اولمرت يدعو لتأجيل البحث في القدس واسرائيل تدرس تخفيف معايير اطلاق الاسرى

تاريخ النشر: 31 أغسطس 2008 - 03:02 GMT
ذكرت صحيفة هارتس الاسرائيلية ان أولمرت سيحاول الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لقبول خطته "الحل الدائم" التي قدمها له قبل شهر تقريبا .

وكشفت مصادر إسرائيلية أن أولمرت سيسعى للحصول على غطاء دولي للتنازلات في المفاوضات حول القدس، ويقترح التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين في الأسابيع القريبة يتضمن تحديد آلية للمفاوضات حول «الأماكن المقدسة في القدس» وجدولا زمنيا لإنهاء المفاوضات. ويقترح أولمرت إشراك جهات دولية تحظى على صفة استشارية لمنح غطاء للاتفاق.

وحسب خطة اولمرت فان " قضية القدس تُختزل في الأماكن المقدسة فقط، إلى جانب رفض حق عودة اللاجئين ورفض الاعتراف بالمسؤولية التاريخية عن التهجير ونكبة الشعب الفلسطيني، والحدود التي يقترحها هي حدود جدار الفصل العنصري إلى جانب ضم التكتلات الاستيطانية الرئيسية لإسرائيل".

وتقترح خطة أولمرت أن تجرى المفاوضات حول «السيادة على الأماكن المقدسة في القدس» بمرافقة ما أسماه «غلافا دوليا» تشارك فيه حكومات وجهات ذات شأن. بحيث تكون المفاوضات ثنائية ومباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ولا تملك الجهات الدولية الحق في فرض الحل، وتقتصر مهمتهم على منح الغطاء للاتفاق بين الجانبين في المفاوضات المباشرة. وحسب اقتراح أولمرت «يتم تحديد جدول زمني يمتد على خمس سنوات لإنهاء التسوية حول القدس.

وقالت الصحيفة" أن اقتراح اولمرت الذي كشف عنه مؤخرا نوقش في الجلسات الأخيرة مع عباس، وهو بمثابة حل وسط بين تعهدات أولمرت لحزب شاس الذي يطالب بعدم طرح القدس على طاولة المفاوضات وبين مطالب الفلسطينيين بأن يتضمن الاتفاق قضايا الحل الدائم الأساسية الحدود والترتيبات الأمنية واللاجئين والقدس. والحل الذي أبتكره أولمرت هو أن يتم التوصل إلى اتفاق حول الآلية التي سيتم من خلالها التفاوض حول القدس وإرجاء المفاوضات للمستقبل".

وتقول الصحيفة ان «الغلاف الخارجي(الدولي)» الذي يتحدث عنه أولمرت، والذي يحظى على صفة استشارية، يكون شاهدا على ما يتم التوصل إليه، والفكرة، حسبما ذكرت صحيفة هآرتس، مأخوذة من تجربة مفاوضات «كامب ديفيد» التي فشلت عام 2000، حيث قال الرئيس الفلسطيني الراحل عرفات أنه لا يملك الحق في التنازل عن الأماكن المقدسة.

وتضيف الصحيفة "إنه من المتوقع أن يسعى أولمرت إلى إشراك الرباعية الدولية والولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والأردن الذي يشمل اتفاق السلام معه اعترافا بمصالح إسرائيل في القدس، ومصر لكونها الدولة العربية الكبرى التي تقود العالم العربي وعاصمة الكنيسة القبطية، والفاتيكان، وربما أيضا ملك المغرب بصفته رئيس لجنة القدس المنبثقة عن مؤتمر الإسلامي العالمي".

ويهدف أولمرت من هذه الخطوة إلى توفير غطاء دولي للتنازلات في القدس، على اعتبار أن المفاوضات باتت تتركز بالنسبة لإسرائيل حول الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية.

وقالت مصادر إسرائيلية إن أولمرت عرض على وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس خلال زيارتها لتل أبيب الأسبوع الماضي خطة الحل التي يقترحها، وأبلغها أولمرت أنه عرض الخطة على عباس قبل نحو شهر إلا أنه لم يبد متحمسا، ولم يتلق رده بعد. وقالت رايس إن «الحديث يدور عن خطة سخية جدا بالنسبة للفلسطينيين».

وأوضحت المصادر أن رايس بحثت الخطة مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس.

وقد مارس أولمرت مؤخرا ضغوطات على عباس لقبول خطته وأرسل له مبعوثين لإقناعه بقبولها، من بينهم نائب رئيس الحكومة، حاييم رامون، وعضو الكنيست يوسي بيلين وصديق أولمرت رجل الأعمال الأمريكي ، داني أفرامس.

وقالت مصادر إسرائيلية أن عباس ومستشاريه أعربوا عن تحفظهم على عدة نقاط في خطة أولمرت. وقالوا إن الاتفاق الجزئي من شأنه أن يضعف رئيس السلطة، واعتبروا أن التوقيت غير مناسب. فيما قال المبعوثون أن الاتفاق يتيح لعباس أن يعرض إنجازا في الانتخابات الرئاسية في السلطة الفلسطينية التي ستجرى في سبتمبر أيلول 2009.

خطة اولمرت التفصيلية :

وكانت صحيفة "هآرتس" الصادرة كشفت في الـ 13 من اغسطس الماضي ما أسمته مسودة إيهود أولمرت لـ"اتفاق رف" مع الفلسطينيين. وجاء أن رئيس الحكومة الإسرائيلية قد سلم رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، اقتراحا مفصلا لاتفاق مبادئ حول قضايا الحدود الدائمة واللاجئين والترتيبات الأمنية التي سيعمل بها بين إسرائيل والدولة الفلسطينية.

ولا يشمل الاقتراح قضية القدس، كما يرفض تحقيق حق العودة، وفي حين تضم إسرائيل إليها 7% من مساحة الضفة الغربية (بدون القدس والأغوار) فإنها تعرض عليهم مناطق بديلة في النقب بمساحة تصل إلى 5.5%. كما ينص الاقتراح على الضم الفوري لهذه المناطق، في حين أن تسليم الفلسطينيين مناطق بديلة سوف يتأجل إلى حين سيطرة السلطة الفلسطينية على قطاع غزة مجددا.

وقالت الصحيفة إن أولمرت يعتقد أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق في الوقت المتبقي لولايته في رئاسة الحكومة، وأنه ينتظر الرد الفلسطيني على الاقتراح. وأضافت في هذا السياق إلى أن المفاوضات الحالية التي بدأت منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2007 تهدف إلى التوصل إلى "اتفاق رف" يضع الأساس للدولة الفلسطينية، إلا أن تنفيذه سيتأجل إلى حين تكون السلطة الفلسطينية قادرة على ذلك.

ويقف في مركز اقتراح أولمرت قضية ترسيم الحدود، والتي ستعتمد على انسحاب إسرائيلي من غالبية مناطق الضفة الغربية، وفي المقابل يحصل الفلسطينيون على مناطق بديلة في النقب قريبة من قطاع غزة، علاوة على الحق بالمرور الحر من الضفة إلى القطاع بدون الفحص الأمني الإسرائيلي. وبحسب المصادر الإسرائيلية فقد تم عرض خارطة مفصلة أولى حول الحدود المقترحة.

كما جاء أن أولمرت قد عرض على عباس أن تقوم إسرائيل بضم 7% من مساحة الضفة (لا تشمل القدس والأغوار) في حين تقوم بتعويض الفلسطينيين بما مساحته 5.5%. وتدعي إسرائيل أن المعبر من قطاع غزة إلى الضفة الغربية سيكون "منطقة نوعية"، ورغم أنها ستكون تحت السيادة الإسرائيلية، إلا أنها ستمنح الدولة الفلسطينية إمكانية الربط بين الضفة والقطاع للمرة الأولى منذ عام النكبة 1948.

وبحسب المسودة فإن المنطقة التي ستضم لإسرائيل ستكون الكتل الاستيطانية الكبيرة، وتكون الحدود محاذية لمسار جدار الفصل العنصري.. وتحصل إسرائيل على "معاليه أدوميم" و"غوش عتسيون" و"غلاف القدس" "معراف شومرون". وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى أن أولمرت ووزير الأمن إيهود باراك كانا قد صادقا في الشهور الأخيرة على البناء في مستوطنتي "أرئيل" و"أفرات"، البعيدتين نسبيا عن الخط الأخضر، الأمر الذي يشير إلى أن أولمرت يسعى إلى شملهما ضمن المنطقة التي ستضم لإسرائيل.

أما بالنسبة للمستوطنات التي ستبقى خلف الحدود فسوف يتم إخلاؤها على مرحلتين. المرحلة الأولى مع التوقيع على اتفاق المبادئ، حيث تبادرالحكومة إلى سن قانون "الإخلاء والتعويض الطوعي" للمستوطنين الذين سيوافقون على الانتقال إلى منطقة أخرى أو إلى الكتل الاستيطانية. وكان أولمرت قد صادق في الشهور الأخيرة على بناء آلاف الشقق السكنية في الكتل الاستيطانية وخاصة في محيط القدس، تبين أن بعضها معد للمستوطنين الذين سيخلون مواقعهم طواعية. أما المرحلة الثانية فتنفذ عندما يستكمل الفلسطينيون الإصلاحات الداخلية وتكون السلطة قادرة على تنفيذ الاتفاق، وعندها تقوم إسرائيل بإخلاء المستوطنين الذين سيبقون شرق الحدود.

كما يتضمن اقتراح أولمرت بالنسبة لتبادل المناطق مرحلة أخرى، حيث تحصل إسرائيل فورا على الكتل الاستيطانية، في حين أن تسليم المنطقة البديلة للفلسطينيين وتفعيل المعبر من غزة إلى ضفة سوف يتأجل إلى حين تسيطر السلطة الفلسطينية مجددا على قطاع غزة.

وتضيف الصحيفة أنه بذلك يستطيع أولمرت أن يقول أن إسرائيل تحصل على 7% من مساحة الضفة الغربية، في حين أن التنازل الإسرائيلي سوف يتأجل إلى حين القضاء على سلطة حماس في قطاع غزة. في حين يستطيع عباس أن يدعي أنه تمكن من الحصول على 98% من مساحة الضفة الغربية وعلى تعهد بإخلاء كافة المستوطنين شرقي الحدود.

وأضافت الصحيفة أن الاقتراح المقابل الذي عرضه الفلسطينيون تحدث عن تبادل مناطق بمساحات أقل بكثير. حيث اقترحوا على إسرائيل ضم 2% من مساحة الضفة مقابل مساحة بديلة.

وتتابع أنه بالمقارنة مع المفاوضات السابقة التي أجريت مع الفلسطينيين، فإن اقتراح أولمرت يأتي بين اقتراحين كان قد قدمهما رئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك، إلى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، في كامب ديفيد 2000، وفي طابا في كانون الثاني/يناير 2001. أما الاقتراح الفلسطيني فيذكر بالاقتراحات منذ فترة عرفات، والتي تحدثت عن ضم مستوطنات منفردة لإسرائيل مع طرق مؤدية إليها، وترفض مبدأ الكتل الاستيطانية. إلا أن عملية بناء جدار الفصل في الضفة الغربية خلقت واقعا جديدا في المناطق التي استكمل فيها.

وتضيف الصحيفة أن إسرائيل سلمت الفلسطينيين نموذجا مفصلا للترتيبات الأمنية، التي قام ببلورتها طاقما برئاسة عيدو نحوشتان. وقد تم تسليم الاقتراح للإدارة الأمريكية، وذلك بهدف الحصول على دعمها لموقف إسرائيل في المفاوضات.

كما تطالب إسرائيل بأن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح بشكل مطلق، وألا يكون لديها جيش. وفي المقابل فقد طلب الفلسطينيون أن تكون قوات الأمن جاهزة للدفاع أمام ما وصف بـ"تهديدات خارجية".

أما بالنسبة لحق العودة فإن اقتراح أولمرت يرفضها تماما، وينص الاقتراح على أن اللاجئين يستطيعون الاستقرار في الضفة الغربية، إلا في حالات غير عادية في إطار لمّ الشمل. وبحسب الصحيفة فإن اقتراح أولمرت تفصل وتضع معادلة مركبة أكثر لحل مشكلة اللاجئين.

وكان أولمرت قد اتفق مع عباس على تأجيل المفاوضات حول القدس، وذلك في أعقاب تهديدات حركة "شاس" بالخروج من الائتلاف الحكومي في حال بدء المفاوضات حول القدس.

وأضافت الصحيفة أن أولمرت يرى أهمية كبيرة في التوصل إلى اتفاق يثبت في الوعي الدولي "حل الدولتين" ويعرض مسارا مفصلا خاصا. وبحسب أولمرت فإن مثل هذا الاقتراح يصد من يعترض على شرعية إسرائيل أو يطالب بـ"حل الدولة الواحدة"، وأنها بذلك تظهر أنها لا تريد أن تسيطر على الأراضي الفلسطينية والتحكم بالفلسطينيين لفترة طويلة، وإنما إلى حين نضح الظروف لإقامة دولة فلسطينية. ومثل هذا الموقف يحظى بدعم الإدارة الأمريكية.

الى ذلك يعود الطاقم الوزاري الاسرائيلي الخاص بالاسرى الفلسطينيين للاجتماع مرة اخرى اليوم في اطار العمل لتخفيف المعايير الخاصة بالافراج عن اسرى فلسطينيين محتجزين في السجون الاسرائيلية.

وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان هذا الطاقم برئاسة نائب رئيس الحكومة الاسرائيلية حاييم رامون سيجتمع لمناقشة مسألة تليين المعايير للافراج عن سجناء فلسطينيين في اشارة الى الاسرى الذين تتهمهم اسرائيل "بأن على ايديهم دماء".

واشارت الى ان اسرائيل وافقت حتى الان على اخلاء سبيل 80 سجينا فلسطينيا من اصل 400 تطالب حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بالافراج عنهم مقابل اطلاق سراح الجندي الاسير جلعاد شاليط.

وكانت اسرائيل اطلقت الاسبوع الماضي سراح 198 اسيرا فلسطينيا من سجونها من بينهم من نفذ هجمات استهدفت القوات الاسرائيلية ومستوطنين واوقعت اصابات في صفوفهم.

وتعترف اسرائيل بان معايير اطلاق سراح الاسرى التي تحاول التمسك بها تحول دون الاتفاق مع حركة (حماس) على صفقة لتبادل الاسرى يتفاوض الجانبان للتوصل اليها منذ فترة طويلة بوساطة مصرية.

وتدرس اسرائيل اقتراحا جديدا يطلب من حركة (حماس) اعادة النظر في اللائحة التي قدمتها وتحوي اسماء الاسرى الذين تطالب باطلاق سراحهم واستبدال تلك الاسماء التي ترفضها اسرائيل باخرى.

واشارت الى انه يجري التباحث في ما بين القاهرة وغزة وتل ابيب بهذا الاقتراح بغية دفع المفاوضات المتعثرة حاليا حول صفقة الجندي الاسرائيلي الاسير مبينة ان اسرائيل ستقوم باجراء تغيير اضافي في المعايير التي وضعتها لاطلاق سراح السجناء الفلسطينيين لتصبح اكثر مرونة واكثر عددا

© 2008 البوابة(www.albawaba.com)