انفجار جديد في بيروت والسنيورة يواصل مشاورات تشكيل الحكومة

تاريخ النشر: 01 يوليو 2005 - 08:25 GMT

اصيبت امرأة بانفجار سيارة مفخخة في بيروت الجمعة، وذلك في حلقة هي الاحدث في مسلسل التفجيرات التي يشهدها لبنان منذ شهور، وتاتي فيما بدأ رئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة مشاورات تشكيل حكومته.

وقالت مصادر امنية لبنانية أن السيارة انفجرت بينما كانت داخل موقف للسيارات تابع لمسبح ليبانون بيتش في منطقة خلدة على المدخل الجنوبي لبيروت.

ونقلت وكالة اسوشييتد برس عن مسؤول امني اشترط عدم ذكره قوله ان "القنبلة انفجرت عندما فتحت امراة باب السيارة" وهي من نوع دايو.

وحسب الشرطة، فان المراة الشابة التي تدعى عبير حرب كانت قد خرجت للتو من مسبح خاص في المنتجع، نقلت الى احد المستشفيات.

وقالت المصادر إن عبير حرب لا يبدو أن لديها انتماءات سياسية وان استهدافها قد يكون لأسباب شخصية أو عائلية.

وشهد لبنان سلسلة تفجيرات منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في انفجار في بيروت في 14 شباط/فبراير الماضي. وقضى معه في الانفجار النائب باسل فليحان.

وقتل في احدث التفجيرات التي استهدفت شخصيات سياسية ومرافق عامة وخاصة، الامين العام السابق للحزب الشيوعي جورح حاوي، والذي قضى بانفجار قنبلة في سيارته في 22 حزيران/يونيو.

وقبل ذلك قتل والصحافي المعارض الناشط اليساري سمير قصير. ووحده النائب الدرزي مروان حمادة نجا في تشرين الاول/اكتوبر من محاولة اغتياله التي فتحت مسلسل الاغتيالات.

وقالت الولايات المتحدة عقب اغتيال قصير إن لديها معلومات تشير إلى أن دمشق اعدت قائمة اغتيالات تستهدف زعماء سياسيين لبنانيين. ونفت دمشق هذا الزعم وادانت اغتيال حاوي.

وتحمل المعارضة الاجهزة الامنية اللبنانية وبقايا مخابرات سوريا التي اعلنت انسحابها رسميا في 26 نيسان/ابريل، مسؤولية وان غير مباشرة في هذا المسلسل حيث يجري الحديث عن "لائحة سوداء".

السنيورة يبدأ مشاورات تشكيل حكومته

ويأتي الانفجار الاحدث في بيروت غداة بدء رئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة مشاوراته لتشكيل حكومة جديدة.

وكلف الرئيس اميل لحود السنيورة، وهو وزير مالية سابق عمل في حكومة الحريري، تشكيل الحكومة الجديدة بعد مشاورات نيابية ملزمة شهدت شبه اجماع من الكتل على تسمية السنيورة للمنصب.

وكانت اكبر كتلة نيابية، كتلة المستقبل التي يرئسها سعد الحريري اعلنت الاربعاء عن قرارها تسمية السنيورة لتشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة. وهو من خارج المجلس النيابي الجديد وغالبيته من المناهضين لسوريا.

واطلق السنيورة الجمعة مشاوراته لتشكيل الحكومة بمقابلة رؤساء الحكومات السابقين وكذلك رؤساء الكتل النيابية.

ويتوقع أن تضم الحكومة الجديدة العديد من الوجوه المعارضة لسوريا وعددا أقل من حلفاء الرئيس لحود.

ويرى مراقبون أن شبه الإجماع غير المسبوق الذي حصل عليه السنيورة من المجلس النيابي يدل على توافق بين الكتل البرلمانية، وربما على اتفاق مسبق على توزيع الحقائب الوزارية.
وتعهد السنيورة في مؤتمر صحفي عقب تكليفه بمواصلة سياسة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري عبر تطبيق برنامج إصلاحات واسع على كل المستويات.

وأشار إلى أن برنامجه الإصلاحي يبدأ باستكمال تطبيق اتفاق الطائف والدستور، وإقرار القانون الجديد والدائم للانتخابات، واللامركزية الإدارية وخطة النهوض التربوي الشامل.

وتعهد السنيورة بتعزيز استقلالية القضاء وتعزيز كفاءات الدولة وتصويب عمل المؤسسات ومكافحة الإهدار والفساد وتعزيز النمو والتنمية والتصدي للمشكلة الاقتصادية.

وقال "نجحنا في تحدي إجراء انتخابات ديمقراطية، ونحن اليوم نخوض خضم تحديات ضمان أمن المواطن والوطن، وتحديات تثبيت دعائم النهوض الاقتصادي والاجتماعي.. ليست اللحظة لحظة للتجاذب السياسي ولا لتجديد النزاعات والاختلافات".

واعتبر أن إحدى أولويات حكومته هي كشف حقيقة وهوية الجناة الذين اغتالوا الحريري والوزير باسل فليحان ورفاقهما, واغتالوا الصحفي سمير قصير, والأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي.
كما سيكون من أولويات حكومة السنيورة المقبلة أن تتعامل مع ديون لبنان البالغة نحو 36 مليار دولار، أي نحو 185% من الناتج المحلي الإجمالي.

باريس مستعدة لمساعدة السنيورة

وفي سياق متصل، اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة ان فرنسا على استعداد لمساعدة السنيورة فور تحديد " اولويات عمله و برنامجه الاصلاحي"، وأضافت انها لا تنوي في "القريب العاجل" تجميد ارصدة مسؤولين سوريين كما فعلت الولايات المتحدة.

وصرح المتحدث باسم الوزارة جان باتيست ماتيي ان " فرنسا على استعداد، مع الاتحاد الاوروبي والاسرة الدولية، ان تمد يد العون الى الحكومة اللبنانية الجديدة ما ان تحدد اولويات عملها وبرنامج اصلاحات سياسية واقتصادية".

وقال ان باريس "على ثقة تامة في رغبة السلطات اللبنانية الجديدة في مواصلة جهودها من اجل تطبيق قرار الامم المتحدة رقم 1559 وفي تعاونها الكامل مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول اغتيال رفيق الحريري وفقا للقرار 1559".

واكد ماتيي انه بالنسبة الى فرنسا "يبقى الهدف استرجاع الثقة و ضمان استقرار لبنان و ازدهاره".

وحول تجميد ارصدة مسؤولين سوريين، قال ماتيي امام الصحافيين "لا وجود لمثل هذا المشروع في القريب العاجل".

وقال "نحن اخذنا علما بالاجراءات التي اتخذها الاميركيون لتجميد ارصدة بعض الرعايا السوريين"، مضيفا ان " ذلك شأن متعلق بالسيادة الاميركية و هم الذين اتخذوا هذا القرار".

ورفض المتحدث التعليق على هذا الموضوع، موضحا ان " التشاور مع الاميركيين مستمر على كافة الاصعدة " في ما يتعلق بالشأنين اللبناني والسوري.

وكانت واشنطن قررت الخميس تجميد ارصدة مسؤولي الاستخبارات السورية السابقين في لبنان غازي كنعان ورستم غزالة. والاول يشغل حاليا منصب وزير للداخلية السورية.