حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت من ان اسرائيل ستجد نفسها وسط صراع سيقود لنهايتها في حال انهيار حل الدولتين، فيما تحدث تقرير عن توبيخ وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس للفلسطينيين لترددهم في توقيع "اعلان انابوليس".
وقال اولمرت في مقابلة اجرتها معه صحيفة "هارتس" عقب ختام مؤتمر انابوليس في الولايات المتحدة الذي حضرته 16 دولة عربية معظمها لا تقيم علاقات مع اسرائيل "اذا جاء اليوم الذي ينهار فيه حل الدولتين، وعندما نواجه صراعا على التصويت المتساوي مماثل للذي شهدته جنوب افريقيا، حينها، وفور حدوث ذلك، ستكون دولة اسرائيل قد انتهت".
واضاف اولمرت الذي كان يتحدث عقب المؤتمر الذي اتفق فيه الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي على السعي للتوصل الى اتفاق سلام نهائي خلال 2008 انه اذا فشلت اسرائيل في الاتفاق على حل الدولتين وحاولت استيعاب الفلسطينيين في دولة يهودية دون ان تمنحهم حقوقا متساوية في التصويت ستكون المنظمات اليهودية الاميركية ذات النفوذ "أول من تعلن معارضتها لنا".
وقال ان "المنظمات اليهودية التي كانت قاعدة قوتنا في الولايات المتحدة ستكون اول من يخرج ضدنا".
واوضح ان هذا سيحصل "بسبب انهم لانهم سيقولون انهم لا يستطيعون دعم بلد لا يدعم الديمقراطية وحق التصويت المتساوي لكل سكانها".
واشار اولمرت الى انه صرح بأشياء مماثلة خلال مقابلة اجريت معه قبل عامين، عندما كان نائبا لرئيس الوزراء في حكومة ارييل شارون، والتي كشف فيها للمرة الاولى عن اقتراحه القاضي بانسحاب من معظم الاراضي المحتلة.
ومن حينها، يقول اولمرت انه كرر هذه التصريحات بشكل منظم، مضيفا ان الاسرائيليين "سيقولون انني امر بمشاكل وان ذلك سبب محاولتي خلق (عملية سلام)، لكن الحقائق يجب ان يتم التعامل معها بانصاف".
وقال اولمرت ان مؤتمر انابوليس "لبى اكثر مما يمكن ان نعرفه بانه توقعات اسرائيلية، لكن ذلك يعفينا من الصعوبات التي ستكون خلال المفاوضات، والتي ستكون صعبة ومعقدة وستتطلب قدرا كبيرا من الصبر والحنكة".
واضاف "لدينا الان شريك" ممثل في الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لكنه وصفه بانه "شريك ضعيف، غير قادر و كما قال توني بلير (ممثل اللجنة الرباعية) ما زال عليه ان يبلور الادوات وربما لا يستطيع فعل ذلك. لكن هذه مهمتي ان افعل كل شئ من اجل ان يحصل على الادوات وان يتم التوصل الى تفاهم على مبادئ الاتفاق. انابوليس ليس نقطة تحول تاريخية، ولكنه نقطة يمكن ان تساعد".
القطار على السكة
من جانبه، اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاربعاء ان مؤتمر انابوليس وضع القطار "على السكة" لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
وقال عباس للصحافيين في واشنطن ردا على سؤال حول ما اذا كان مؤتمر انابوليس قد قرب الفلسطينيين من قيام دولة فلسطينية كما يطمحون "وضعنا القطار على السكة" مضيفا "الان يجب العمل لدفع هذا القطار".
واضاف "نحن متفائلون بالنتيجة التي وصلنا اليها. جئنا بهدف ونستطيع ان نقول اننا حققنا هذا الهدف".
واتفق عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الثلاثاء خلال مؤتمر السلام في انابوليس، بالقرب من واشنطن، الذي دعا اليه الرئيس الاميركي جورج بوش على السعي للتوصل قبل نهاية 2008 الى اتفاق سلام يؤدي الى قيام دولة فلسطينية.
واعتبر الرئيس الفلسطيني ان تحديد نهاية 2008 للتوصل الى حل هو امر "واقعي" بالرغم من المسائل المعقدة التي سيتم بحثها اي مصير القدس واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات اليهودية وكذلك حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية ومصادر المياه والترتيبات الامنية.
وقال "من يريد ان يبحث عن عقبات سيجد الكثير من العقبات. نحن نريد ان نبحث عن حلول".
واضاف "الاميركان هم الحكم وهو (بوش) قالها لنا انهم سيكونون حكما عادلا".
واشار الى ان هذا الدور سيسند الى الجنرال الاميركي السابق جيمس جونز الذي سيمثل الولايات المتحدة في لجنة ثلاثية (اسرائيل والفلسطينيين والاميركيين) ستكلف مراقبة تطبيق المرحلة الاولى من خارطة الطريق الموقعة عام 2003 والتي لم تطبق ابدا والتي تنص في مرحلتها الاولى على وقف العنف في الاراضي الفلسطينية وتجميد الاستيطان اليهودي.
وبالمقابل، انتقد عباس ما قاله بوش خلال افتتاح مؤتمر انابوليس حول ان اسرائيل هي "دولة اليهود".
وقال "هناك فكرة دولتين: فلسطين واسرائيل. ليس من واجبنا نحن الفلسطينيين اعطاء مواصفات لاي دولة او لشكلها" موضحا ان "دولة اسرائيل فيها اعراق مختلفة وهم مواطنون في هذه الدولة يعيشون فيها. هناك عرب مسلمون ومسيحيون وهناك يهود واعراق اخرى".
توبيخ رايس
على صعيد اخر، ذكرت هآرتس الاربعاء، ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس وبّخت الوفد الفلسطيني قبل نصف ساعة من بداية مؤتمر انابوليس بسبب تردده في التوقيع على الاعلان المشترك.
وذكرت الصحيفة أنه خلال اللقاء الثلاثي الذي جمع اولمرت والرئيسين الاميركي جورج بوش والفلسطيني محمود عباس قبل بدء المؤتمر بنحو ساعتين، رفض عباس قبول الاعلان المشترك لأنه يتجاهل بعض المطالب الفلسطينية.
وحسب هارتس فإن رايس، التي ضاقت ذرعا بما جرى، توجهت الى عباس قائلة "اقلعوا عن هذه الألاعيب والمناورات، يجب ان نتفق الان".
واضافت الصحيفة ان رئيسة الوفد الاسرائيلي المفاوض وزيرة الخارجية تسيفي ليفني وبّخت نظيرها الفلسطيني احمد قريع عندما طالب بتعديلات على الاعلان قائلة "إما ان تقبلوا الاعلان، وإلا فاتركونا وشأننا".
واشارت الصحيفة الى ان خلافات نشبت داخل الوفد الاسرائيلي، حيث ارتأى بعض اعضاء الوفد أنه لا توجد هناك حاجة لاعلان مشترك، في حين اصرت وزيرة الخارجية الاسرائيلية على الاعلان.
واعتبرت هارتس أن إصرار ليفني على موقفها يأتي خوفا من أن يسجل فشلا لها، في ما اعتبرت الوثيقة نجاحا دبلوماسيا.
"مؤتمر فاشل"
الى ذلك، اظهر استطلاعان للرأي نشرا الخميس ان غالبية الاسرائيليين تعتبر ان مؤتمر انابوليس كان فاشلا.
وافاد استطلاع نشرته صحيفة "هآرتس" ان 42% من الاسرائيليين اعتبروا ان هذا المؤتمر ادى الى فشل فيما اعتبر 17% عكس ذلك ولم يعط الباقون رأيا.
وبحسب الاستطلاع نفسه فان 53% من الاسرائيليين يؤيدون تسوية دائمة للنزاع مع الفلسطينيين تحدد وضع القدس ورسم الحدود ومصير اللاجئين الفلسطينيين مقابل 38% يفضلون تجنب تسوية حول هذه المسائل والابقاء على الوضع القائم.
واخيرا فان 22% من الاسرائيليين عبروا عن ارتياحهم لاداء رئيس الوزراء ايهود اولمرت مقابل 7% فقط قبل بضعة اسابيع.
وافاد استطلاع اخر نشرته صحيفة "يديعوت احرونوت" ان 50% من الاسرائيليين يعتبرون اجتماع انابوليس فاشلا مقابل 18% يعتقدون عكس ذلك فيما لم يعط 32% رأيا.
واظهر هذا الاستطلاع الثاني من جهة اخرى ان 83% من الاسرائيليين لا يعتقدون بامكان التوصل الى اتفاق سلام عام 2008 وهو الهدف الذي حدد خلال المؤتمر مقابل 16% فيما لم يعط 1% رأيا.
وكشف من جانب اخر ان 62% من الاسرائيليين يرون انه يجب عدم اطلاق مفاوضات سلام مع سوريا مقابل 35% فيما لم يعط 3% رأيا.