اوروبا وقفت دقيقتي صمت حدادا على ارواح ضحايا لندن: ترجيح فرضية العمل الانتحاري والبحث عن مهندس مصري

تاريخ النشر: 15 يوليو 2005 - 07:16 GMT

التزمت بريطانيا ومعها أوروبا دقيقتي صمت احياء لذكرى ضحايا التفجيرات الارهابية الاربعة التي حصلت قبل أسبوع في العاصمة البريطانية لندن، والتي أكدت الشرطة أمس أنها كلها عمليات انتحارية نفذها أربعة أشخاص ذوو اصل باكستاني، وهي لا تزال تبحث عن رجلين على الاقل هما "العقل المدبر" للعملية و"الكيميائي" الذي ركب المتفجرات والذي يعتقد أنه مصري.

ووقفت الملكة اليزابيت الثانية واجمة أمام قصر باكينغهام، وكذلك فعل رئيس الوزراء البريطاني في حديقة مكتبه في "10 داونينغ ستريت"، وملأت الحشود ساحة الطرف الاغر، حيث شوهد كثيرون يمسحون دموعهم ويحنون رؤوسهم للصلاة في دقيقتي الصمت اللتين بدأتا ظهراً، مع الدقات الـ 12 لساعة "بيغ بن"، وانتهتا بموجات من التصفيق العفوي. ونكست الاعلام على المباني الحكومية، وتوقفت المتاجر والمكاتب والمصانع واستوديوات الاذاعة والتلفزيون في كل أنحاء البلاد.وقطع التلفزيون برامجه ليبث مشاهد لتفجيرات السابع من تموز.

وفي ليدز، وقف المئات قرب مركز تردد أن أحد المشتبه فيهم كان يعمل فيه على مساعدة الاطفال المعاقين حركياً.

وقال إمام مسجد ستراتفورد ستريت منير شاه:"نندد بهؤلاء الارهابيين وبما قاموا به..نرفض أن نعتبرهم مسلمين.انهم ليسوا كذلك، الاسلام لا يوافق على قتل الناس الابرياء".

ووقف الناس دقيقتي صمت أيضاً في مدريد وبالي، وكلتاهما استهدفهما مهاجمون من "القاعدة"، في مدن أخرى من أوروبا. وصلى البابا بينيديكتوس الـ16 الذي يمضي اجازة في جبال الألب بايطاليا من أجل السلام.

وفي باريس، وقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك وضيفه الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا دقيقتي صمت أمام قصر الاليزيه، ومعهما آلاف المدعوين الى الغداء التقليدي في حدائق القصر في العيد الوطني.

وشارك البريطانيين حزنهم أيضاً مسؤولون ومواطنون في المانيا وايطاليا وتركيا وفنلندا وسويسرا وسلوفاكيا وبلغاريا .

وفي وقت سابق، وزعت الشرطة مناشير تطلب فيها المساعدة في تعقب منفذي التفجيرات، بينما كان المحققون في مدينة ليدز في شمال البلاد والتي يعتقد أن ثلاثة من الارهابيين يقيمون فيها، يفتشون منازل بحثاً عن أدلة .

وبعدما نشرت الصحف البريطانية الاربعاء أسماء ثلاثة من المشتبه فيهم، وقالت إنهم بريطانيون ذوو أصل باكستاني، أعلنت الشرطة رسمياً اسمي اثنين منهم وهما شهزاد تنوير (22 سنة) وحسيب حسين(18 سنة)، وكلاهما بريطاني ذو أصل باكستاني، وكانا يعيشان في ليدز.

وقال رئيس شعبة مكافحة الارهاب في الشرطة البريطانية بيتر كلارك إن تنوير مسؤول عن مهاجمة القطار بين محطتي ليفربول ستريت وأولدغيت ، وأن حسين نفذ الهجوم في الاوتوبيس والذي أوقع 13 قتيلاً.

وبثت شبكة "سكاي نيوز" البريطانية للتلفزيون وهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" نقلا عن مصادر في الشرطة أن المشتبه فيه الرابع في تفجيرات لندن هو بريطاني مولود في جامايكا يدعى ليندسي غيرميل. وقالت ان له علاقة بمنزل في ايلزبري الواقعة على مسافة 65 كيلومتراً شمال غرب لندن فتشته الشرطة مساء الاربعاء.

ولاحقاً، قال بيتر كلارك ان حامل القنبلة التي انفجرت في قطار بيكاديلي لاين بين كينغز كروس وراسل سكوير "قتل على الارجح" في هذا الاعتداء. واكدت اسكوتلنديارد انها تعرفت الى هذا "الرجل الرابع" من المجموعة التي نفذت اعتداءات لندن، لكنها لم تكشف هويته.

هجمات انتحارية

وفي اقرار هو الاول بأن التفجيرات الاربعة كانت عمليات انتحارية، صرح قائد شرطة لندن ايان بلير: "نعرف من هم الاشخاص الاربعة الذين كانوا يحملون المتفجرات ونعتقد انهم جميعاً قتلوا". واكد امام صحافيين اجانب ان الانتحاريين ركبوا القطارات والاوتوبيس ليقتلوا". ولاحظ ان "العيش في ديموقراطية لا يفرض على المرء ان يكون ارهابياً، لكنهم اختاروا ذلك".

وأضاف مكتب رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير تفجيرات لندن الى قائمته على الانترنت للهجمات "الارهابية الكبيرة" التي تنسب الى زعيم تنظيم "القاعدة" اسامة بن لادن منذ عام 1993. وتضم القائمة 31 عملية.

وقد عثر على اوراق ثبوتية لثلاثة من الانتحاريين في اماكن التفجيرات وسط لندن، الا انه لم يمكن العثور على أدلة مماثلة في مكان تفجير القطار في محطة كينغز كروس التي شهدت اسوأ التفجيرات الاربعة اذ قتل فيها 25 شخصاً.

كيميائي مصري

ونسبت الخميس صحيفة "التايمس" الى مصادر لم تسمها أن المحققين يحاولون العثور على مجدي النشار (33 سنة)، وهو أكاديمي مولود في القاهرة بدأ أخيراً يعلم مادة الكيمياء في جامعة ليدز. ورجحت أنه استأجر أحد المنازل التي فتشت في ليدز.ونشرت صحيفة "الفايننشال تايمس" انه عثر على متفجرات في منزله.

وفي بيان لها أمس، أوضحت الجامعة أن النشار وصل الى ليدز في تشرين الاول 2000 للقيام بأبحاث بيو-كيميائية في رعاية مركز الابحاث الوطني في القاهرة، وأنه حصل على الدكتوراه في السادس من أيار/مايو. وقالت: "فهمنا أنه كان يسعى الى مركز ما بعد الدكتوراه في بريطانيا...جددت وزارة الداخلية تأشيرته في وقت سابق من هذه السنة، ولم يشاهد في المجمع منذ مطلع تموز/يوليو".

وقال بعض جيران مجدي إنه غادر بريطانيا أخيراً، ونقلوا عنه أنه كان يواجه مشاكل في التأشيرة.

الى ذلك، نشرت صحيفة "الدايلي تلغراف" أن الشرطة كانت تحاول تحديد هوية رجل كان واقفاً قرب المشتبه فيهم الاربعة على رصيف محطة القطارات في لوتون التي يعتقد أنهم ركبوا منها قطاراً الى لندن صباح يوم التفجيرات.

واوردت "الاسوشيتد برس" استناداً الى مسؤول بريطاني أمني أن الاستخبارات البريطانية وأجهزة الامن تتعاون على نحو وثيق مع السلطات الباكستانية نظراً الى صلات المشتبه فيهم بباكستان.

وتشتبه السلطات البريطانية في أن المهاجمين لم يتحركوا وحدهم، وأن متعاونين معهم أو زعيماً لهم لا يزالون طلقاء.

وصرح وزير الداخلية تشارلز كلارك بأن السلطات تبحث بدقة عن"العلاقة بين الاشخاص الذين نفذوا الهجمات والشبكة الاوسع المحيطة بهم".

وكان مسؤولون بريطانيون ، بمن فيهم وزير الخارجية جاك سترو، رأوا أن الهجمات تحمل بصمات تنظيم "القاعدة".

أبعاد

وغداة تلويح بلير باجراءات صارمة بما فيها تشديد اجراءات الدخول والترحيل لمواجهة ما وصفه بـ"ايديولوجية الشر"، صرح ناطق باسمه ان بريطانيا تعيد النظر في سلطاتها لاستبعاد الاجانب الذين يحرضون على الارهاب من البلاد. وقال إن تشارلز كلارك بصفة كونه الوزير المكلف شؤون الامن العام والهجرة، بدأ "مراجعة فورية لسلطاته باستبعاد الاشخاص الذين قد يحرضون على الارهاب من البلاد". وأضاف ان كلارك يملك السلطة فعلاً لاستبعاد أو ابعاد الاجانب من بريطانيا "اذا كان وجودهم لا يفيد المصلحة العامة". وأشار الى أن رئيس الوزراء سيلتقي في الايام المقبلة قادة الشرطة والاستخبارات وممثلي الجالية المسلمة وزعماء احزاب المعارضة الرئيسية سعياً الى توافق على "وتيرة ومحتوى" قانون مكافحة الارهاب الجديد.

ولا يزال قانون مكافحة الارهاب 2000 هو القانون الرئيسي، الا انه سيستكمل السنة المقبلة بقانون يحظر "الاعمال الممهدة للارهاب" ودعم الارهاب.