اوباما محبط بسبب تعثر جهود السلام ومجلس الشيوخ يطالبه بالتهدئة مع اسرائيل

تاريخ النشر: 14 أبريل 2010 - 06:53 GMT

عبر الرئيس الاميركي باراك اوباما عن شعوره بالاحباط بسبب تعثر جهود السلام في الشرق الاوسط، فيما طالبه اكثر من ثلاثة ارباع اعضاء مجلس الشيوخ بالتهدئة مع اسرائيل بعد الخلاف الذي اثاره قرارها بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية.
ومتحدثا الى الصحفيين يوم الثلاثاء بعد ان استضاف قمة للامن النووي اوضح اوباما انه ليس لديه أمل يذكر لتقدم سريع باتجاه السلام في الشرق الاوسط وذلك بعد أكثر من عام من توليه منصبه واعلانه ان احلال السلام في المنطقة هو احد الاولويات الرئيسية لادارته.

وتحركات السلام التي تقودها الولايات المتحدة متعثرة بسبب نزاع بشأن البناء الاستيطاني اليهودي في الاراضي المحتلة اثار توترا في الروابط بين واشنطن وحليفها الوثيق اسرائيل وبسبب انقسامات بين الفلسطينيين.

وأبلغ اوباما مؤتمرا صحفيا "الحقيقة هو انه في بعض الصراعات فان الولايات المتحدة لا يمكنها فرض حلول ما لم تكن اطراف هذه الصراعات مستعدة لنبذ الانماط القديمة للعداء."

وحاولت ادارة اوباما دفع اسرائيل والفلسطينيين لبدء محادثات سلام غير مباشرة لكنها لم تحققا تقدما يذكر. ولم يقدم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تنازلات تذكر في محادثات مع اوباما في البيت الابيض الشهر الماضي.

واعترف اوباما مؤخرا بانه هون من شأن العقبات امام استئناف عملية السلام والتي استعصت على كثيرين من الرؤساء الامريكيين السابقين بينما وصف بعض منتقديه نهجهه بأنه ساذج.

وقال اوباما "الشعب الاسرائيلي من خلال حكومته والشعب الفلسطيني من خلال السلطة الفلسطينية وايضا دول عربية اخرى ربما يقولون لانفسهم (نحن لسنا مستعدين لحل هذه القضايا مهما كان حجم الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة)."

لكن اوباما أصر على ان الولايات المتحدة ستواصل مساعيها وستكون "حاضرة بشكل دائم ومشاركة بشكل دائم."

وقال ان التقدم في قضايا مثل السلام في الشرق الاوسط وحظر الانتشار النووي ونزع السلاح النووي ينبغي أن يقاس "ليس بالايام او الاسابيع... بل انه سيستغرق وقتا وسيكون هناك توقف في التقدم... وستكون هناك احباطات."

ووعد البيت الابيض يوم الجمعة بألا "يفاجيء أحدا في أي وقت" بتغيير جوهري في استراتيجية السلام في الشرق الاوسط وقال انه لم يتم بعد اتخاذ قرار لان يعرض اوباما الحل الذي يراه للصراع.

مجلس الشيوخ

وفي سياق متصل، طالب اكثر من ثلاثة ارباع اعضاء مجلس الشيوخ ادارة الرئيس اوباما الثلاثاء بالتهدئة مع اسرائيل بعد الخلاف الذي اثاره القرار الاسرائيلي بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة.
ففي رسالة وجهت الى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون دعا 76 عضوا في مجلس الشيوخ (من اصل 100) وزيرة الخارجية الى "تجديد تأكيد العلاقات التي لا تنفصم بين الولايات المتحدة واسرائيل والى احتواء سريع للتوتر" القائم مع حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو.
وجاء في الرسالة "نكتب لكم لنطلب فعل كل ما هو ممكن حتى لا تؤدي التوترات الحالية (مع اسرائيل) الى تعطيل المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية او الاضرار بالعلاقات الاسرائيلية الاميركية".
واضاف اعضاء مجلس الشيوخ "نعتقد في شكل قاطع انه من المهم جدا لاسرائيل وللفلسطينيين، واكثر من اي وقت مضى، اجراء مفاوضات مباشرة بدون اي شروط مسبقة من هذا الطرف او ذاك".
ورأوا ان الخلاف بين اسرائيل والولايات المتحدة ينبغي الا يؤثر على المصلحة المشتركة المتمثلة في استئناف المفاوضات في الشرق الاوسط، وفي "منع ايران من حيازة السلاح النووي".
وشهدت العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة ازمة عميقة في الاسابيع الماضية جراء قرار الحكومة الاسرائيلية السماح ببناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة، التي يعتبرها الفلسطينيون عاصمة دولتهم المرتقبة.

تعنت اسرائيلي

الى ذلك، فقد هددت الحكومة الإسرائيلية برفض أي خطوات قد تتخذها إدارة أوباما لوضع جدول زمني محدد ومعايير أميركية لمحادثات السلام مع الفلسطينيين، حسبما أفادت مصادر صحافية أميركية الثلاثاء.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن نائب وزير الخارجية الإسرائيلية داني أيالون قوله "إنني لا أعتقد أن الإدارة ستوافق على أمر كهذا، سيكون ذلك خطأ فادحا لأن الحل ينبغي أن يأتي من الداخل."

وأضاف أيالون، الذي عمل سفيرا سابقا لبلاده في واشنطن، أنه على الولايات المتحدة إدراك حدود الطرف الثالث الذي يلعب دور الوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين.

واعتبر أن "المفاوضات الحقيقية يجب أن تتم بين القدس ورام الله وليس بين القدس وواشنطن."

وبحسب وول ستريت جورنال وما نقل عنها راديو سوا الاميركي فإن مساعدي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قالوا الاثنين إن الأخير على نفس خط وزارة الخارجية في ما يتعلق بمقاومة أي خطة أميركية تتضمن وضع معايير وجداول زمنية محددة.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤول في مكتب نتانياهو القول "إن موقف إسرائيل الدائم هو أنه على الإسرائيليين والفلسطينيين العيش جنبا إلى جنب في سلام وأن أي اتفاق يجب أن يتم التفاوض بشأنه بينهما مباشرة."

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي جيمس جونز قد أعلن قبل أيام أن إدارة الرئيس أوباما تفكر في طريقة لإحياء محادثات السلام، مشيرا إلى أنه لم يتم التوصل إلى قرارات بعد في هذا الشأن.

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن إدارة أوباما تنظر في طرح خطة سلام تستند إلى المبادرة التي أطلقها الرئيس الأسبق بيل كلينتون عام 2000 واقترب الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي آنذاك من الاتفاق بشأنها.