اعلنت واشنطن انها لن تشارك في قوة دولية محتملة في لبنان، بينما أخذت تصبح معزولة شيئا فشيئا في رفضها لوقف الهجمات الاسرائيلية على هذا البلد بعدما انتقدت حليفتها بريطانيا القتل الجماعي للبنانيين وعمليات التدمير الهائلة لبلادهم.
ولنزع فتيل الازمة في لبنان، دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وغيره من القادة الى تشكيل قوة اكبر بكثير من مهمة المراقبة الدولية في لبنان المؤلفة من الفي عنصر. الا ان واشنطن اوضحت انها لن تشارك في تلك القوات مهما كان شكلها او صلاحياتها.
وصرحت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس للصحافيين الجمعة "نحن ندرس نوع قوة المساعدة الدولية المعقولة، ولكنني لا اعتقد انه يتوقع من القوات الاميركية البرية المشاركة في هذه القوة".
وقالت رايس انها تحدثت مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان حول القوة المتعددة الجنسيات المحتملة، وانها تجري محادثات مع حلفاء الولايات المتحدة لحل المسائل الرئيسية.
واوضحت رايس ان "المناقشات تجري حول اسئلة تتعلق بنوع القوة، وهيكلها القيادي وهل هي قوة تابعة للامم المتحدة ام قوة مساعدة دولية"، مضيفة "اعتقد ان النقاشات ستستمر خلال الايام المقبلة".
واكدت ان اية قوة تابعة للامم المتحدة او قوة دولية يجب ان تكون قوية بما يكفي لمنع ميليشيا حزب الله من التحرك انطلاقا من جنوب لبنان، مضيفة ان ذلك "سيتطلب قوة فعالة".
انقسام
وفي هذه الاثناء، أخذت الولايات المتحدة تصبح معزولة شيئا فشيئا اليوم في رفضها لوقف الهجمات الاسرائيلية على لبنان بعد ان انتقدت حليفتها بريطانيا عمليات القتل الجماعية للمدنيين اللبنانيين وعمليات التدمير الهائلة في لبنان.
فقد وجه وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية كيم هاولز الذي يزور لبنان اليوم السبت انتقادا شديدا لاسرائيل لقتلها "هذا العدد الكبير من الاطفال والاشخاص" وشكك في تكتيكاتها العسكرية. وعن القصف المدفعي والجوي للبنان، قال هاولز امام الصحافيين في بيروت "هذه ليست ضربات دقيقة التصويب". واضاف عقب اجتماع مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة "اذا كانوا يطاردون حزب الله فعليهم استهداف حزب الله وليس كل الشعب اللبناني".
وحذرت وزيرة الخارجية البريطانية مارغرت بيكيت في مقابلة نشرتها اليوم السبت صحيفة "فايننشال تايمز" اسرائيل من توغل بري في لبنان.
وقالت مارغرت بيكيت ان مثل هذا التوغل سيخلق "وضعا خطيرا للغاية". واضافت ان مثل هذا التوغل سيكون "خطأ في الحساب، وغلطة وقد يكون له انعكاسات دراماتيكية، وهو امر ارى انه مثير للقلق الشديد".
وتابعت "لقد حثينا اسرائيل على الحذر وضبط النفس منذ البداية ونواصل ذلك مع تزايد قلقنا الكبير مع مرور الوقت".
وتعتبر هذه الانتقادات تغيرا في الموقف البريطاني من القتال في لبنان.
وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اعلن الجمعة عن دعمه للرفض الاميركي للتوسط في وقف فوري للاطلاق النار والقى بكل اللوم في النزاع على حزب الله الشيعي اللبناني.
وكان الحزب قد خطف في 12 تموز(يوليو) جنديين اسرائيليين، وردت اسرائيل على ذلك بشن هجوم واسع. وصرح المتحدث باسم بلير الجمعة ان النزاع "لن ينتهي طالما ان حزب الله يواصل اطلاق صواريخ على اسرائيل وطالما لم يتم الافراج عن الجنديين المخطوفين".
الا ان توالي التقارير حول مقتل الاطفال والنساء والمدنيين اللبنانيين في الهجمات الاسرائيلية واتهامات جماعات حقوق الانسان بارتكاب الجانبين "جرائم حرب" باستهداف المدنيين، ادى الى حدوث تغيير في الموقف البريطاني.
ونتيجة لذلك تزايدت عزلة الولايات المتحدة في الدفاع عن العمليات الاسرائيلية العسكرية في لبنان.
وفيما دعت باقي دول اوروبا وروسيا والامين العام للامم المتحدة كوفي انان الى وقف العنف وبدء التفاوض، الا ان الولايات المتحدة منعت اي تحرك في هذا الاتجاه في مجلس الامن او غيره.
ورفضت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اية دعوات الى وقف اطلاق النار ووصفتها بانها "وعد كاذب" سيترك حزب الله في موقع يمكنه من تهديد اسرائيل والسماح بحدوث ازمة جديدة خلال اشهر.
وجدد الرئيس الاميركي جورج بوش السبت التاكيد على حق اسرائيل في الدفاع عن النفس.
وقال ان رايس ستتوجه الى الشرق الاوسط يوم الاحد للسعي من اجل حشد الدعم في المنطقة لمواجهة سوريا وايران العدوين اللدودين للولايات المتحدة والراعيين لحزب الله الذي تعتبره واشنطن منظمة "ارهابية".
وقد حرص المسؤولون البريطانيون على عدم تحدي الرفض الاميركي لوقف اطلاق النار، الا انهم اطلقوا بعض التصريحات المبطنة.
وقال هاولز في بيروت "آمل جدا ان يفهم الاميركيون ما يحدث في لبنان من تدمير للبنية التحتية وقتل لهذا العدد الكبير من الاطفال والناس".
وشككت بيكيت في المزاعم الاميركية والاسرائيلية بان حزب الله يتلقى حاليا اسلحة من سوريا وايران. وقالت "لا تستطيع اية حكومة في اي مكان من العالم القول ان لديها دليلا صلبا (على تورط ايراني او سوري)".