اعتبر التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود الذي صدر الثلاثاء، ان الصحافيين في منطقة الشرق الاوسط يجازفون بحياتهم في مناطق خطرة ويواجهون حكومات متسلطة.
وذكر التقرير الذي نشر في مناسبة الذكرى الخامسة عشرة لليوم العالمي لحرية الصحافة ان واحدا وعشرين صحافيا قتلوا في هذه المنطقة بينهم 19 على الاقل في العراق خلال العام 2004 ما يعني ان قرابة نصف الصحافيين الذين سقطوا في العالم قتلوا في الشرق الاوسط وحده في العام الماضي.
واوضح تقرير المنظمة ومقرها باريس ان تواجد المراسلين الاجانب في بغداد تراجع بشكل كبير بسبب انعدام الامن واستحالة التنقل بحرية في انحاء العراق.
ولا تزال الصحافية الفرنسية فلورنس اوبنا العاملة في صحيفة ليبراسيون محتجزة كرهينة في العراق مع مترجمها منذ اختطافها في الخامس من كانون الثاني/يناير الماضي وهناك ايضا ثلاثة صحافيين رومانيين ما زالوا رهائن هناك منذ نهاية اذار/مارس الماضي.
وفي المملكة العربية السعودية قتل مراسل للبي بي سي واصيب اخر بجروح بالغة في اعتداء نسب الى المتشددين الاسلاميين.
وفي قطاع غزة قتل صحافي فلسطيني في اذار/مارس 2004 على الارجح في اطار الصراعات الداخلية بين الفلسطينيين.
وراى التقرير ان "الفوضى الامنية في الاراضي الفلسطينية تشجع تزايد عمليات العنف ضد الصحافة ما يزيد من صعوبات التنقل التي يتسبب فيها الجيش الاسرائيلي".
الا ان التقرير يرى من جانب اخر ان "العائق الاول امام استقلال الصحافة هو التشريعات المعمول بها اضافة الى المخاطر التي يواجهها الصحافيون في عملهم".
واشار في هذا الاطار الى ان 27 صحافيا سيقوا الى السجن عام 2004 بتهمة "التشهير" او "التطاول على رئيس الدولة" او "الاساءة للاسلام" او "نشر اخبار كاذبة" وكان نصف هؤلاء الصحافيين في الجمهورية الاسلامية الايرانية.
وقالت المنظمة التي تحتفل هذه السنة بالذكرى العشرين لتاسيسها "ان اجهزة الامن في اسوأ انواع الانظمة القمعية وهي ايران وسوريا والسعودية وتونس وليبيا تلاحق اي محاولة لنقل الوقائع بنزاهة والتحري عن اي موضوعات حساسة كالفساد والتيارات الاسلامية والمحرمات الاجتماعية والدينية او حتى العلاقات مع الولايات المتحدة".
واعتبر التقرير "ان ايران تظل السجن الاكبر للصحافيين في الشرق الاوسط" وان "13 مراسلا على الاقل سيقوا الى السجون في عام 2004 من قبل السلطات القضائية التي يسيطر عليها التيار المحافظ" في الجمهورية الاسلامية.
واضاف "ان بعض الصحافيين احتجزوا في زنزانات انفرادية من دون محاكمة وحرموا من الاستعانة بمحام واخرين تعرضوا للتعذيب ولسوء المعاملة وانتزعت الاعترافات منهم انتزاعا".
في سوريا قال التقرير ان "الصحافة تختنق بفعل الرقابة الامنية" مشيرا الى ان "ايا من الاصلاحات التي اعلن عنها الرئيس السوري الشاب بشار الاسد لم تطل وسائل الاعلام".
اما في ليبيا "فحرية الصحافة مكتوبة ومسموعة ما زالت غائبة تماما" وفق التقرير.
وفي السعودية يشير التقرير الى ان المملكة "لا تحاول حتى اخفاء الرقابة والاشراف على الاعلام وتعمد الحكومة ووزارة الاعلام الى استدعاء رؤساء التحرير في الصحف الرئيسية لابلاغهم بالخط الذي يتعين عليهم السير فيه".
وفي اليمن لفت التقرير الى "تدهور خطير" في وضع الحريات الصحافية مشيرا الى "الحكم بسجن صحافي عاما واحدا" بتهمة "الاساءة الى الرئيس" وقد اطلق سراحه بعفو رئاسي.
وحول بلدان الخليج اشار التقرير الى ان "العلاقات بين وسائل الاعلام والسلطات السياسية والمالية متشابكة الى درجة تجعل من الرقابة الذاتية المعيار الذي غالبا ما يطبق بامتياز".
وفي مصر تحدث التقرير ايضا عن "الرقابة الذاتية" و"استمرار العمل بعقوبات الحبس" في قانون المطبوعات على الرغم من وعود الرئيس حسني مبارك في هذا الاطار.