تراجع رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت عن وعده باطلاق 250 اسيرا قبل عيد الاضحى، فيما واصل المستوطنون عربدتهم واحرقوا منزلا في الخليل وقطعوا الطرق واعتدوا على سيارات وممتلكات الفلسطينيين في انحاء الضفة الغربية.
وقالت مصادر فلسطينية السبت ان السلطة الفلسطينية تلقت رسالة من حكومة تسيير الأعمال الإسرائيلية تبلغها فيه أن أولمرت تعرض "لضغط هائل أجبره على مراجعة وعده" الذي قطعه للرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقائهما في القدس الشهر الماضي.
وقد واجه أولمرت ضغطا لوقف إطلاق الاسرى حتى يتم إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليت الذي تحتجزه في الوقت الحالي حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة.
وبالإضافة إلى ذلك فإن الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل والذي سيشهد انتخابات عامة في أوائل شباط/فبراير القادم جعل أولمرت أيضا غير قادر على مقاومة هذا الضغط.
وكان من المقرر إطلاق سراح 250 اسيرا ينتمي غالبيتهم لحركة "فتح" التى يقودها عباس قبل بداية عيد الأضحى الذي يوافق الاثنين. وتحتجز إسرائيل أكثر من احد عشر الف فلسطيني في سيجونها.
عربدة المستوطنين
في غضون ذلك، قال متحدث باسم الشرطة الفلسطينية ان مستوطنين يهودا اشعلوا النار في غرفة مقامة فوق سطح منزل رجل فلسطيني بمدينة الخليل بالضفة الغربية السبت.
وقال نضال عواوي ان غرفة اقامها على سطح منزله تفحمت ودمرت جراء النيران التي اشعلت فيها قبيل الفجر. واوضح انه لا يوجد ضحايا.
وانحى رمضان عواد وهو متحدث باسم الشرطة الفلسطينية باللائمة على مستوطنين قال انهم رصدوا وهم يفرون من المكان فيما لفت النيران المبنى. ومنزل عواد محاط بمنازل مستوطنين من ثلاث جهات.
وطالب عواد اسرائيل بوضع نهاية لاعتداءات مستوطنيها والاضطلاع بمسؤوليتها لاستعادة الهدوء.
وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان الجيش لم يتلق اي تقرير عن حريق.
وذكرت وكالة معا الفلسطينية للانباء ان المستوطنين اغلقوا أيضا الطرق في أماكن أخرى بالضفة الغربية بالقرب من مستوطنة يتسهار جنوب مدينة نابلس التي شهدت احتجاجات لمستوطنين الاسبوع الماضي.
وقال حسن زيادة عضو مجلس قرية مادما جنوب المدينة ان "عشرات المستوطنين أغلقوا الطريق الرئيسي الالتفافي بشكل كامل، لليوم الثالث على التوالي، وحطموا زجاج عشرات السيارات الفلسطينية التي تمر من الطريق الرئيسي".
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد أغلقت حاجز حوارة جنوب نابلس، عدة مرات خلال اليومين الماضيين، بسبب اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم .
ردود الفصائل
وفي سياق متصل، تبنت مجموعة مسلحة قريبة من حركة فتح السبت اطلاق صواريخ الجمعة من قطاع غزة على اسرائيل موضحة انها تحركت ردا على تجاوزات المستوطنين في الخليل بالضفة الغربية.
وقالت مجموعة "جيش البراق" في بيان نشر في غزة انها اطلقت الجمعة ثلاثة صواريخ على اسرائيل انطلاقا من قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس"انتقاما من الممارسات الهمجية للمستوطنين اليهود في الخليل" في الضفة الغربية.
وقالت متحدثة عسكرية اسرائيلية في تل ابيب ان "عشرة صواريخ فلسطينية اطلقت على اسرائيل الجمعة ولم توقع اصابات ولا اضرارا". وقال متحدث آخر باسم الجيش الاسرائيلي انه تم صباح السبت اطلاق اربعة صواريخ اخرى انطلاقا من قطاع غزة على جنوب اسرائيل دون ان تتسبب في اصابات او اضرار.
ودعت حركة الجهاد الاسلامي في بيان الفصائل الفلسطينية للرد على اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
تنديد وادانة
والسبت، ندد أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى باعتداءات المستوطنين وتقاعس "سلطات الاحتلال الإسرائيلي في التصدي لتلك المجموعات ألإرهابية من المستوطنين ومؤيديهم من اليمين العنصري الإسرائيلي". وقال ان "الدول العربية تتابع بقلق بالغ أنباء الاعتداءات التي يقوم بها المستوطنون الإسرائيليون"، محذرا من تفاقم تلك الأحداث وتداعياتها الخطيرة.
وأضاف "تلك الانتهاكات تذكر مرة أخرى بان قضية المستوطنين والمستوطنات هي العقبة الكبرى التي تحول دون إحراز أي تقدم في الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام".
وطالب المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الأمن والرباعية الدولية التحرك السريع لتوفير "الحماية للسكان الفلسطينيين في الخليل والأراضي الفلسطينية المحتلة من أعمال العنف والاعتداءات ألإرهابية التي يرتكبها المستوطنون تحت نظر قوات الاحتلال الإسرائيلي".
وادان مجلس الامن الجمعة اعتداءات المستوطنين.