اولمرت يلتقي عباس قريبا ومخاوف من كارثة انسانية حال مهاجمة غزة

منشور 21 أيلول / سبتمبر 2007 - 08:15

اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الخميس عن لقاء جديد مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد الاعياد اليهودية ووعد بالافراج قريبا عن مجموعة من السجناء الفلسطينيين.

وقال اولمرت في خطاب سياسي امام ناشطين من حزبه كاديما في بتاح تكفا في شمال شرق تل ابيب "سالتقي عباس من جديد بعد الاعياد" اليهودية.

ولم يحدد اولمرت الموعد الدقيق لكن عيد يوم الغفران يبدأ مساء الجمعة وينتهي مساء السبت وعيد المظلة يبدأ في 27 ايلول/سبتمبر وينتهي في الرابع من تشرين الاول/اكتوبر. واضاف "نحن عازمون على المضي الى الامام في عملية السلام مع الفلسطينيين. ولدينا شركاء معتدلون يواجهون صعوبات نعرفها وسأستمر في دعم ابو مازن (عباس) ضد متطرفي حماس والجهاد الاسلامي".

وقال اولمرت "نريد التوصل الى تفاهمات تتيح عقد اتفاق مع الفلسطينيين لانجاح الاجتماع الدولي (للسلام في الشرق الاوسط) في تشرين الثاني/نوفمبر. واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايضا "في غضون الاشهر الماضية نجحنا ابو مازن وانا في ارساء بداية ثقة متبادلة والبدء في تذليل الخلافات". وعقد اللقاء الاخير بين المسؤولين في 10 ايلول/سبتمبر.

واعلن اولمرت من جهة اخرى الافراج المقبل عن سجناء فلسطينيين. وقال "سنفرج قريبا عن سجناء فلسطينيين عن اشخاص لم تتلطخ ايديهم بالدماء ويتعهدون بالتخلي عن الارهاب ويدعمون ابو مازن".

وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة في الفترة الاخيرة ان الحكومة الاسرائيلية قد توافق على الافراج عن مائة سجين فلسطيني ينتمون الى فتح بزعامة عباس بمناسبة شهر رمضان.

وتعتقل اسرائيل حوالى 11 الف فلسطيني. وجاءت تصريحات اولمرت بعد الزيارة التي قامت بها لاسرائيل والضفة الغربية وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي حثت الاسرائيليين والفلسطينيين على البدء "بمفاوضات جدية" حول قيام دولة فلسطينية وقبل المؤتمر الدولي في واشنطن المزمع عقده في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

ومن جهة اخرى وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني قال اولمرت "نعالج المسألة الايرانية باكبر قدر من الحذر ونعمل لرفع هذا التهديد" مؤكدا ان "الاسرة الدولية تمتلك الوسائل الكفيلة للتحرك في هذا الاتجاه".

واضاف ان "العقوبات الاقتصادية التي تواجهها ايران من قبل الامم المتحدة والولايات المتحدة ودول اخرى هي فعالة ويجب تصعيدها".

مخاوف من كارثة انسانية بغزة

لم يتردد نضال سائق سيارة الاجرة الفلسطيني في غزة لحظة في شراء الوقود لتخزينه لسيارته القديمة خوفا من قطع اسرائيل الامدادات مجددا اثر قرارها باعتبار قطاع غزة "كيانا معاديا".

ويقول نضال (33 عاما) ولديه سبعة اطفال "قمت بتخزين حوالى خمسمائة لتر من السولار حتى اذا قطعت اسرائيل الوقود استطيع العمل ولو لعدة ايام ...نريد ان نعيش".

واثار القرار الاسرائيلي باعتبار غزة "كيانا معاديا" مخاوف المواطنين في قطاع غزة من كارثة انسانية حال اقدام اسرائيل على القيام بهجوم عسكري شامل على القطاع.

وانشغل بعض الفلسطينيين في تخزين المواد التموينية التي لا تتوافر اساسا بكميات كبيرة بسبب الاغلاق الاسرائيلي المستمر منذ اكثر من مئة يوم.

وما ان علمت بالقرار حتى بدأت ريم (21 عاما) بتعبئة المياه الصالحة للشرب بغالونات لتخزينها خشية من قطع اسرائيل للمياه ايضا. وتقول ريم "هذا افضل من لا شيء لمواجهة القادم".

وتبدي ريم وهي طالبة كغيرها من سكان غزة خوفا شديدا من قيام اسرائيل بعملية عسكرية كبيرة تؤدي الى قطع المياه والكهرباء التي تزود القطاع بها.

واعتبر احمد المحاضر في جامعة في غزة ان "ممارسة مزيد من الضغط سيولد الانفجار في القطاع المخنوق والمحاصر اسرائيليا وعالميا" واصفا القرار الاسرائيلي بانه "مجحف ويزيد من معاناة الشعب الفلسطيني".

واعلن مسؤول اسرائيلي كبير ان الحكومة الامنية الاسرائيلية قررت الاربعاء ان تعتبر قطاع غزة "كيانا معاديا" لاسرائيل.

واضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه "هذه الخطوة ستمهد الطريق امام عقوبات ضد غزة مثل قطع امدادات الغاز والكهرباء والمياه الذي سيحصل بشكل تدريجي".

وحث الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اسرائيل على اعادة النظر في قرارها اعلان قطاع غزة "كيانا معاديا" وقال ان هذه الخطوة تتعارض مع التزامات الدولة العبرية تجاه المدنيين بموجب القانون الدولي.

ويقول ايمن العاصي (23 عاما) الذي لم يبد استغرابه من القرار الاسرائيلي ان اسرائيل "تريد ان تدمر قطاع غزة بحجة انهم يريدون تدمير حماس".

اما احمد ابو دلول (40 عاما) فيرى ان "القرار تمهيد لقصف غزة وتحويلها الى افغانستان وعراق جديدة".

ولا يخفي رب الاسرة هذا وهو عاطل عن العمل انه لم يتمكن من توفير اي "احتياطات تموينية" ويطالب الرئيس محمود عباس (ابو مازن) ان "يتدخل لدى العالم لوقف المجازر التي تريد ارتكابها اسرائيل".

وقال ابو دلول "المقاومة بامكاناتها البسيطة ستتصدى" لاي اجتياح اسرائيلي لكن "ما الجدوى امام الطيران الاسرائيلي والاجتياح الشامل".

من جهتها قللت ام مؤمن من اهمية القرار الاسرائيلي ووصفت القرار ب"تهديدات فارغة لانهم منذ فترة يقولون انهم سيجتاحون غزة حتى يخاف الناس وتنسحب حماس من (مقرات) السلطة".

لكنها لا تنكر خشيتها من هجوم اسرائيلي وتقول "لا توجد مؤن كافية عند الناس واذا هاجمت (اسرائيل) غزة وقطعوا الكهرباء والمياه ما لنا الا الله..العرب لا يلتفتون الى معاناتنا".

وفي محاولة لمواجهة تبعات القرار الاسرائيلي عززت وزارة الصحة من خطة الطوارئ في القطاع. وقال معاوية حسنين مدير عام الاسعاف والطوارئ في الوزارة لوكالة فرانس برس "قمنا بتعزيز خطة الطوارئ وتزويد كافة المحافظات بالحد الادنى من مستلزمات علاجية وطبية (..) هناك تخوف حقيقي من الاجتياح والخنق الاسرائيلي".

وحذر من "مضاعفات وخطر الموت لالاف مرضى السرطان والكلى والكبد ومرضى الاطفال اذا حصل اغلاق شامل واجتياح كامل" مناشدا المؤسسات الانسانية والحقوقية ومنظمة الصحة العالمية التدخل ل"تخفيف الاجراءات الاسرائيلية والسماح بدخول الادوية وعدم عرقلة وصول الامدادات الطبية".

وعززت فصائل "المقاومة" الفلسطينية جاهزيتها لمواجهة اي هجوم محتمل على قطاع غزة. واجرت الاجنحة العسكرية للفصائل خصوصا حماس والجهاد الاسلامي ولجان المقاومة الشعبية في الايام الاخيرة تدريبات عسكرية في مناطق مختلفة في قطاع غزة.

ووضع المقاتلون الفلسطينيون تلالا وسواتر رملية بعرض الطرق الرئيسية وعلى مداخل المدن خصوصا القريبة من الحدود مع اسرائيل في محاولة لاعاقة حركة المدرعات الاسرائيلية في حال الهجوم.

ووصفت حكومة اسماعيل هنية المقالة القرار الاسرائيلي بانه "عقاب جماعي" يهدف الى تركيع الشعب الفلسطيني و"اجباره على القبول باي قرارات في مؤتمر الخريف الدولي".

واعتبرت حركة فتح القرار الاسرائيلي "اعلان حرب" وقال حازم ابو شنب القيادي في فتح في بيان "القرار بمثابة اعلان حرب احادي الجانب ضد الشعب الفلسطيني في القطاع" وحذر من "ضربات جوية وبرية وبحرية اسرائيلية تكون الاعنف (..) في مشابهة اسرائيلية لوضعية قطاع غزة لوضعية العراق وافغانستان من وجهة النظر الاميركية والدولية".

مواضيع ممكن أن تعجبك