انقرة تخفف لهجتها اتجاه العراق وهيئة علماء المسلمين تحذر

منشور 16 تشرين الأوّل / أكتوبر 2007 - 02:59

قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يوم الثلاثاء إن الحصول على موافقة البرلمان على شن هجوم على الانفصاليين الاكراد بشمال العراق لا تعني بالضرورة أن هناك توغلا عسكريا وشيكا. وحذرت هيئة علماء المسلمين من مخاطر الاجتياح وطالبت تركيا البحث عن خيارات أخرى لوقف نشاط عناصر حزب العمال الكردستاني.

تخفيف اللهجة التركية

وقال اردوغان أمام حزب العدالة والتنمية في تصريحات نقلها التلفزيون "أتمنى من أعماقي ألا يطبق أبدا هذا الاقتراح. ان اقرار هذا الاقتراح لا يعني أن يتبعه توغل فوري لكننا سنتخذ اجراء في الوقت المناسب وفي الاحوال المناسبة."

وقال وهو يشير الى حزب العمال الكردستاني الذي يستخدم اعضاؤه شمال العراق قاعدة يهاجمون منها تركيا "الهدف الوحيد لغارة محتملة هو المنظمة الارهابية." وأوفد العراق نائب الرئيس العراقي السني طارق الهاشمي الى انقرة يوم الثلاثاء ودعا الى اجراء محادثات عاجلة لتجنب عمل عسكري تخشى واشنطن من انه يمكن ان يبث الفوضى في منطقة كانت حتى الان مسالمة الى حد بعيد ولم تشهد المذابح التي تقع في اجزاء اخرى من العراق.

وحث العراق تركيا على عدم اللجوء الى عمل عسكري في اراضيه ودعا الى "التحلي بالحكمة والصبر".

وساعد احتمال عبور ثاني أكبر جيش في حلف الاطلسي الحدود الى شمال العراق الذي يغلب على سكانه الاكراد الى ارتفاع اسعار النفط العالمية الى أعلى مستوى على الاطلاق عند نحو 88 دولارا للبرميل يوم الثلاثاء. وانخفضت قيمة الليرة بنحو اثنين في المئة مقابل الدولار.

وفي مواجهة تصعيد في اعمال العنف الانفصالية طلبت حكومة تركيا من البرلمان امس الاثنين السماح بشن هجمات عبر الحدود. ويبحث البرلمان مشروع القانون يوم الاربعاء. ومن المتوقع ان يقره البرلمان بسهولة لان حزب العدالة والتنمية الحاكم يتمتع بأغلبية كبيرة وبسبب التأييد القوي للقيام بعمل عسكري من جانب احزاب المعارضة الرئيسية. وتشكو انقرة منذ فترة طويلة من ان الولايات المتحدة لم تفعل ما يكفي من جانبها منفردة أو من خلال الحكومة العراقية لشن حملة صارمة ضد نحو 3000 متمرد من حزب العمال الكردستاني يتمركزون في شمال العراق.

وقتل عشرات من الجنود والمدنيين في الاسابيع الاخيرة بيد متمردي حزب العمال الكردستاني مما زاد من الضغوط على الحكومة التركية لكي تتخذ اجراء. وقام الجنرال ايلكر باسبوج قائد القوات البرية التركية بتفقد الوحدات المتمركزة على الحدود التركية في اقليم سيرناك الذي تعرض لهجمات عديدة من جانب حزب العمال الكردستاني. وتعتمد واشنطن بشدة على تركيا في امدادات عملياتها في العراق وافغانستان.

وتلقي تركيا باللوم على حزب العمال الكردستاني في مقتل أكثر من 30 الف شخص منذ ان بدأ حملته المسلحة من اجل اقامة وطن في جنوب شرق تركيا في عام 1984 ويقول بعض المحللين والدبلوماسيين ان شن عملية أصبح أكثر ترجيحا بعد تصويت في الاسبوع الماضي وصفت فيه لجنة تابعة للكونجرس الامريكي اعمال القتل التي تعرض لها الارمن على يد العثمانيين اثناء الحرب العالمية الاولى بأنه ابادة جماعية وهو اتهام تنفيه تركيا. وقال برنت سكوكروفت مستشار مجلس الامن القومي الامريكي الاسبق لرويترز "لا يوجد ربط (بين التصويت على مشروع القانون الخاص بالارمن وشن عملية في العراق) باستثناء العلاقة النفسية."

واضاف "امل في ان نتمكن من العمل مع الاتراك لمنع هذه العملية عبر الحدود. لقد اتخذنا بعض الخطوات لكنها ليست كافية." واستدعت تركيا سفيرها من الولايات المتحدة للتشاور بعد التصويت الذي تم في الكونجرس.

هيئة علماء المسلمين تحذر

وحذرت هيئة علماء المسلمين وهي أكبر هيئة للعرب السنة في العراق في بيان لها الثلاثاء من مخاطر اجتياح تركيا لشمال العراق وطالبت تركيا البحث عن خيارات أخرى لوقف نشاط عناصر حزب العمال الكردستاني.

وقالت الهيئة إن بوادر حرب أخرى تعد لها دولة جارة هي تركيا لاجتياح شمالي العراق تحت عنوان ملاحقة حزب العمال الكردستاني.

وكانت الحكومة التركية قد أحالت الاثنين إلى البرلمان نص مذكرة تطالب بالسماح بتوغل عسكري شمالي العراق لمطاردة المتمردين من أكراد تركيا.

كما قامت قوات تركية باستهداف متكرر لقرى داخل الأراضي العراقية بقذائف مدفعية دون أن يؤدي ذلك إلى وقوع ضحايا، وفقا لمصادر أمنية عراقية.

وأضافت الهيئة أنها تتفهم أسباب ودوافع الأمن القومي لتركيا، مطالبة الساسة الأتراك بما عرف عنهم من بعد نظر، بعدم التسرع ومنح الفرصة لخيارات أخرى لمعالجة هذه المشكلة بطريقة مناسبة وتجنيب المنطقة الويلات وأبناء شعبنا الكردي الأبرياء العذاب والدمار.

كما أعربت الهيئة عن ثقتها في قدرة الساسة الأتراك في البحث عن بدائل تقيهم المخاطر التي تهدد أمنهم دون التورط في حرب لن يفهمها العراقيون إلا على أنها غزو جديد لبلادهم يضاف إلى الغزو الأميركي المعلن.

تابع أن بمقدور الساسة الأتراك السعي باتجاه الضغط على الساسة الأكراد لوقف سياساتهم التي لا تعبر عن مصالح شعبنا الكردي ومن ثم كبح جماح حزب العمال الكردستاني وانهاء نشاطاته غير المشروعة والمدانة ضد الشعب التركي.

وتتهم تركيا قوات مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق بغض النظر عن حزب العمال الكردستاني وحتى بتزويده بأسلحة وذخائر يحصل على جزء منها من القوات الأميركية في العراق.

وكان حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية قد بدأ سنة 1984 كحركة تمرد مسلحة إنفصالية في تركيا أوقعت حتى الآن أكثر من 37 ألف قتيل.

كما دعا الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ الثلاثاء تركيا إلى إجراء حوار عاجل بين البلدين وعدم اللجوء لحلول عسكرية ضد حزب العمال الكردستاني.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك