ومع ان ولايته اشرفت على نهايتها ما زال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الذي يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الثلاثاء في القدس يأمل في التوصل الى اتفاق قبل نهاية العام.
في المقابل ما زال الفلسطينيون يشككون كثيرا في امكانية احترام هذا الاستحقاق.
وقبل ساعات من لقاء جديد بين عباس واولمرت مساء الثلاثاء في القدس صرح مارك ريغيف المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي يتوقع ان يعلن استقالته بعد انتخاب رئيس لحزب كاديما خلفا له لوكالة فرانس برس ان اولمرت "يعتقد ان باب الاتفاق مع الفلسطينيين ليس مغلقا ومن الممكن تحقيق هذا الهدف قبل نهاية العام الجاري".
ورفض اعطاء اي تفاصيل عن الاتفاق الذي يأمل اولمرت في التوصل اليه.
وردا على سؤال عن هامش المناورة الذي يملكه اولمرت الذي اعلن نيته الاستقالة فور انتخاب خلف له على رأس حزب كاديما الحاكم في الانتخابات التمهيدية التي ستجرى الاربعاء قال المتحدث ان "رئيس الوزراء سيتحمل كل المسؤوليات الموكلة اليه".
وبعد اعلان استقالته بسبب تورطه في قضايا فساد سيبقى اولمرت رئيسا لحكومة انتقالية الى ان يشكل رئيس الوزراء الجديد حكومة جديدة او حتى اجراء انتخابات مبكرة مطلع العام المقبل اذا لم يتمكن رئيس الوزراء الجديد من تشكيل حكومة.
وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان اولمرت يأمل في التوصل الى اتفاق مع الرئيس عباس حول وثيقة تلخص كتابة الخطوط العريضة لنقاط الاتفاق التي تم التوصل اليها منذ استئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين بعد مؤتمر انابوليس في تشرين الثاني/نوفمبر 2007.
وهذه الوثيقة لن تتناول التفاصيل وستدع جانبا مستقبل القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل واعلنت ضمها فيما يريد الفلسطينيون جعلها عاصمة لدولتهم المنشودة.
ويهدف رئيس الوزراء بذلك الى اعداد وثيقة مشتركة يمكن ان تستخدم اساسا للمحادثات التي سيجريها رئيس الوزراء المقبل حسبما اوضحت الاذاعة.
وكان اولمرت قال امام لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست ان "كل يوم يمر من دون التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين هو يوم قد نندم عليه مستقبلا".
واضاف اولمرت الذي نقل تصريحاته مسؤول اسرائيلي طلب عدم كشف اسمه "ان الذي يتحدث اليكم رجل كان يرفض سابقا هذه الافكار".
وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية مؤخرا ان اولمرت اقترح على الرئيس الفلسطيني مشروع اتفاق ينص على انسحاب اسرائيلي من 93% من الضفة الغربية.
وفي مقابل ال7% التي تريد اسرائيل الاحتفاظ بها من هذه المنطقة لضمها الى الكتل الاستيطانية الكبرى حيث تقيم الغالبية الكبرى من المستوطنين اليهود ال250 الفا اقترح اولمرت تسليم الفلسطينيين اراض قريبة من قطاع غزة بحسب وسائل الاعلام.
وكررت القيادة الفلسطينية من جهتها الاثنين انها لا تقبل باي اتفاق جزئي.
وفي ختام اجتماع برئاسة عباس اكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان فرص التوصل الى اتفاق قبل نهاية السنة الجارية "ضعيفة".
وقالت اللجنة التنفيذية ان "بعض التصريحات الاسرائيلية التي تتحدث عن حصول تقدم جوهري لا اساس لها" مؤكدة انها "تتمسك بان اي اتفاق لا يمكن قبوله الا اذا كان شاملا وتفصيليا ويحتوي على ضمانات دولية لتنفيذه وجدول زمني محدد لذلك".
واضافت اللجنة انها "لن تقبل اي حل يستثني اي قضية من القضايا وخاصة القدس واللاجئين".
وصرح رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض احمد قريع اثناء اجتماع مع كوادر حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس "لا اعتقد ان نهاية العام ستشهد اتفاقا شاملا مع اننا نعمل لذلك".
اشتعال المنافسة
في المقابل يعمل المتنافسون على رئاسة الوزراء في اسرائيل خلفا لرئيس الوزراء ايهود أولمرت على ضمان تصويت مؤيديهم يوم الاربعاء في الانتخابات الداخلية في حزب كديما.
وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي تظهر أن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني تتقدم بكثير على أقرب منافسيها شاؤول موفاز في مسعاها لتصير أول رئيسة للوزراء منذ جولدا مئير في سبعينات القرن الماضي فان المعسكرين ما زالا حذرين في اشارة الى كذب الاستطلاعات التي جرت في السابق لمثل هذه الانتخابات.
وقال أحد العاملين في مقر حملة ليفني "لدينا أناس يشجعون الناس على التوجه الى مراكز الاقتراع والتصويت."
وفي معسكر موفاز قال معاون "نحن نعرف الجميع.. ونعلم أين يقطنون. سنعثر على الجميع ونناشدهم."
وأظهر اخر استطلاعات الرأي حصول ليفني على 47 في المئة من الاصوات فيما حصل موفاز وزير النقل على 28 في المئة فيما تأخر عنهما المرشحان الاخران كثيرا. ولكن معاوني موفاز أكدوا ثقته بالفوز.
وحذر محللون من الاعتماد كثيرا على الاستطلاعات في ظل احتمال ألا يصوت أكثر من نصف أعضاء الحزب البالغ عددهم 74 ألفا في الانتخابات. وهو ما يتيح المجال لنتائج مفاجئة. ويتعين حصول المرشح على 40 في المئة من الاصوات لكي لا يضطر لخوض انتخابات اعادة.
وقال أولمرت الذي يواجه اتهامات بالفساد انه سيتنحى من رئاسة الوزراء بمجرد اختيار كديما لزعيم جديد.
وعادة ما يظل رئيس الوزراء في منصبه لتسيير الاعمال بينما يؤلف خليفته ائتلافا جديدا. ولكن بعض المسؤولين يقولون انه سيسلم ليفني المسؤولية مباشرة اذا ما فازت.
وأيا كانت النتيجة فان الكثيرين يتوقعون ألا تجرى الانتخابات قبل مرور شهور. وتأسس كديما في عام 2005 على يد أرييل شارون. ويشغل الحزب ربع مقاعد الكنيست. ويستعد المتنافسون الذين ينتمي بعضهم لتحالف أولمرت لخوض معركة على المستوى الوطني تشير الاستطلاعات الى أن زعيم حزب ليكود بنيامين نتنياهو سيفوز فيها.
وتعهد أولمرت بتكريس الوقت الذي تبقى له في منصبه للوصول الى مشروع اتفاق سلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ويلتقي الزعيمان مساء يوم الثلاثاء.
وقلل الجانبان من فرص الوصول لاتفاق في اللحظات الاخيرة. فقال مصدر سياسي اسرائيلي لرويترز "سيجري أولمرت مساعي في اللحظة الاخيرة للوصول لاتفاق ولكنني أشك أن بمقدورهم الوصول لصيغة نهائية لاي شيء في اجتماع الليلة."
وتعتبر ليفني- التي ترأس فريق التفاوض الاسرائيلي في محادثات السلام التي أعلنها الرئيس الامريكي جورج بوش قبل عشرة شهور- المرشحة التي تعطي فرصة أكبر لاستمرار تلك العملية. ولكن عددا قليلا من الناس على الجانب الاخر يتوقعون احراز نقلة قبل خروج بوش نفسه من منصبه بعد أربعة شهور.
وصنع موفاز الذي كان قائدا للجيش ثم وزيرا للدفاع سمعة باتباعه أساليب عنيفة ضد الانتفاضة الفلسطينية منذ عام 2000. وقد صرح أيضا أن شن هجوم على بلده الاصلي ايران ربما يصير "أمرا لا مفر منه" اذا واصلت طهران مساعيها لتطوير أسلحة نووية.
© 2008 البوابة(www.albawaba.com)