ذكرت صحيفة "هارتس" الخميس ان الرئيس الاميركي باراك اوباما سيعلن قريبا خطة لاعادة الحياة الى عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، تستند خصوصا الى جدول زمني ملزم للمفاوضات حول قضايا الحل النهائي.
وبحسب الصحيفة، فان من المرجح ان تسبق الخطة التي ستقدم الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، اجراءات لتخفيض الضغط الاميركي على اسرائيل فيما يتعلق بموضوع تجميد البناء الاستيطاني.
واشار احد كبار الدبلوماسيين الغربيين المعنيين بالاتصالات الجارية حاليا وتشمل الولايات المتحدة، اسرائيل، السلطة لفلسطينية والدول العربية المعتدلة الى ان الادارة الاميركية تقوم حاليا بتطوير خطة دبلوماسية وانها تهتم بشكل محدد في متابعتها بعد التوصل الى حل في قضية التسوية وفي مبادرات الدول العربية تجاه اسرائيل.
وتقول الصحيفة الاسرائيلية ان الخطة الاميركية ستبدأ في الاساس بتنشيط المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل بعد توقفها لمدة تزيد على ستة اشهر. وان الخطة لا تتعامل مع كل تفصيلات المفاوضات او توفير اطار لحل القضايا الرئيسة. وبدلا من ذلك فانها ستوفر اطار عمل للمفاوضات، ولكيفية السير فيها، واليات المتابعة وخاصة الجدول الزمني للتفاوض.
واضاف الدبلوماسي الغربي ان الولايات المتحدة تهتم الان في التوصل الى تسوية مع اسرائيل فيما يتعلق بقضية المستوطنات كمقدمة لاعلان الخطة الاميركية، حيث ان الاميركيين ادركوا ان اسرائيل لا تستطيع الموافقة على تجميد شامل لعمليات البناء في المستوطنات.
وقد جاء هذا التغيير في وجهة النظر الاميركية حول القضية بسبب وجود 2500 منزل في المستوطنات في مراحل متقدمة مختلفة من البناء بحيث لا يمكن التوقف عن اكمالها.
ولذلك، كما تقول الصحيفة الاسرائيلية، فان الموفد الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشل يحاول ايجاد صيغة تحظى بما امكن من الموافقة الاسرائيلية لوقف البناء الاستيطاني.
كما ان التغير في الموقف الاميركي جاء نتيجة رفض الدول العربية المعتدلة التي تقودها المملكة العربية السعودية لتقديم مبادرات مهمة فيما يتعلق بالتطبيع مع اسرائيل. وعلى ضوء كل الاحتمالات فانه بعد ان ادرك الاميركيون انهم لن يحصلوا باي حال من الاحوال على مبادرات كبيرة من الدول العربية قرروا التوجه نحو التوصل الى حل وسط مع اسرائيل.
ويشمل هذا الحل، كما تقول الصحيفة الاسرائيلية، على اتفاق على قاعدة البيانات المشتركة بين اسرائيل والولايات المتحدة التي تسمح بمراقبة دقيقة للبناء الاستيطاني والتحقق من انها منضبطة الى الحد الادنى.
وحسب قول الدبلوماسي الغربي، فان الخطة ستشمل ايضا اجراءات اسرائيل لبناء الثقة تجاه الفلسطينيين. ولكنه حذر من ان فقدان الثقة بشكل كامل لدى العالم العربي في نتنياهو يشكل مشكلة كبيرة.
وفي السياق ذاته، تعكف حكومة بنيامين نتنياهو على بلورة مبادرة سلام بوساطة مصرية، للالتفاف على إعلان أوباما مبادرته للسلام في المنطقة، التي تخشى إسرائيل أن تؤدي إلى إرباكها. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الفكرة التي طرحها مسؤولون كبار في الحكومة الإسرائيلية نبعت من الخشية من أن إعلان الرئيس الأميركي مبادرته للسلام "ستقدم إسرائيل دولةً مُقادة، لا مبادِرة".
وأضافت الإذاعة أن إحدى الأفكار التي طُرحت هي بلورة "محور مشترك من نتنياهو ــ مبارك، على أمل أن يوفّر التعاون مع الرئيس المصري ضمانة لقبول المبادرة في العالم العربي". وأشارت إلى أن المسؤولين الإسرائيليين يأملون في هذه الأثناء أن تسهم تلك المبادرة، التي تحدد حتى الآن على أنها فكرة فقط، في الحصول على مساندة مصر، وبذلك "تُحيَّد الأصوات المعارضة في العالم العربي".
وفيما يتوقع أن تتضمن المبادرة الإسرائيلية الشروط والأفكار التي طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال خطابه في جامعة "بار إيلان" الشهر الماضي، والتي تتحدث عن كيان فلسطيني من دون القدس وعودة اللاجئين، ومن دون سيادة جوية أو سيادة على المعابر الحدودية واعتراف الفلسطينيين بإسرائيل دولةً يهودية، لم يتضح حتى الآن الموقف المصري من الأفكار الإسرائيلية.