انفجار دمشق: اسرائيل تنفي مسؤوليتها وتلميحات لتورط لبناني او ايراني

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2008 - 09:20 GMT
نفت اسرائيل ضلوعها بالانفجار الذي استهدف احد الاحياء الشيعية في دمشق وقالت تقارير اعلامية سورية ان اسرائيل ليست العدو الوحيد لسوريا في المحت تقارير اخرى لضلوع ايران وثالثة لجماعات لبنانية

اسرائيل تنفي مسؤوليتها

نفت إسرائيل بشدة ما رددته بعض المصادر بشأن ضلوعها في التفجير الذي أسفر عن مقتل 17 شخصا في دمشق. وقال الوزير الإسرائيلي إسحق هيرتزوغ إن الجهات التي تقف وراء الانفجار هي الجهات التي تعارض المفاوضات الجارية حاليا بين إسرائيل وسوريا، وأضاف: "إن آخر شيء تريده إسرائيل هو وقوع حدث من هذا النوع في دمشق. وعليه فإن المزاعم التي رددتها مصادر مختلفة بشأن ضلوع إسرائيل في ذلك الهجوم مسألة تدعو إلى الاستهجان. فإسرائيل تجري مفاوضات سلام غير مباشرة مع سوريا، وأعتقد أن هناك جهات تريد إجهاض هذه العملية، وعلى رأسها طهران التي تشعر أن سوريا بدأت تتجه نحو معسكر السلام في المنطقة".

وقد اثار الاعتداء وصفته السلطات السورية ب"الارهابي" اسئلة حول الجهة التي تقف وراءه فيما رأى فيه بعض المحللين رسالة من اسرائيل او من القوى السنية المتطرفة في المنطقة.

ولم تعلن اي جهة تبنيها العملية حتى الساعة بينما التزمت السلطات السورية كالعادة في مثل هذه الحالات الصمت التام ما دفع المعلقين الى التوقف عند نظريات مختلفة وعديدة.

لدينا اعداء اخرين

وتساءلت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطة الاحد "عن المستفيد مما جرى" معتبرة انه "من الطبيعي ان يكون كل من لا يريد لهذا البلد ان ينعم بالامن والسلام الذي امتاز به طوال السنوات الماضية".

اضافت "للاسف فان قائمة من يريدون الوصول لهذه النتيجة كثر علما ان هذه القائمة لا تبدأ باسرائيل وحدها ولا تنتهي بجماعات اساءت فهم الدين".

ويرى المحلل رياض قهوجي المقيم في دبي "عدم امكان استثناء احد من الشكوك بسبب المصالح الاقليمية المتناقضة وخصوصا بسبب الموقف الاقليمي الملتبس لسوريا".

وقال لوكالة فرانس برس ان سوريا "حليفة ايران الا انها تقوم في الوقت نفسه بمفاوضات سلام غير مباشرة مع اسرائيل مشروطة بحسب الدولة العبرية بالبقاء على مسافة من طهران". واضاف ان "دمشق تحاول في المقابل طمأنة طهران بكل الوسائل بان هذا السلام لن يتم على حساب تحالفهما". واعتبر بالتالي ان هذا الاعتداء يمكن ان يكون "رسالة الى سوريا" لكي تتخلى عن حلفها مع ايران.

وقال قهوجي من جهة ثانية ان "المجموعات السنية الاصولية لا تحبذ ايضا تحالف دمشق طهران وغير راضية عن المحاولات المفترضة لدفع السنة السوريين الى اعتناق المذهب الشيعي". واشار قهوجي من جهة ثانية الى ان الانفجار في حد ذاته يطرح اسئلة. وقال "ان نقل مئتي كيلوغرام من المتفجرات ليس بالامر البسيط في بلد مثل سوريا" التي تمسك بشكل جيد الشؤون الامنية. واضاف "هذا يمكن ان يدل على وجود نزاعات داخل الاجهزة الامنية".

وقال المحلل السياسي فواز ناجية الموجود في دبي ايضا لفرانس برس ان الاعتداء مرتبط "بالتوتر المتصاعد بين السنة والشيعة". واضاف "نشر مركز دراسات سوري يتخذ من لندن مقرا اخيرا تقريرا مفاده ان ايران تدفع ملايين الدولارات في سوريا من اجل حمل السنة على اعتناق الشيعية". وذكر بان الرئيس السوري بشار الاسد عبر اخيرا عن مخاوف من حصول تداعيات في بلاده للتوتر السني الشيعي في طرابلس في شمال لبنان. واعلنت السلطات اللبنانية في 22 ايلول/سبتمبر ان سوريا ارسلت عشرة الاف جندي الى حدودها المشتركة مع لبنان مؤكدة ان الامر يتعلق ب"تدابير امنية داخلية".

وقال المحلل السياسي السوري رزوق غاوي ان اعتداء السبت بالنسبة اليه لا علاقة له باي صراع طائفي بل هو عمل "سياسي" ورد على تحسن العلاقات بين دمشق والعواصم الغربية.

وقال غاوي ان "التطورات الاخيرة الايجابية في العلاقات السورية والفرنسية خصوصا تعزز موقع دمشق الدولي وهذا لا يعجب اسرائيل".

ونقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عنه قوله "من المستبعد ان ترتكب اسرائيل مثل هذا العمل خصوصا في الوقت الذي نتفاوض فيه مع سوريا" للتوصل الى اتفاق سلام.

وكتبت صحيفة "الثورة" السورية الرسمية من جهتها الاحد ان "المحاولات الارهابية هذه الفترة تتصف غالبا انها قادمة من خارج الحدود تخطيطا وتنفيذا بمعنى ان منفذيها ايضا عبروا حدودنا الينا".

قوى سنية متطرفة

وقد اثار الاعتداء الذي تسبب بسقوط 17 قتيلا في دمشق السبت ووصفته السلطات السورية بـ"الارهابي" اسئلة حول الجهة التي تقف وراءه فيما رأى فيه بعض المحللين رسالة من اسرائيل او من القوى السنية المتطرفة في المنطقة، فيما تردد حديث عن تورط إيراني في العملية.

عملية انتحارية استهدفت المخابرات

وأوردت صحيفة "الشرق" القطرية نقلا عن مصادر أن السيارة التي استخدمت في التفجير من نوع (فورد جي إم سي) تحمل لوحة عراقية سرقت الليلة قبل الماضية من ريف دمشق، وتم تفخيخها بأكثر من 200 كجم من المتفجرات.

وأكدت المصادر الأمنية للصحيفة أن الهدف من العملية كان تفجير فرع الدوريات الذي يقع قرب مفرق السيدة زينب على طريق المطار خلال الاجتماع الصباحي لعناصر الفرع الذي يصل عددهم ألف عنصر.

وأضافت المصادر أن الحادث وقع قبل نصف ساعة من الاجتماع الصباحي للعناصر ولو أن الحادث وقع في لحظة الاجتماع لأودى بحياة المئات. وعن الشخص الذي كان يقود السيارة قالت المصادر إنه تحول إلى أشلاء وتجرى حالياً فحوص الـحمض النووي لتحديد هويته.

وأشارت المصادر الأمنية إلى أن السلطات السورية استطاعت خلال الساعات القليلة الماضية الإمساك ببعض الخيوط التي تشير إلى أن جهات سلفية قد تكون وارء العملية.

وهو الاعتداء الثالث في دمشق هذه السنة بعد مقتل العميد محمد سليمان المسؤول عن امن مركز الدرسات والبحوث العلمية السوري في آب/اغسطس ومقتل القيادي في حزب الله اللبناني عماد مغنية في شباط/فبراير.

وفي تموز/يوليو قمعت السلطات السورية اعمال شغب في سجن صيدنايا متهمة "محكومين في قضايا ارهاب وتطرف" بافتعالها وذكرت منظمة غير حكومية بان هذه الاحداث تسببت بمقتل 25 شخصا.