دعا الرئيس الاميركي باراك اوباما في خطاب في جامعة القاهرة الخميس الى "بداية جديدة" بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي على اساس "المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل".
وقال اوباما امام قرابة 2500 شخصية حضروا خطابه في جامعة القاهرة "جئت سعيا الى بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين في العالم ترتكز على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل وعلى حقيقة ان اميركا والاسلام لا يقصي احدهما الآخر ولا يحتاجان الى التنافس".
واضاف انهما "يتقاسمان المبادىء نفسها مبادىء العدالة والتقدم، التسامح والكرامة لكل البشر".
واكد اوباما ان "اميركا ليست في حرب مع الاسلام ولن تكون كذلك ابدا"، مؤكدا في الوقت نفسه "لكننا سنواجه المتطرفين العنيفين الذين يشكلون خطرا على امننا".
واضاف "نرفض الامور نفسها التي يرفضها كل الناس من كل الديانات: قتل الابرياء من رجال ونساء واطفال".
واكد ان "حلقة الشكوك والخلافات ينبغي ان تنتهي"، ووعد بمكافحة "كل الافكار المسبقة السلبية عن الاسلام، اينما برزت"، لافتا ان "المبدأ نفسه ينبغي ان ينطبق على نظرة المسلمين الى اميركا ايضا".
وفي معرض رؤيته لمستقبل العلاقات بين بلاده والعالم الاسلامي، تحدث الرئيس الاميركي عن عائلته التي تشمل مسلمين من اصوله الكينية، ذاكرا طفولته في اندونيسيا.
كما حذر من ان بلاده "لن تتساهل ابدا" مع العنف، ذاكرا الصدمة التي اثارتها احداث 11 ايلول/سبتمبر 2001، مقرا ان بلاده ضلت طريقها في اعتماد اجراءات قاسية في حربها على الارهاب.
الحريات الدينية
كما دعا الرئيس الاميركي في خطابه الموجه الى 1,5 مليار مسلم الى احترام الحريات الدينية، وقال ان "الحريات الدينية اساسية لكي يتمكن الناس من العيش معا ويتعين علينا دوما بحث السبل لاحترامها".
وتابع "ان القواعد التي تحكم الهبات الخيرية حاليا في الولايات المتحدة تجعل من الصعب على المسلمين ان يؤدوا فرائضهم الدينية ولذلك فاني ملتزم بالعمل مع الاميركيين المسلمين من اجل ان يتمكنوا من اداء الزكاة".
واضاف "كما انه من المهم للدول الغربية ان تتجنب منع المواطنين المسلمين من ممارسة ما يمليه عليهم دينهم كما يرونه هم كان تفرض هذه الدول على سبيل المثال على المرأة المسلمة الملابس التي يتعين عليها ارتدائها. لا يمكننا الاعتماد على ادعاءات بالليبرالية (كوسيلة) لاخفاء العداء تجاه اي ديانه".
وقال في معرض حديثه عن الحريات الدينية وحقوق الاقليات الدينية "ينبغي الحفاظ على ثراء التنوع الديني سواء كان ذلك بالنسبة للموارنة في لبنان او للاقباط في مصر".
ودعا اوباما ايضا الى انهاء الانقسامات بين السنة والشيعة قائلا "ينبغي ردم التصدعات بين المسلمين انفسهم كذلك فالانقسامات بين السنة والشيعة قادت الى عنف مأساوي خصوصا في العراق".
الدولة الفلسطينية
من جهة اخرى، اكد اوباما "حق الشعب الفلسطيني في الوجود" ليصبح بذلك اول رئيس اميركي يستخدم هذا التعبير كما انه الاول الذي يتحدث عن "المقاومة" حتى لو كان اعتبر ان "المقاومة عبر العنف خطأ ولا تنجح".
ورغم ان اوباما اعاد تكرار مواقف ادارته تجاه النزاع العربي الاسرائيلي الا انه استخدم لهجة جديدة.
وقال اوباما "الاسرائيليون يجب ان يعترفوا بانه كما لا يمكن انكار حق اسرائيل في الوجود فانه لا يمكن انكار حق فلسطين في الوجود".
واكد اوباما ان "الفلسطينيين يجب ان يتخلوا عن العنف، فالمقاومة عبر العنف والقتل خطأ ولا تنجح" مذكرا اياهم بالمعاناة التي عانى منها السود في الولايات المتحدة "لعقود كعبيد".
واستطرد "لكنهم لم يحصلوا على حقوق كاملة ومتساوية من خلال العنف".
وتابع "ان العنف لا يقود الى شيء، انه ليس دليلا على شجاعة ولا على قوة اطلاق صواريخ على اطفال نائمين، او تفجير حافلة بها امراة عجوز، ليست هذه طريقة للمطالبة بحق اخلاقي وانما هذه طريقة للتخلي عنه".
واقر بان "حماس تحظى بتأييد بين بعض الفلسطينيين" مضيفا "ولكن عليها كذلك مسؤوليات".
واضاف "للعب دور في تحقيق تطلعات الفلسطينيين ولتوحيد الشعب الفلسطيني ينبغي على حماس ان تضع حدا للعنف، ان تعترف بالاتفاقات السابقة (المبرمة مع اسرائيل) وان وان تعترف بحق اسرائيل في الوجود".
معضلة ايران
وعلى صعيد الخلاف مع ايران بشأن برنامجها النووي، اكد الرئيس الاميركي باراك اوباما ان هذا الخلاف اصبح في "منعطف حاسم"، مشيرا الى حق كل دولة في الحصول الى "القدرة النووية السلمية".
وقال اوباما "نحن مستعدون للمضي قدما بدون شروط مسبقة وعلى اساس الاحترام المتبادل" وان كان من الصعوبة بمكان "تجاوز عقود من الحذر" حيال ايران.
واضاف "لكن من الواضح لكل الاطراف المعنية انه عندما يتعلق الامر بالاسلحة النووية، بلغنا منعطفا حاسما".
وتابع ان "الامر في هذا المجال لا يتعلق بمصالح اميركا وحدها بل بمنع سباق للتسلح النووي في الشرق الاوسط يمكن ان يقود المنطقة والعالم الى طريق خطير".
لكنه اكد على "ضرورة ان تتمتع كل دولة - بما فيها ايران- بحق الحصول على القدرة النووية السلمية" شرط امتثالها لاتفاقية الحد من انتشار السلاح النووي.
من جهة اخرى رفض اوباما اقوال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الذي نفى مرارا حجم محرقة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، وحتى حدوثها، ودعا الى "ازالة (اسرائيل) عن الخارطة". وكان احمدي نجاد وصف في 3 حزيران/يونيو المحرقة بانها "خديعة كبرى".
وقال اوباما "غدا سأزور (معسكر) بوخنفالد حيث استعبد اليهود، وعذبوا وقتلوا بالرصاص او بالغاز، على يد الرايخ الثالث. ستة ملايين يهودي قتلوا، اي اكثر من اجمالي عدد يهود اسرائيل اليوم. ونفي هذا الامر لا اساس له، ويتسم بالكراهية والجهل".
واضاف ان "تهديد اسرائيل بالدمار، او تكرار افكار معممة عن اليهود امر سيء جدا (...)".
وعود بالشراكة
وعلى الصعيد الاقتصادي وعد الرئيس الاميركي بان تشجع بلاده المزيد من المبادلات في مجال التربية مع العالم الاسلامي وبان تستثمر في تنمية التكنولوجيا فيه. وقال ان "التربية والابتكار ستكون عملة القرن الحادي والعشرين وفي الكثير من المجتمعات الاسلامية لا تزال هناك الكثير من المواقع التي تعاني من ضعف الاستثمار" في هذا المجال.
ولمواجهة ذلك وعد الرئيس الاميركي "بزيادة تبادل البرامج (التعليمية) وزيادة علاقات التعاون العلمي على غرار تلك التي جلبت والدي الى اميركا مع تشجيع المزيد من الاميركيين على الدراسة في المجتمعات الاسلامية".
كما وعد بانشاء هيئة جديدة لرجال الاعمال المتطوعين للشراكة مع نظرائهم في الدول ذات الغالبية المسلمة مضيفا انه سيستضيف قمة للغرض هذا العام لتحديد سبل تعميق هذه العلاقات.
واعلن اوباما ايضا ان الولايات المتحدة ستطلق "صندوقا جديدا لدعم تنمية التكنولوجيا في البلدان ذات الغالبية المسلمة وللمساعدة على نقل افكار" لدعم ايجاد مواقع شغل.
واعلن ان الولايات المتحدة ستحدث اقساما جديدة "للمبعوثين العلميين" وستفتح "مراكز امتياز" في افريقيا والشرق الاوسط وجنوب شرق آسيا وذلك من اجل التعاون في برامج لتنمية موارد الطاقة واحداث مواطن شغل وتوفير مياه نقية.
وغادر الرئيس الاميركي باراك اوباما القاهرة الخميس بعد زيارة استغرقت تسع ساعات متوجها الى اوروبا ليزور الجمعة موقع معسكر الاعتقال النازي في بوشنفالد في المانيا ويشارك السبت في الذكرى الخامسة والستين لانزال الحلفاء في النورماندي في فرنسا.