اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما يوم السبت عن واحدة من اكبر عمليات الاغاثة في تاريخ الولايات المتحدة لمساعدة ضحايا زلزال هايتي في الوقت الذي استجدى فيه الناجون المساعدات التي مازالت لا تصل اليهم الا ببطء .
وبعد اربعة ايام من الزلزال الضخم الذي قتل ما يصل الى 200 الف شخص ودمر معظم العاصمة بورت او برنس مازال مئات الالاف من الهايتيين ينتظرون بشكل يائس الحصول على مساعدات في الوقت الذي انقض فيه اللصوص على المباني المدمرة في ظل الغياب الواسع للسلطة والنظام.
ومازال انسداد حركة النقل والامداد يمنع عمليات الاغاثة الضخمة من الوصول الى معظم الضحايا والذين يقيم كثيرون منهم في مخيمات مؤقتة في الشوارع التي تناثرت فيها الانقاض والجثث المتحللة.
وفي الشارع التجاري الرئيسي المدمر في العاصمة الواقع قرب الميناء تجمع مئات من اللصوص حول انقاض المتاجر حاملين اي شخص يجدونه ويتقاتلون فيما بينهم احيانا من اجل اي شيء ثمين.
وحمل هؤلاء الاشخاص حجارة وسكاكين ومطارق من اجل الدفاع عن انفسهم ولاقتحام المباني المدمرة ولفتح صناديق لسرقة قمصان وحقائب ولعب اطفال واشياء اخرى .
ووعد اوباما بارسال مساعدات في الوقت الذي وصلت فيه وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الى هايتي حيث اعطت الحكومة المصدومة بشدة الولايات المتحدة السيطرة على مطارها الرئيسي لتوجيه رحلات الاغاثة من شتى انحاء العالم.
وتنقل شاحنات جثثا الى مدافن جماعية تم حفرها على عجل خارج المدينة لكن يعتقد أن الاف الجثث لا تزال مدفونة تحت الانقاض.
وواصل عمال الانقاذ الاميركيون عملهم طوال الليل لاخراج الناجين من تحت انقاض متجر بقالة منهار حيث يوجد ما يصل الى 100 شخص محصورين داخله.
وكانوا على وشك التخلي عن العملية عندما تم ابلاغهم بأن محاسبة بالمتجر تمكنت من الاتصال بشخص في ميامي لتبلغه بأنها مازالت على قيد الحياة بالداخل.
وقال وزير الداخلية في هايتي انطوني باين-ايمي لرويترز " جمعنا بالفعل نحو 50 الف جثة ونتوقع ان يكون هناك في المجمل ما بين 100 الف و200 الف قتيل على الرغم من اننا لن نعرف قط العدد على وجه الدقة."
وقال اراميك لويس وزير الدولة للامن العام ان نحو 40 الف جثة دفنت في مقابر جماعية.
واذا ثبتت صحة عدد القتلى فان هذا الزلزال الذي بلغت قوته سبع درجات والذي هز هايتي يوم الثلاثاء سيكون واحدا من بين ادمى عشرة زلازل سجلت حتى الان.
وقال اليسك لارسين وزير الصحة في هايتي لرويترز انه سيتعين اعادة بناء ثلاثة أرباع بورت او برنس.
واقتتل مواطنون جوعى في بورت او برنس على أكياس غذاء وزعتها شاحنات تابعة للامم المتحدة في وسط مدينة بورت او برنس.
وحذر مسؤول كبير في الامم المتحدة من أن الجوع قد يؤجج توترا اذا لم تصل المساعدات بسرعة لكنه قال ان القانون والنظام لازالا في نطاق السيطرة "في الوقت الحالي."
وفقدت بعثة الامم المتحدة لحفظ السلام في هايتي 36 على الاقل من افرادها في الكارثة عند انهيار مقرها هناك. ولم يعرف مصير اثنين من كبار مسؤولي البعثة في هايتي.
ولم تكن حكومة هايتي أحسن حالا لمواجهة الازمة حيث دمر الزلزال القصر الرئاسي وتسبب في قطع الاتصالات والكهرباء.
ويقيم ويعمل بريفال ورئيس الوزراء جان ماكس بيليريف في مقر الشرطة القضائية.
وقال بريفال لرويترز في اتصال هاتفي "ليس لدي منزل وليس لدي تليفون. هذا هو قصري الان."
وأضاف "يجب أن نتأكد من توفر الغاز حتى تتمكن الشاحنات من جمع الجثث. المستشفيات مكدسة."
وغادرت السفينة "كومفورت" التابعة للبحرية الاميركية -- وهي منشأة طبية يمكنها تقديم خدمات شاملة وان تستقبل ألف مريض -- ميناء بالتيمور يوم السبت ومن المقرر ان تصل الى هايتي هذا الاسبوع.
وقال أوباما ان الولايات المتحدة والبرازيل والمكسيك وكندا وفرنسا وكولومبيا وروسيا واليابان وبريطانيا ودول أخرى تمكنت من نقل عاملين في مجال الانقاذ وامدادات جوا.
ووصلت طائرات وسفن على متنها فرق انقاذ وكلاب تفتيش وخيام ووحدات لتنقية المياه وأغذية واطباء وفرق اتصالات لكنها واجهت اختناقات في المطار الصغير.
وعمليات مراقبة الطيران التي أعطبتها الاضرار التي لحقت ببرج المطار سيتم التعامل معها الان بمعرفة الجيش الامريكي بدعم من حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية.
ووصلت السفينة الاميركية كارل فينسون وعلى متنها 19 طائرة هليكوبتر قبالة هايتي يوم الجمعة لتفتح قناة ثانية مهمة لنقل المساعدات. وبدأت طائرات الهليكوبتر التابعة للبحرية في نقل مياه الى الشاطيء ونقل الجرحى الى مستشفى ميداني قريب من المطار.
ويهدف الجيش الاميركي الى ارسال 9000 الى 10000 جندي على الارض في هايتي في سفن قبالة الشاطيء بحلول يوم الاثنين.
السكان في انتظار الوعود
وفيما سارع زعماء العالم للتعهد بارسال معونات لإعادة بناء هايتي لكن الناجين في شوارع عاصمتها المُدمرة لا يزالون يوم الاحد ينتظرون وصول الحاجات الأساسية من الطعام والماء والدواء.
فبعد أربعة أيام من تسبب زلزال هائل في مقتل ما يصل الى 200 ألف شخص لا تزال فرق الانقاذ الدولية تعثر على أحياء تحت أنقاض المباني المنهارة في بورت او برنس.
وينتظر مئات الالاف من سكان البلاد الجوعى بيأس المساعدات لكن الصعوبات التي تواجه عمليات النقل والإمداد حالت دون وصول إمدادات إغاثة كبيرة للضحايا الذين يقيم كثير منهم فى مخيمات مؤقتة في الشوارع التي تناثر فيها الحطام والجثث المتحللة.
وفي ظل غياب واسع النطاق للسلطة انقض اللصوص على المخازن المنهارة في الشارع التجاري الرئيسي بالمدينة ونهبوا محتوياتها من القمصان والحقائب ولعب الأطفال وأي شيء قد تطوله أيديهم. واندلع قتال بين مجموعات اللصوص التي تحمل المدى والمطارق والحجارة.
وخرج كثير من الهايتيين من المدينة راجلين يحملون حقائب السفر على رؤوسهم أو تكدسوا في سيارات بحثا عن الطعام والمأوى في الريف وللفرار من توابع الزلزال والعنف في العاصمة.
واحتشد عدد كبير آخر منهم في المطار أملا في ركوب الطائرات التي تقلع مكتظة بالركاب.
الامم المتحدة تؤكد مقتل رئيس بعثة الامم المتحدة في هايتي
من ناحية اخرى، اعلن بان كي مون الامين العام للامم المتحدة يوم السبت ان هادي عنابي رئيس بعثة الامم المتحدة في هايتي قتل في الزلزال .
ويعتقد ان عمر عنابي التونسي الجنسية كان 65 عاما.
واكد بان ايضا في بيان مقتل نائب عنابي البرازيلي لويس كارلوس دا كوستا والقائم باعمال قائد شرطة الامم المتحدة في هايتي الكندي دوج كوتس .
ولم يذكر بان تفصيلات بشأن كيفية العثور على جثث الرجال الثلاثة ولكن الامم المتحدة قالت في وقت سابق الاسبوع الماضي انهم موجودون تحت انقاض مقر الامم المتحدة في بورت او برنس وربما يكونون احياء او امواتا.
وقال رئيس هايتي رينيه بريفال يوم الاربعاء ان عنابي مات ولكن الامم المتحدة قالت في ذلك الوقت انها لا تستطيع بعد تأكيد ذلك.
وعنابي هو اول رئيس لبعثة الامم المتحدة يموت اثناء الخدمة منذ مقتل البرازيلي سيرجيو فييرا دي ميلو مع 14 اخرين من موظفي الامم المتحدة عندما انفجرت شاحنة ملغومة خارج مقر الامم المتحدة في بغداد في عام 2003 .
ووصف بان عنابي بانه "المعيار الذهبي للخدمة الذي كان يقاس عليه جميع الذين كان لهم شرف العمل معه. واشاد "باخلاقياته في العمل التي لم يكن لها مثيل.. فكان اول من يأتي واخر من يغادر يوميا طوال حياته."
وبعد العمل في السلك الخارجي التونسي انضم عنابي الى الامم المتحدة في عام 1981 .وعمل قرابة عشر سنوات بشأن التوصل لتسوية سياسية في كمبوديا قبل الانضمام الى ادارة حفظ السلام بالامم المتحدة حيث صعد الى منصب امين عام مساعد للامم المتحدة. وتولى منصب هايتي منذ عام 2007.
وقال بان عن عنابي ودا كوستا وكوتس بانهم "بذلوا ارواحهم من اجل السلام بكل معني هذه الكلمة."
وبحلول الجمعة بلغ عدد قتلى الامم المتحدة في هايتي 37. وبعد اعلان بان يوم السبت سيرتفع عدد القتلى الى 40 على الاقل. ولكن مسؤولين بالامم المتحدة يتوقعون بان يرتفع عدد القتلى في نهاية الامر الى اكثر من 100.
وقالت سوزان رايس سفيرة الولايات المتحدة بالامم المتحدة ان بعثة الامم المتحدة قامت تحت قيادة عنابي وفريقه "بمساعدة البلاد على اجتياز مرحلة صعبة بعد المعاناة التي واجهتها في السنوات الاخيرة.
"هذا جهد اصيب بنكسة الان بسبب هذه الكارثة التي لا يمكن تصورها."