يدرس رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت استئناف مفاوضات السلام المتوقفة مع سوريا منذ عام 2000، وذلك عبر طرف ثالث، وفق ما ذكرته صحيفة "هارتس" الخميس نقلا عن مصدر حكومي.
وقال المصدر انه لا يوجد حاليا اتصال مباشر بين المسؤولين الاسرائيليين والسوريين "لكن تقييما جديا يجري الان".
وما يجري تقييمه هو على ماذا ستحصل اسرائيل في مقابل انسحابها من مرتفعات الجولان السورية التي احتلتها خلال حرب عام 1967، وطبيعة العلاقات الثنائية مستقبلا وما اذا كانت سوريا ستدرس قطع علاقاتها مع ايران وحزب الله والتنظيمات الفلسطينية، وهي الاطراف التي تعتبرها اسرائيل اعداءها الرئيسيين في المنطقة.
واشار اولمرت مؤخرا الى الاستئناف المحتمل للمحادثات مع سوريا خلال اجتماعات مغلقة وفق الصحيفة.
وقال ان "الثمن واضح. ربما يكون هناك جدل حول شروط الدفع والخصومات وما الى ذلك. لكن السؤال الرئيسي هو ما الذي ستحصل عليه اسرائيل في المقابل. هل ستحصل على سلام (مثل الذي اقامته) مع مصر، سلام مثل الذي بين بريطانيا وفرنسا، ام (سلاما) مخادعا: اعطونا الجولان وكل ما ستحصلون عليه هو تحالف بين سوريا وايران وقيادة حماس في دمشق".
وقد تم اقناع اولمرت باعادة دراسة الخيار السوري بعدما تلقى تحذيرات عديدة من ان الجيش السوري يكتسب مزيدا من القوة ومن ان هناك خطرا لاندلاع اعمال عدائية على جبهة اسرائيل الشمالية.
وبعث اولمرت عدة رسائل الى دمشق، محذرا الرئيس السوري بشار الاسد من "حسابات خاطئة" يمكن ان تقود الى مواجهة غير ضرورية بين الطرفين.
وعلى اية حال، فهو يريد دراسة خيار التفاوض مع سوريا، من اجل ان يظهر- في حال وقعت ازمة- ان اسرائيل سعت الى الحيلولة دون ذلك.
وبحسب هارتس، فقد قال اولمرت خلال احد الاجتماعات المغلقة ان "واجبي كرئيس للوزراء هو دراسة (خيار التفاوض) حتى لو قالت تقديرات الاستخبارات انه مخادع، وحتى عندما يحذرني قادة الغرب وغيرهم".
وفي العلن، ظل موقف اولمرت من سوريا هادئا. والاربعاء، ابلغ لجنة للكونغرس الاميركي انه "معني بتحقيق السلام مع سوريا، ويبدو ان النظام السوري الحالي، والذي يدعم الارهاب، ليس معنيا بالتوصل الى اتفاق".
واجرت اسرائيل مفاوضات سلام مع سوريا لنحو تسع سنوات، من 1991 وحتى 2000. ووافقت الدولة العبرية خلال ذلك على الانسحاب من كامل مرتفعات الجولان، ووافقت سوريا من جانبها على اقامة علاقات دبلوماسية وترتيبات امنية بما في ذلك نشر مراقبين اميركيين في محطة الانذار المبكر على جبل حرمون.
وتعثرت المحادثات بعد خلاف حول السيطرة على الساحل الشمالي الشرقي لبحيرة طبريا.
وقد عرض بشار الاسد استئناف المفاوضات خلال الاشهر الماضية، لكنه حذر في احدى المرات من انه قد يسعى الى استعادة الجولان بالقوة.
وعارض اولمرت التفاوض بداية، معللا موقفه بالمعارضة الاميركية لمثل هذه المفاوضات وباتهام سوريا بدعم الارهاب. ولاحقا، قرر دراسة النوايا السورية.