اولمرت يرفض الاستقالة وواشنطن تمسك به بعد اتهامه بالفشل في لبنان

منشور 30 نيسان / أبريل 2007 - 08:48
قال ايهود اولمرت انه لن يقدم استقالته من رئاسة الحكومة بعد قليل من اتهامه وقادة الجيش من طرف لجنة التحقيق في الحرب التي خاضها الجيش الإسرائيلي ضد لبنان الصيف الماضي مسؤولية "الفشل" في إدارة العمليات القتالية من جهته تمسك البيت الابيض باولمرت واعتبره احد ركائز السلام

اولمرت متسمك بمنصبه

قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت للاسرائيليين انه لن يستقيل بل سيعمل على تصحيح الاخطاء بعد ان وجه تقرير رسمي انتقادات حادة له الاثنين يوم بسبب قراره شن حرب على لبنان العام الماضي.

وأضاف في كلمة قصيرة أذاعها التلفزيون موجهة للاسرائيليين "لن يكون من الصواب الاستقالة ولا نية عندي لفعل ذلك.. ان الحكومة اتخذت القرارات وهذه الحكومة ستتعامل مع تصحيح العيوب.

وقال رئيس الوزراء "هذا تقرير شديد وصعب وقد وقعت اخطاء.. وهناك اخفاقات من جانب صانعي القرارات الرئيسيين وانا في مقدمتهم. علينا ان نستخلص الدروس. وينبغي ان نصحح العيوب وهناك الكثير منها ."

وقال اولمرت "اعتزم العمل على تصحيح كل ما يحتاج الى اصلاح بشكل شامل وسريع." مضيفا ان حكومته ستجتمع يوم الاربعاء وتعين لجنة لدراسة التقرير. 

وفي اول رد له على التقرير وعد اولمرت ب"تصحيح كل الاخطاء" الواردة في التقرير. وقال اولمرت لدى تسلمه التقرير من رئيس اللجنة القاضي الياهو فينوغراد "سندرس التقرير وسنحاول فورا استخلاص العبر وتصحيح كل الاخطاء، علينا ان نضمن انه في اي سيناريو مستقبلي في دولة اسرائيل، سيتم تصحيح الاخفاقات التي اشرتم اليها".

التقرير

وواجهت الحكومة الإسرائيلية انتقادات حادة لفشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق هدفين محوريين من الحرب وهما: تحرير الجنديين المختطفين، وتدمير حزب الله.

وجدد تسريب مقاطع من التحقيق الأحد دعوات المعارضة، وحتى من بين أعضاء من الائتلاف الحكومي، باستقالة أولمرت.

ويركز تقرير لجنة التقصي، المكونة من اثنين من المحلفين وجنرالين سابقين وخبير في السياسة العامة، على تحليل الأيام الستة الأولى من بدء الحرب بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.

يقول التقرير أن قرار إعلان الحرب والقرارات التي تم اتخاذها لاحقاً، تمت بسرعة وبدون دراسة معمقة لساحة المعركة. وأن رئيس الحكومة هو المسؤول عن الخروج إلى الحرب بدون خطة عمل عليها بشكل جيد. وان رئيس الحكومة يتحمل المسؤولية عن عدم وضع أهداف واضحة وحذرة. ويضاف كل ذلك إلى الفشل الذريع الذي يتصل بالتقييم والمسؤولية والحذر.

وجاء في تقرير اللجنة " إن القرارات التي تم اتخاذها في بداية الحرب، منذ قرار الحكومة بالمصادقة على رد واسع في أعقاب عملية الأسر وحتى خطاب رئيس الحكومة في الكنيست والذي عرض فيه أهداف الحرب في السابع عشر من تموز/ يوليو 2006، بالإضافة إلى طريقة اتخاذ القرارات اشتملت على إخفاقات خطيرة جداً. وتقع غالبية المسؤولية على رئيس الحكومة وعلى وزير الأمن وعلى رئيس هيئة الأركان السابق. وكان لثلاثتهم دور شخصي وحاسم في هذه القرارات وطرق اتخاذها. ومع ذلك، كان هناك شركاء آخرون يتحملون المسؤولية في هذه الإخفاقات".

وبحسب فينوغراد" إن القرار بالرد العسكري الفوري والعنيف لم يستند على خطة مفصلة، يقف في مركزها دراسة مدققة للمركبات على الساحة اللبنانية، والتي أشارت إلى أن القدرة على تحقيق إنجازات كانت محدودة لأن الرد العسكري سوف يؤدي إلى ضرب الجبهة الداخلية التي لم يتم إعدادها كما يجب".

كما أشار التقرير إلى أنه لم تتم دراسة كافة الإمكانيات، وبضمنها إمكانية مواصلة سياسة ضبط النفس أو دمج الخطوات السياسية بالعسكرية، أو إجراء استعدادات عسكرية بدون خطوات عسكرية سياسية، من أجل الإبقاء على كافة إمكانيات الرد بيد إسرائيل، وهنا يكمن الضعف في التفكير الإستراتيجي.

وألقى التقرير على رئيس الحكومة المسؤولية الكاملة والعليا والشاملة عن قرارات حكومته وعمليات الجيش. وتنبع مسؤوليته من منصبه ومن أدائه، فهو الذي بادر واتخذ القرارات على أرض الواقع، وبلور موقفه بدون إعادة التفكير، وبدون فحص بدائل وبدون أن يطلب بدائل. ولم يقم بإجراء مشاورات منظمة مع آخرين، بالرغم من قلة خبرته في هذه الأمور، وبدون دراسة الشكوك التي أثيرت قبل القرار الأول.

"رئيس الحكومة هو المسؤول عن عدم وضع أهداف للحرب بشكل واضح وحذر، ولم يقم بدراسة العلاقة بين الأهداف وبين العمليات التي اتخذت من أجل تحقيقها. وكان له دور شخصي في وضع الأهداف الطموحة. ولم يقم بحتلنة خطته حتى بعد أن تبين أن الأهداف الأولى ليست عملية ولا تتحقق. وينضاف كل ذلك إلى إخفاق ذريع يتصل بالتقييم والمسؤولية والحذر".

بيرتس عديم الخبرة

أما بالنسبة لوزير الأمن، عمير بيرتس، فبحسب التقرير لم يكن لديه المعرفة والخبرة في القضايا السياسية والعسكرية والحكومية. كما تبين أنه لم يكن على دراية جيدة بأسس استخدام القوة العسكرية كأداة لتحقيق أهداف. وبالرغم من ذلك فقد اتخذ قراراته بدون التشاور مع العناصر من ذوي الخبرة.

ويضيف التقرير أنه لم يعط وزناً بما فيه الكفاية للآراء المتحفظة التي قيلت. ولم يعمل من خلال رؤية استراتيجية، ولم يطلب ولم يدرس خطط الجيش، كما لم يفحص التناسب بين طرق العمل التي عرضت وبين الأهداف التي تم وضعها.

وأضاف التقرير أن تأثير بيرتس على القرارات كان في مواضيع عينية. ولم يطلب عرض بدائل، كما لم يطور إدراكاً مستقلاً للحرب والعلاقة بين الخطوات العسكرية والسياسية. ومنعته قلة خبرته من "تحدي" الجيش ورئيس الحكومة بحسب صلاحيته. كما فشل بيرتس في أداء مهام منصبه.

ولخصت اللجنة أنه يمكن القول بأن دور بيرتس أضعف من قدرات الحكومة على مواجهات التحديات.

حالوتس عمل بشكل متهور

أما بشأن رئيس هيئة أركان الجيش السابق، دان حالوتس، فقد أشار التقرير إلى سيطرته من خلال دوره الشخصي في الجيش وفي تنسيقه مع المستوى السياسي. وأنه عمل بشكل متهور، ولم يطلع المستوى السياسي على تعقيدات ساحة القتال. كما لم يعرض حالوتس أمام المستوى السياسي أية بدائل أخرى.

وأضاف التقرير أن الخطورة في مسؤولية حالوتس تكمن بسبب حقيقة معرفته بأنه سواء رئيس الحكومة أو وزير الأمن كانوا عديمي الدراية الكافية في المواضيع، وبسبب حقيقة أنه خلق لديهم انطباعاً بأن الجيش مجهز وعلى استعداد ولديه خطط.

وتابع التقرير أن حالوتس لم يقدم أجوبة على الشكوك التي عرضت، ولم يعرض أمام المستوى السياسي الخلافات في الجيش بشأن ملاءمة الأهداف لطرق العمل التي وضعت. كما فشل في القيام بمهام منصبه كقائد أعلى وكمركب أساسي في القيادة، وأظهر نقصاً في المهنية والمسؤولية والتقييم.

وأضاف القاضي فينوغراد أنه كان هناك شركاء آخرون في الإخفاقات. فتعقيدات الساحة ليست تحت سيطرة إسرائيل، قدرة حزب الله في أخذ مواقعه على الحدود، وتعاظم قوته في أعقاب الانسحاب أحادي الجانب من لبنان، والذي لم يتلوه انتشار الجيش اللبناني.

وأضاف أن عدم جاهزية الجيش، بالإضافة إلى إخفاقات بنيوية، تقع تحت مسؤولية الجيش والمستوى السياسي. أما على المستوى السياسي الأمني الاستراتيجي فإن غياب الفهم الأمني المحتلن يقع ضمن مسؤوليات حكومات إسرائيل كلها.

كما ساهم في الإخفاقات ضعف عمل هيئة الأركان في القضايا السياسية والأمنية. وكان الوضع نفسه لدى رؤساء الحكومات السابقين، والذين لم يعملوا على تطويرها على مر السنين. ولم تقم القيادة الحالية على تعويض النقص. ولم تقم الحكومة بدورها ولم تطالب بتوفير الرد على الأسئلة والشكوك، وصادقت بشكل فوري على رد لم تتم دراسته بشكل متعمق من خلال الاعتماد غير المشروع على متخذي القرارات

قائد سلاح الجو

ووجهت انتقادات إلى قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق لاعتماده بشكل كثيف على الغارات الجوية التي أسقطت الكثير من الضحايا بين المدنيين اللبنانيين، فيما فشلت في سحق حزب الله.

كما حُمل الجيش الإسرائيلية مسؤولية بدء حملة برية واسعة قبيل ساعات من توقيع اتفاقية الهدنة، في خطأ نجم عنه مقتل أكثر من 30 جندياً .

ويشار أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كشف أمام لجنة التحقيق في فبراير/شباط أن إسرائيل خططت لحرب في لبنان قبيل أشهر من المواجهات العسكرية مع مليشيات حزب الله في أغسطس/آب.

دعوات لرحيل اولمرت

وتجددت الدعوات المطالبة باستقالة أولمرت، من بين صفوف المعارضة وأعضاء حكومته، إثر الكشف عن مقاطع من التحقيق الأحد، فيما لوح اثنان من نواب المعارضة بإمكانية التقدم بقرار لحل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة.

وتثقل سلسلة من الفضائح الجنسية وتهم الفساد كاهل حكومة أولمرت، الذي تدنت شعبيته، فيما بينت استطلاعات للرأي أن زعيم الليكود المتشدد، بنيامين نتنياهو، سيحقق فوزاً كاسحاً حال إجراء انتخابات جديدة.

ودفعت نتائج الحملة العسكرية، غير الحاسمة، الإسرائيليين إلى التساؤل بشأن صواب قرار الحكومة في شن الحرب لاستراداد الجنديين الإسرائيليين اللذين اختطفهما حزب الله في عملية عبر الحدود.

وأوضح أولمرت خلال شهادته أمام اللجنة في الأول من فبراير/شباط الفائت أنه عقد عدة لقاءات مطولة، قبيل الحرب، لمناقشة عملية عسكرية محتملة ضد حزب الله، وأن أولى تلك الاجتماعات تمت في السادس من يناير/كانون الثاني عام 2006، عقب توليه رئاسة الحكومة خلفاً لآرئيل شارون الذي يرقد في غيبوبة، وفق ما نقلت صحيفة معارييف. ونقلت الصحيفة الإسرائيلية أن شارون، في وقت سابق، طلب من الجيش إعداد لائحة بأهداف لبنانية عقب محاولة اختطاف فاشلة نفذتها مليشيات حزب الله في نوفمبر/تشرين الأول عام 2005. وأوضح أولمرت للجنة التحقيق أن الحكومة قررت الرد على أي محاولة اختطاف لحزب الله بعملية عسكرية واسعة خلال اجتماع في مارس/آذار، أربعة أشهر قبيل بدء الموجهات في جنوب لبنان.

ونجحت عناصر حزب الله في اختطاف جنديين إسرائيليين في عملية عبر الحدود في 12 يوليو/تموز سقط خلالها ثلاثة جنود إسرائيليين قتلى ما أدى لاندلاع المواجهات العسكرية بين الطرفين. وتشير التقارير الصحفية إن الجيش الإسرائيلي قدم عدة مقترحات حول كيفية رد الحكومة على اختطاف جندي، وأن أولمرت اختار خطة تتضمن شن ضربات جوية وعمليات برية محدودة. واقتبست "معاريف" عن أولمرت قوله خلال تلك الاجتماعات إنه لا يفضل اللجوء إلى قرارات متسرعة في حال وقوع عملية اختطاف "وعند حدوثها، أريد أن أكون جاهزاً لا أن أبدأ مناقشات من الصفر تحت الضغوط." وفند قائد عسكري إسرائيلي تصريحات أولمرت خلال إفادته أمام لجنة التحقيقات قائلاً "إذا ما أتخذ قرار مسبق بكيفية الرد الإسرائيلي فالجيش لم يكن على علم به." وأردف العسكري، الذي رفض الكشف عن هويته، أن الجيش الإسرائيلي كان يدرك أن عليه الرد بقوة على اختطاف أي من جنوده "ولكن عندما حدث الاختطاف فقط، سارعوا للتفكير في كيفية الرد." وتذمر الجنود العائدون من الحرب، التي استمرت لمدة 34 يوماً، من افتقار التدريبات العسكرية المناسبة وتناقض الأوامر فضلاً عن شح المؤن الغذائية والذخيرة. ولقي أكثر من 30 جندياً إسرائيلياً مصرعهم خلال المواجهات، كما سقط ما يزيد عن ألف قتيل من الجانب اللبناني، من بينهم 250 من مقاتلي حزب الله، وفق المحصلة الرسمية اللبنانية. وتزعم إسرائيل عدد القتلى بين عناصر الحركة بنحو 600 قتيل

تسليم التقرير للحكومة

وقبل الاعلان رسميا عن التقرير قام أعضاء لجنة فينوغراد، في تمام الساعة الرابعة من بعد ظهر الاثنين بتسليم رئيس الحكومة إيهود أولمرت، ووزير الأمن عمير بيرتس، نسختين من التقرير للإطلاع عليه للمرة الأولى

وكانت قد أعلنت حالة "تأهب" في معسكر أولمرت استعداداً لنشر التقرير منذ صباح اليوم. حيث جرى عرض اقتباسات لخصوم سياسيين يعربون فيها عن تأييدهم للحرب في الأيام الأولى. وفي المقابل هاجم خصوم أولمرت انشغال الأخير بالمحافظة على منصبه. وقال عضو الكنيست زفولون أورليف، رئيس "المفدال" إنه أولمرت ينشغل بالحفاظ على منصبه أكثر مما انشغل في إعداد خطة للحرب وتحقيق أهداف الحرب.

البيت الابيض

كما وفي اول رد خارجي على التقرير اعلن البيت الابيض الاميركي اليوم الاثنين ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت "اساسي" في جهود ما اسماه السلام مع الفلسطينيين. وذلك بعد نشر التقرير الذي حمل اولمرت مسؤولية "الفشل الذريع" في ادارة الحرب على لبنان في الصيف الماضي


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك