دعا أعضاء بارزون في الائتلاف الشيعي الحاكم في العراق علنا وللمرة الأولى السبت رئيس الوزراء المؤقت ابراهيم الجعفري الى التنحى عن منصبه للخروج من أزمة سياسية مستمرة منذ أسابيع حول تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وأثارت الدعوة التي أطلقها أحد زعماء الائتلاف ورددها آخرون طلبوا عدم نشر أسمائهم شقاقا في صفوف الائتلاف العراقي الموحد فيما عقدت الأحزاب أحدث جولة من المحادثات بشأن تشكيل ائتلاف موسع يضم الاكراد والسنة المتشبثين برفضهم للجعفري.
وأنهت تلك المحادثات التي يأمل مسؤولون ان تسفر في النهاية عن تفادي حرب أهلية جلسة يوم السبت باتفاق وسط مهم بشأن كيفية التعامل مع المسائل الأمنية بمجرد تشكيل حكومة.
وقال دبلوماسي أمريكي مجددا ان تحليل واشنطن هو أن الجعفري لا يتمتع برصيد جيد فيما يتعلق بمعيارين رئيسيين بالنسبة لرئيس وزراء هما قدرته على توحيد العراقيين والكفاءة كزعيم. لكنه قال للصحفيين "ليس لدينا تفضيل" معين.
ونفى تصريحات زعماء شيعة منافسين بأن الرئيس الاميركي جورج بوش طلب منهم بشكل مباشر التخلي عن ترشيح الجعفري.
ويقول مسؤولون أمريكيون وعراقيون ان تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية في ديسمبر كانون الاول أمر حيوي لتفادي انزلاق العراق الى هاوية حرب أهلية بعد خمسة أسابيع من اعمال العنف الطائفية المتصاعدة.
وقال قاسم داود وهو عضو بارز بجماعة مستقلة ضمن الائتلاف العراقي الموحد لرويترز انه يدعو الجعفري لاتخاذ خطوة شجاعة ووضع مثال يحتذى به من خلال تنحيه.
وسارع مساعد بارز للجعفري الى رفض الدعوة. وقال جواد المالكي المسؤول البارز في حزب الدعوة الذي يتزعمه الجعفري لرويترز انه لن يتنحى وسيمضي حتى النهاية.
وتغلب الجعفري على عادل عبد المهدي مرشح المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم زعيم الائتلاف ورئيس المجلس بفارق صوت واحد في اقتراع داخلي أُجري في فبراير شباط.
لكن مسؤولين آخرين في الائتلاف طلبوا عدم نشر اسمائهم ذكروا أن أربعة من بين المجموعات السبع الرئيسية داخل الائتلاف تريد أن يتخلى الجعفري عن الترشح لفترة ولاية ثانية اذا فشل في إقناع كتل الاقلية السنية والاكراد بالتخلي عن رفضها العمل في حكومة برئاسته.
وقال مسؤول كبير آخر بالائتلاف ينتمي الى مجموعة أخرى لرويترز ان "60 في المئة على الاقل من أعضاء الائتلاف في البرلمان يؤيدون دعوة داود."
واضاف "اننا بحاجة الى 24 ساعة أخرى قبل بدء المعركة" للضغط على الجعفري كي يستقيل.
وزادت الولايات المتحدة الحريصة على ان يسود الهدوء الذي من شأنه ان يسمح لها بالبدء في سحب قواتها الضغوط من أجل تشكيل ائتلاف ينظر اليه باعتباره حيويا لوضع حد لأعمال العنف الطائفية التي راح ضحيتها المئات منذ تفجير مزار شيعي مهم قبل نحو شهر.
وبشكل غير رسمي يتحول منافسون داخل الائتلاف ضد الجعفري لكن دعوة يوم السبت هي أول موقف علني لهم ضد رئيس الوزراء المؤقت الذي يقول منتقدوه انه فشل في وقف العنف وتعزيز الاقتصاد خلال عام تولى فيه منصبه.
وينظر أيضا البعض نظرة شك الى اعتماد الطبيب الاسلامي على الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر.
وقال داود ان هناك توجها كبيرا داخل الائتلاف يريد من الجعفري أن يتنحى ويتوقع منه أن يقدم على ذلك.
ونزل عشرات من أنصار الجعفري الى شوارع بغداد يحملون نعوشا وهمية كتب عليها "الديمقراطية". ويشعر كثيرون من الشيعة الذين عانوا القمع في ظل نظام حكم الرئيس المخلوع صدام حسين بالاستياء من الطريقة التي يجري بها تحجيم ثقلهم الديموجرافي نتيجة الضغوط من أجل حل وسط.
وبعد أسابيع من الجدل تم التوصل الى حل وسط مهم خلال محادثات يوم السبت عندما وافقت جميع الاطراف وفقا لبيان اصدره الرئيس العراقي جلال الطالباني على ان يرأس نائب لرئيس الوزراء لجنة وزارية رئيسية تتعامل مع مسائل الامن.
وسعى السنة الذين سيرشحون نائبا لاي رئيس وزراء شيعي من أجل السيطرة على اللجنة. لكن الشيعة رفضوا ان يكون لهم كلمة. ومن هنا جاء الاتفاق حلا وسطا بين مطالب الطرفين.
وقال مسؤولون بالائتلاف العراقي الموحد ان المجموعات السبع الرئيسية بالائتلاف اجتمعت يومي الخميس والجمعة وتوصلت الى نتيجة بأغلبية أربع مجموعات مقابل ثلاث على منح الجعفري عدة ايام لاقناع زعماء الاكراد والسنة والعلمانيين بتأييده او الاستقالة.
ورغم أن ذلك يبدو غير محتمل بدرجة كبيرة الا أن لجنة مكونة من ثلاثة مسؤولين بالائتلاف عقدت اجتماعات مع مسؤولين أكراد وسنة يوم السبت.
وقال مصدر كردي كبير انهم سيرفضون الجعفري.
وبعثت جماعات الاقلية الاسبوع الماضي رسالة الى الحكيم زعيم الائتلاف دعوا فيها الى تقديم مرشح أكثر قبولا.
ويحق للائتلاف تقديم مرشح لمنصب رئيس الوزراء بصفته اكبر كتلة برلمانية تتمتع بما يقارب الاغلبية بسيطرته على 128 مقعدا من مقاعد البرلمان وعددها 275 مقعدا.
وربما يكون ترشيح عادل عبد المهدي وهو نائب الرئيس العراقي احد الحلول البديلة لكن حقيقة خسارته في الاقتراع الداخلي قد تكون نقطة ضده وقد يفضل القادة اختيار شخص ثالث.
ومن بين الاسماء المطروحة علي علاوي وزير المالية وحسين الشهرستاني نائب رئيس البرلمان وزعيم حزب الفضيلة نديم الجابري وقاسم داود نفسه.
وتزايدت أعمال العنف بين الشيعة والسنة منذ هجوم 22 شباط /فبراير على المزار الشيعي في سامراء. ويتم العثور كل يوم في شوارع بغداد وحدها على عشرات الجثث المشوهة في أحيان كثيرة. وقتل خمسة شيعة في هجوم بالاسلحة النارية على حافلتهم الصغيرة في بعقوبة يوم الجمعة.
لكن المعدل الشهري للخسائر في الارواح بين صفوف القوات الاميركية تراجع الى أدنى مستوياته في نحو عامين. وقالت وزارة الدفاع الاميركية يوم الجمعة ان شهر اذار/مارس شهد مقتل 29 فردا من القوات الاميركية على الاقل وهو اقل معدل شهري خلال عامين.
لكن في تطور جديد ضد القوات الاميركية قال الجيش الاميركي في بيان ان طائرة هليكوبتر عسكرية أميركية سقطت جنوب غربي بغداد يوم السبت دون ان يذكر تفصيلات عن سقوط ضحايا.
واضاف "حالة الطاقم غير معروفة" دون ان يذكر عدد من كانوا عليها أو نوع الطائرة. وأشار الى ان "الطائرة كانت تقوم بدورية جوية قتالية."
وامتنع متحدث عسكري عن الادلاء باي تعليق آخر.
وفي بيان نشر على موقع على الانترنت قالت مجموعة تطلق على نفسها اسم جيش الراشدين انها اسقطت الطائرة الهليكوبتر قرب بلدة اليوسفية وهي منطقة تشهد نشاطا ملموسا للمسلحين السنة جنوب غربي بغداد مباشرة.
رايس وسترو
وأجرت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية ونظيرها البريطاني جاك سترو زيارة مفاجئة لبغداد يوم الاحد لبحث الجهود الرامية لتشكيل حكومة وحدة.
وقالت ليزا جلوفر المتحدثة باسم السفارة البريطانية ان سترو "موجود هنا لبحث موضوع تشكيل الحكومة". ومن المقرر ان يجتمع سترو ورايس مع رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري والرئيس جلال الطالباني وغيرهما من الزعماء خلال الاجتماع.
اللجنة الامنية
وعلى صعيد متصل، تألفت لجنة وزارية تضم ستة ممثلين عن الاكراد والعرب السنة والشيعة لتقديم مقترحات بهدف تقريب مختلف وجهات النظر لتحديد الجهات التي ستمسك بالملف الامني في الحكومة المقبلة.
وأكد بيان حكومي ان قادة الكتل البرلمانية توصلوا خلال اجتماعاتهم الى "اتفاق نهائي" في شأن تشكيلة اللجنة الوزارية للامن الوطني ومهماتها، وهي تتألف من "رئيس الوزراء وأحد نوابه ووزراء الدفاع والداخلية والعدل والمال والخارجية ووزير الدولة لشؤون الامن الوطني ورئيس اركان الجيش ومستشار الامن الوطني ورئيس جهاز المخابرات"، و"قراراتها تكون بالغالبية المطلقة ... ويتعاون رئيس الوزراء ونائبه في انجاز مهماتها".
واوضح البيان ان "اللجنة وزارية ... لا تتخطى صلاحياتها صلاحيات مجلس الوزراء" وتقتصر مهماتها على "تسهيل وتنسيق ومراقبة سياسة الأمن الوطني بين وزارات ووكالات الحكومة المكلفة بالامن ... وتحقيق التوازن الأمثل للسكان في تشكيلة القوات المسلحة والاجهزة الامنية".