انقسام اممي وتضامن عربي مع البشير قبيل قرار الجنائية الدولية

منشور 04 آذار / مارس 2009 - 06:55

بدا مجلس الامن الدولي منقسما بشأن التحرك لوقف قرار يحتمل ان تصدره المحكمة الجنائية الدولية الاربعاء باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، وذلك في وقت جدد العرب تضامنهم مع الاخير الذي سعى الى حشد التأييد الشعبي حوله عشية صدور القرار.

وكان قضاة المحكمة في لاهاي قالوا انهم سيعلنون اليوم الاربعاء ردهم على طلب مدعي المحكمة لويس مورينو اوكامبو اصدار امر اعتقال في حق الرئيس عمر حسن البشير بتهم ارتكاب جرائم حرب وابادة في دارفور.

وقال السفير الليبي ابراهيم دباشي الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن الدولي للصحفيين "لن نعقد اجتماعا فوريا للمجلس". واستدرك "ولكن سنستمر في التشاور مع اعضاء الجامعة العربية واذا اقتضت الحاجة سنعقد اجتماعا للمجلس في هذا الشأن."

ويقول مسؤولون ودبلوماسيون للامم المتحدة ان قضاة المحكمة قرروا اصدار قرار اتهام في حق البشير.

واكد المدعي العام للمحكمة لويس مورينو اوكامبو الثلاثاء وجود "ادلة دامغة" ضد الرئيس السوداني، مضيفا "لدينا اكثر من 30 شاهدا سيقولون كيف قام (البشير) بادارة العملية برمتها". وشدد مورينو كامبو "سنقوم باستئناف القرار" في حال ردت المحكمة طلب المدعي العام بشكل كامل، موضحا انه في حال قبلته جزئيا "فعلينا اتخاذ قرار" حول كيفية المضي قدما"، مؤكدا ان ضميره "مرتاح جدا".

ويقول خبراء دوليون ان 200 الف شخص قتلوا في صراع دارفور منذ 2003. وترفض الخرطوم تعبير الابادة الجماعية وتقول ان عشرة الاف فقط لقوا حتفهم في الصراع. وتشير تقديرات الى ان الصراع تسبب في تشريد 2.7 مليون شخص اخرين.

وقال دباشي ان المجلس مازال منقسما في هذه المسالة لكن معظم الاعضاء سيمكن على الارجح اقناعهم بتطبيق المادة 16 من القانون الاساسي للمحكمة والتي تسمح للمجلس بتأجيل اجراءات المحكمة مدة عام.

وقال انه لا تجري مفاوضات رسمية بشان قرار لايقاف اجراءات المحكمة الجنائية الدولية في حق البشير لكن الليبيين يجرون مباحثات مع اعضاء المجلس الاربعة عشر الاخرين كل على حدة لاقناعهم بضرورة ذلك.

وقال دباشي ان معظم اعضاء المجلس الذين لا يحبذون بالفعل ايقاف تحقيق المحكمة الجنائية مع البشير قد يمكن اقناعهم بالعدول عن موقفهم.

وتفضل موسكو وبكين تأجيل اجراءات المحكمة الجنائية لكن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا -وهم اعضاء دائمون بالمجلس مثل روسيا والصين لهم حق النقض الفيتو- يقولون انهم لا يرون داعيا الى التأجيل.

ورفض دباشي ان يقول ما هو عدد الاصوات الذي يعتقد ان المؤيدين للتأجيل يمكنهم الفوز به.

تضامن عربي

ومن جهتها، جددت الدول العربية تضامنها مع السودان في مواجهة القرار المحتمل باعتقال البشير.

وجاء في بيان صدر في ختام اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب في دورته رقم 131 أن المجلس يؤكد "تضامنه مع السودان لمواجهة كل ما يستهدف النيل من سيادته وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه وكل ما يهدد جهود السلام الجارية (لانهاء الصراع في دارفور)."

ووصف البيان طلب مورينو أوكامبو بأنه "محاولة تسييس مباديء العدالة الدولية".

وحذر بيان وزراء الخارجية من "الاثار الخطيرة التي تهدد عملية السلام الجارية في السودان من جراء أي قرار تصدره الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية في حق الرئيس عمر البشير".

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بعد اجتماع وزراء الخارجية قال الوزير في وزارة الخارجية السودانية علي أحمد كرتي "السودان ليس وحده في الساحة."

وأضاف كرتي الذي تسلم رئاسة الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب من وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل رئيس الدورة السابقة "نحن تعودنا على هذه العنتريات التي تتبخر.. بداية من قرارات مجلس الامن التي صدرت ضد السودان بعقوبات أملتها قوى غربية... وانتهاء بقرارات من قوى منفردة.. أمريكا وغيرها بمقاطعة السودان.. بمحاولة حصار السودان."

وتابع "سيتبخر هذا القرار كما تبخرت كل هذه القرارات... نحتاج الى تضامن والى حركة... للقضاء على مثل هذا القرار اذا صدر."

تأييد شعبي

وفي السودان، سعى الرئيس عمر البشير الثلاثاء الى حشد التأييد الشعبي حوله عشية صدور قرار المحكمة.

ومع ان موعد الانتخابات الرئاسية في السودان لا يزال بعيدا، الا ان البشير بدا وكأنه يخوض حملة انتخابية لا سابق لها، اذ انه ضاعف تصريحاته العلنية واطلالاته العامة بينما تعلن حكومته يوميا دعم هذه المنظمة او تلك لجهودها في مواجهة القضاء الدولي.

وفي احدث تصريحاته، سخر البشير في خطاب القاه امام الاف السودانيين بمناسبة افتتاح سد مروة (شمال)، من القرار المرتقب مؤكدا ان من سيصدرون هذا القرار "عليهم ان يبلوه ويشربوا ميته". وقال "اي قرار سيصدر من المحكمة الجنائية الدولية لا قيمة له عندنا وسيكون مصيره مثل القرارات التي سبقته".

واكد انه "عندما صدر القرار 1706 (لمجلس الامن بشان نشر قوات دولية في دارفور عام 2006) قلنا لهم ان عليهم ان يبلوا القرار ويشربوا ميته والان نقول لهم عليهم ان يستعدوا ليفعلوا به مثل سابقه".

واضاف الرئيس السوداني في حفل افتتاح سد مروة، اكبر مشروع على النيل منذ انشاء السد العالي في مصر قبل اربعين عاما، "سنرد على كل هذه القرارات بمشروعات تنموية جديدة".

واعتبر البشير ان "هناك استهدافا للسودان من قبل العالم الغربي لتعطيل مسيرته ولتعطيل مسيرة مشروعات التنمية فيه ونحن لن نلتفت لذلك".

ووزعت على المشاركين في الاحتفال الاف الملصقات الداعمة للرئيس السوداني كتب عليها "نحن معك"، كما طبعت صور لاوكامبو وضع عليها خطان احمران متقاطعان، عمد المشاركون في الحفل الى الدوس عليها.

ومن المقرر ان تشهد معاقل الحكومة شمال العاصمة، الاربعاء العديد من التظاهرات والتجمعات الشعبية الداعمة للرئيس البشير.

كما تقرر تنظيم تظاهرات امام "سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا"، الدول الثلاث الاعضاء في مجلس الامن الدولي الرافضة لتعليق التعقبات القضائية بحق البشير، على ما افاد مصدر دبلوماسي.

وفي اجراء احترازي عمدت بعض السفارات الى نصح رعاياها في السودان بتخزين الطعام وتجنب الخروج الى اماكن عامة.

وحذر المتحدث باسم الحكومة كمال عبيد الاثنين من حصول "ردود فعل شعبية" في حال اصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحق الرئيس، مؤكدا بالمقابل ان الحكومة ستحمي السفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية والرعايا الاجانب.

"اين العدالة؟"

وكان الرئيس السوداني رفع الصوت عاليا الاحد بقوله امام تجمع جماهيري ضخم في الخرطوم "اين كانت العدالة الدولية خلال اجتياح العراق وافغانستان والعدوان على غزة والجرائم التي ارتكبت في سجون غوانتانامو وابو غريب (في العراق)؟".

ووصل البشير الى رئاسة اكبر دولة افريقية من حيث المساحة في حزيران/يونيو 1989 بانقلاب، ولكن ظاهرة رفع صوره على الطرقات لم تنتشر الا منذ اشهر.

ورفعت صور عملاقة للبشير ولافتات داعمة له على الطرقات الرئيسية للعاصمة تذكر السودانيين ب"فضائل" الرئيس و"تآمر" المحكمة الجنائية الدولية.

وكتب على احدى هذه اللافتات "البشير رمز عزتنا وكرامتنا"، في حين كتب على اخرى "مؤامرة اوكامبو محاولة يائسة لاذلال الشعب السوداني".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك