اوباما مسؤول عن مقتل يمنيين وسعوديين في غوانتنامو

تاريخ النشر: 21 يناير 2010 - 05:21 GMT
البوابة
البوابة

قالت جماعة قانونية خيرية تتخذ من بريطانيا مقرا لها ان ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما لم تتأكد بشكل جيد من أدلة أشارت الى ان انتحار اثنين من السعوديين ويمني اثناء احتجازهم في السجن الحربي الامريكي في غوانتانامو عام 2006 كانت عمليات "قتل".

وقال الجيش الاميركي ان المحتجزين الثلاثة شنقوا أنفسهم باستخدام الملابس وأغطية الاسرة في زنازينهم ليل التاسع من حزيران (يونيو) عام 2006 . وكان الثلاثة أول سجناء يموتون في معتقل غوانتانامو بكوبا منذ ان بدأت واشنطن ارسال محتجزي تنظيم "القاعدة" وحركة "طالبان" الى هناك عام 2002 .

وطالبت جماعات مدافعة عن حقوق الانسان في ذلك الوقت بتحقيق مستقل في وفاة صالح أحمد السلمي (37 عاما) وهو يمني ووفاة مانع شامان العتيبي (30 عاما) وياسر طلال الزهراني (20 عاما) وهما سعوديان. وشككت اسر الثلاثة في امكانية انتحارهم لانهم مسلمون متدينون.

وذكرت جماعة "ريبريف" القانونية الخيرية التي تمثل 33 محتجزا في غوانتانامو ان المقال الذي نشر في 18 كانون الثاني (يناير) في مجلة "هاربرز" الاميركية استنادا الى أقوال حراس سابقين في غوانتانامو يحوي أدلة على تعرض حقوق الثلاثة للانتهاك من قبل حراسهم قبل وفاتهم مباشرة.

وقالت الجماعة القانونية الدولية ان: "وزارة العدل في ادارة الرئيس أوباما رفضت ان تحقق بشكل كامل في الحادث" مشيرة الى ما وصفته بأدلة في المقال الاستقصائي تشير الى ان الادارة أوقفت تحقيقا في عملية "قتل محتملة للثلاثة".

وأضافت "طبقا لادلة من السارجنت جو هيكمان في ذلك الوقت الذي كشف عن الامر وكان يعمل في السابق في غوانتانامو تعرض على الارجح السجناء الثلاثة الذين ماتوا الى عملية استجواب شهدت انتهاكات بشكل خاص في طرف قصي من القاعدة طوال الساعات التي سبقت موتهم."

واستطردت "الوفاة اعتبرت انتحارا من قبل ادارة بوش" في اشارة الى الرئيس الاميركي السابق جورج بوش.

وقالت شارون كريتوف الباحثة في منظمة العفو الدولية لرويترز "هذا الدليل الجديد يلقي شكوكا خطيرة فيما حدث فعلا. الوقت حان لاجراء تحقيق مستقل حقا والذي طالبنا به دوما". وتنفي السلطات الاميركية بشدة هذه المزاعم.

وقال ناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) " أجرينا تحقيقا مستفيضا وخضع للمراجعة مرات عدة. لقد انتحروا".

وقالت لاورا سويني الناطقة باسم وزارة العدل الاميركية في بيان "الوزارة تتعامل مع هذا الامر بجدية كبيرة. عدد من محامي الوزارة وموظفيها قاموا بالنظر عن كثب وبشكل مستفيض في هذه المزاعم ولم يتوصلوا الى دليل على ارتكاب أخطاء".

وقالت ايضا ان وزارة العدل اختلفت مع عدد من المعلومات الواردة في قصة "هاربرز" بما في ذلك معلومات عن بعض الاجتماعات ومشاركة مسؤولين من وزارة العدل في التحقيق.

وكانت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية نشرت الثلاثاء مقالا لمراسلها في واشنطن ايان كوبين قال فيه ان مسؤولين حكوميين اميركيين تآمروا لاخفاء الادلة المتعلقة باحتمال ان يكون ثلاثة من نزلاء معتقل غوانتنامو قد قتلوا خلال عمليات الاستجواب وذلك وفق ما تمخض عنه تحقيق قام به صحافيون اميركيون واستغرق ستة اشهر.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن مجلة "هاربرز" الاميركية وشبكة "إن بي سي نيوز" ان تحقيقاتهما المشتركة خلصت الى ان من المحتمل ان يكون ثلاثة رجال قد تعرضوا للاختناق خلال استجوابهم في مساء ذلك اليوم وانه اعلن ان وفاتهم كانت نتيجة انتحار بشنق انفسهم.

وقالت المجلة الاميركية ان التمويه يمكن ان يفسر السبب في ان الحكومة الاميركية كانت مترددة في السماح باطلاق سراح شاكر عامر، النزيل البريطاني السابق في تلك القاعدة، حيث انه قيل بانه ادعى بانه تعرض للاختناق الجزئي اثناء عملية تعذيب في المساء ذاته.

وقال الصحافي سكوت هورتون، المحرر المشارك في مجلة "هاربرز" والذي قاد عملية التحقيق في هذه الاحداث ان: "عملية التمويه تبدو مذهلة في وقاحتها، وانها لا تزال مستمرة لدى ادارة اوباما".

ذلك انه عندما توفي الرجال الثلاثة وهم السلامي من اليمن، والسعوديان طلال الزهراني والعتيبي عام 2006، اعلن قائد المعسكر انهم انتحروا.

ووفق تحقيق رسمي اجرته البحرية الاميركية التي تعرض تقريرها لرقابة مشددة قبل نشره، فان كل واحد منهم وجد في زنزانته وقد شنق نفسه باستخدام اغطية الاسرة، وكانت اياديهم مربوطة وملئت افواههم بخرق بالية حتى الحلوق.

غير ان الصحافي هورتون تحدث الى اربعة من حرس المعسكر الذي ادعوا انه عندما نقلت الجثث الى العيادة الطبية في المعسكر فانها قطعا لم تخرج من زنزاناتهم التي كانت تخضع لحراستهم ، ويبدو انها نقلت من "الموقع الاسود" الذي يعرف بـ"المعسكر لا" داخل قاعدة غوانتنامو والذي يديره عملاء من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية او من وكالة استخبارات البنتاغون.

وقال هؤلاء الرجال ان ضابطا كبيرا قام بجمع الحراس في اليوم التالي وابلغهم ان الرجال الثلاثة انتحروا بملء حلوقهم بخرق بالية، وان الصحافة ستنشر انهم شنقوا أنفسهم بأنفسهم، وامر الحراس بالا يدلوا باقوال مخالفة لذلك.

وقالت مجلة "هاربرز" انه بعد استعادة جثث الرجال الثلاثة، تبين للمختصين الطبيين الذين اجروا عملية التشريح ان الحنجرة والعظمة اللامية والغدة الدرقية، وهي التي يمكن ان تحدد سبب الوفاة، قد ازالتها السلطات الاميركية بالنسبة للرجال الثلاثة.

كما ظهرت على اجسادهم علامات سوء المعاملة، بما في ذلك اثار الكدمات والابر. وتبين ان فك السلامي كان مكسورا وانه فقد عددا من اسنانه.

اما رواية عامر فيما يتعلق بسوء معاملته في المساء ذاته الذي حدثت فيه وفاة الثلاثة فقد ظهرت في المستندات التي عرضت على محكمة فيديرالية اميركية في دائرة واشنطن. وكتب محاميه زخاري كاتزنيلسون في عريضته ان عامر تعرض للضرب لساعتين ونصف الساعة عل ايدي عدد من الشرطة العسكرية البحرية بعد ان رفض السماح لهم باجراء فحص لشبكية العين وبصمات الاصابع.

واضاف "وقد قال لي انه ربط على كرسي، وقيد تماما عند الرأس والذراعين والقدمين. وقال عامر ان الشرطة العسكرية تسببت في الام شديدة له لدرجة انه اعتقد انه لا بد هالك".

وقيل ان الشرطة العسكرية اجبروا عامر على ان تظل عيناه مفتوحتين وقد سلطوا عليهما الضوء. وكتب كاتزنيلسون "عندما صرخ اقفلوا مجرى الهواء في فمه ووضعوا غطاء على وجهه لحرمانه من الصراخ".

وبقي عامر (41 سنة) وهو متزوج من سيدة بريطانية وله منها اربعة ابناء يعيشون كلهم في لندن، لمدة ثماني سنوات تقريبا في قاعدة غوانتنامو.

ويصادف يوم الجمعة المقبل الذكرى الاولى لاصدار الرئيس الاميركي اوباما اوامره باقفال المعسكر خلال عام، فيما لا يزال فيه 214 معتقلا فيه.

وقالت مجلة "هاربرز" ان اثنين من الرجال الثلاثة كان من المقرر اطلاق سراحهم عندما فقدوا حياتهم، وان افراد عائلاتهم يشككون في ان يكونوا حقا قد انتحروا.