهات توقفت في وقت سابق الاثنين اثر الاعلان عن التوصل الى هدنة بين الجانبين لتمكين الصليب الاحمر وهيئات الاغاثة من اخلاء الجرحى والقتلى وايصال المعونات الى المدنيين المحاصرين.

لكن هذه الهدنة لم تستمر طويلا حيث اندلعت الاشتباكات مجددا، وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن انهيارها، حيث قال الجيش ان عناصر المجموعة فتحوا النار على قواته، وقالت المجموعة ان الجيش هو من كسر الهدنة.

وترددت تحليلات حول ان طرفا ثالثا "طابور خامس" ربما كان وراء عمليات اطلاق للنار من داخل المخيم ما ادى الى انهيار تلك الهدنة.

وخلال الوقت القصير الذي استمر فيه وقف النار أمكن إجلاء تسعة جرحى من المدنيين.

وذكرت مصادر فلسطينية داخل المخيم أن الاف الفلسطينيين فروا من منازلهم على أطراف نهر البارد حيث تركز أغلب القتال الى الداخل باتجاه وسط المخيم الساحلي في شمال لبنان طلبا للمأوى.

ومنع القتال العنيف عمال الامم المتحدة والصليب الاحمر من ايصال المساعدات الضرورية. وقالت المصادر ان ما يربو على 150 شخصا أصيبوا بالاضافة الى تدمير عشرات المنازل.

وهدد أبو سليم المتحدث باسم فتح الاسلام باشعال العنف في مناطق أخرى اذا لم يخفف الجيش من وطأة قصفه. وقال "اذا استمر الامر كذلك لن نسكت وسوف ننقل اكيد المعركة خارج طرابلس (المجاورة)."

وقتل ما لا يقل عن 20 من عناصر فتح الاسلام و32 جنديا و27 مدنيا منذ اندلاع القتال.

وهذا هو أسوأ اقتتال داخلي في لبنان منذ الحرب الاهلية التي استمرت من عام 1975 الى عام 1990.

وفتح الاسلام جماعة سنية ظهرت على الساحة أواخر العام الماضي. ولا يتجاوز عدد مقاتليها بضع مئات ولا تحظى بتأييد سياسي كبير في لبنان. ويعتقد أن للجماعة التي تتمركز في مخيم نهر البارد صلات بفصائل جهادية في مخيمات فلسطينية أخرى.

وقال مصدر أمني ان قوات الامن اللبنانية اعتقلت 20 من أعضاء الجماعة بينهم سعوديون وجزائريون وتونسي.

وقالت الولايات المتحدة التي تدعم بشدة حكومة بيروت ان هجمات الجيش اللبناني على المتشددين مبررة. وقالت ألمانيا التي ترأس الاتحاد الاوروبي انها تشعر "بقلق عميق" بسبب العنف وجددت دعمها للحكومة.

وناقش مجلس الوزراء الذي يعاني هو نفسه من أزمة سياسية طويلة القتال اليوم الاثنين. وأدانت الاطراف اللبنانية المتنافسة الهجمات على الجيش المشكل بعناية فائقة بحيث يعكس التنوع الطائفي في لبنان.

وقال عباس زكي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان بعد محادثات مع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ان المخيمات التي يقطنها نحو 400 الف لاجيء لن تكون "عنوان تفجير ولا مخيمنا يكون هو الشرارة التي تنطلق منها حرب اهلية في البلد."

ويقول وزراء في الحكومة اللبنانية ان سوريا تستخدم فتح الاسلام لزعزعة الاستقرار في مسعى لعرقلة خطوات انشاء المحكمة الدولية لمحاكمة المشتبه بضلوعهم في اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري في العام 2005.

وشدد وزير الخارجية السوري وليد المعلم على ان بلاده تعارض فتح الاسلام وتريد اعتقال قادتها.