لم تسهب اغلب الدول العربية الخميس في التعليق على الانقلاب في موريتانيا مع انشغالها بالوضع السعودي بعد وفاة الملك فهد فيما نددت اسرائيل من جهتها بالاطاحة بنظام معاوية ولد الطايع الذي اقام معها علاقات دبلوماسية.
وصرح مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الاسرائيلية لوكالة الصحافة الفرنسية "نأسف لمبدأ الانقلابات العسكرية في كل الدول وننتظر لنرى طبيعة العلاقات التي ستقيمها السلطة الجديدة مع المجتمع الدولي وخصوصا اسرائيل".
واضاف المسؤول طالبا عدم كشف هويته "لم يتعرض أي من أفراد بعثتنا الدبلوماسية حتى الان للاذى في نواكشوط والتظاهرات في الشوارع لم تكن موجهة ضد اسرائيل". واقامت موريتانيا عام 1999 علاقات دبلوماسية مع اسرائيل على مستوى السفراء وهي البلد العربي الثالث الذي اتخذ هذه المبادرة بعد مصر والاردن.
وقام وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم بزيارة مفاجئة لموريتانيا في بداية ايار/مايو الفائت.
وقام عسكريون خصوصا افراد من الحرس الرئاسي بانقلاب عسكري الاربعاء واستولوا على السلطة في موريتانيا خلال غياب الرئيس معاوية ولد طايع عن البلاد لتقديم التعازي بوفاة الملك فهد بن عبد العزيز في الرياض.
الا ان تونس تميزت بموقف واضح اذ أدانت تونس وهي عضو اتحاد المغرب العربي الذي يضم موريتانيا وليبيا والمغرب والجزائر مساء الخميس الانقلاب اول رد فعل لبلد مغاربي.
وادانت تونس "الاستيلاء على الحكم بالقوة والطرق غير الشرعية" في موريتانيا. وقال مسؤول بوزراة الخارجية التونسية في بيان نشرته وكالة الانباء الحكومية (وات) ان تونس تدعو الى "احترام الأطر الدستورية والديمقراطية للتداول على السلطة بما يضمن الاستقرار في هذا البلد الشقيق".
واضاف المسؤول التونسي ان بلاده "تتابع عن كثب تطور الأحداث في الجمهورية الاسلامية الموريتانية".
وفي عمان كتبت صحيفة "الدستور" الاردنية شبه الرسمية "يذكرنا انقلاب موريتانيا (..) بحقبة الستينات في العالم العربي حيث لم يكن مطلوبا من اي ضابط طامح إلا ان يعلن حالة التأهب في صفوف فرقته المدرعة ليستولي في التوقيت المناسب على القصر الجمهوري ومقر الاذاعة والتلفزيون وتلاوة بيان ليصبح بعده (رئيسا شرعيا) للبلاد".
كما اعتبرت "الدستور" ان النظام المخلوع "استفز" شعبه بتطبيع علاقاته مع إسرائيل وبالتضييق على البعثيين والاسلاميين في موريتانيا. وقالت "لا نعرف عن (علي ولد محمد فال قائد الانقلاب) شيئا لكننا متأكدون من أنه لن يبرح مكتبه في القصر الجمهوري بعد أن تأكد له ان اي زيارة للخارج رسمية كانت أم مجاملة قد تكون الأولى والأخيرة".
من جهتها كتبت جريدة "الغد" الاردنية المستقلة ان العلاقات الوثيقة بين موريتانيا والولايات المتحدة واسرائيل قد تسببت بهذا الانقلاب.
وفي القاهرة لم تعلق جامعة الدول العربية التي تنتمي اليها موريتانيا حتى الساعة على الانقلاب وقد اكتفت الصحف بنشر أخبار وكالات الأنباء التي نقلت حدث الانقلاب.
الا ان مصريين كانوا متجمعين في تظاهرة لحركة "كفاية" المناوئة لبقاء الرئيس المصري حسني مبارك هتفوا ابتهاجا بالانقلاب ودعوا المصريين الى الاقتداء بالانقلابيين.
اما صحف الخليج فقد تجاهلت تقريبا هذا الحدث اذ تركزت التغطية الاعلامية على مبايعة الملك عبدالله بن عبد العزيز عاهلا جديدا للسعودية خلفا لاخيه الملك فهد.