اولمرت يهدد
وقال أولمرت للجنة الكنيست للشؤون الخارجية وشؤون الدفاع: "في حال اندلاع مواجهة مع سورية سوف نتخلص من كل الضوابط التي فرضناها على أنفسنا في لبنان فيما يتعلق باستخدام قوتنا." كما اتهم سورية بأنها ممر لـ"جميع الذين يستخدمون العنف ضد اسرائيل،" معتبرا أنه نظرا للوضع القائم، فلا مجال لأي مفاوضات مع السوريين.
وحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، الدفاع عن أهداف الحرب، متجاهلاً السقف العالي للأهداف التي وضعها ولم ينفذ منها أي شيء. كما عرض ما يعتقد أنه من إنجازات الحرب، من جهة استعادة ما يسمى "هيبة الردع"، وذلك عن طريق إطلاق التصريحات الإستعراضية، التي وصفت بأنها دفاعية، والتي لم تقنع "اليمين واليسار" على حد سواء، فحسب، وإنما أثارت الجهتين ضده.
وتمحورت ردود الفعل حول عدم تحقيق أي إنجازات في الحرب، وعدم إطلاق سراح الجنود الأسرى، وتناولت الإخفاقات في الحرب ورفض أولمرت تشكيل لجنة تحقيق رسمية، بل وعدم وجود أجندة سياسية للحكومة الحالية، وكل ذلك يأتي في ظروف يواجه فيها أولمرت تهديدات بفتح تحقيقات جنائية ضده تتصل بتلقي رشاوى وتعيينات سياسية.
وفيما يبدو أنه محاولة يائسة للتأكيد على استعادة "هيبة الردع"، التي أجمع الكثير من المعلقين والمحللين الإسرائيليين على أنها تبددت بفعل نتائج الحرب، قال أولمرت:" ما قمنا به في لبنان يشكل عنصراً رادعاً مقابل السوريين، لأنهم يدركون أننا كنا محدودين في استخدام القوة. وفي أي معركة ضد السوريين فإننا سنزيل القيود التي فرضناها على أنفسنا في لبنان"!!
وقال عضو الكنيست ران كوهين (ميرتس)، إن أقوال أولمرت تعني "لا للمفاوضات مع سورية، ولا للمفاوضات مع الفلسطينيين، ولا لخطة التجميع، ولا للجنة تحقيق رسمية"..
إلى ذلك، وجه أعضاء كنيست من اليمين واليسار انتقادات حادة لرفض رئيس الحكومة تشكيل لجنة تحقيق رسمية، ورد عليهم أولمرت بالقول:" لن أوافق على لجنة تحقيق رسمية تشل كل الجهاز، حيث سينشغل الجميع بالدفاع القضائي في عملية تستغرق وقتاً طويلاً".
لجان التحقيق
الى ذلك يجتمع قائد الأركان الاسرائيلي مع ضباط الألوية والوحدات في الجيش النظامي التي شاركت في الحرب. وقد قال أحد الضباط أن الأجواء لدى كثير من الضباط مشحونة، وسيقدمون في الاجتماع انتقاداتهم حول إدارة الجيش في فترة الحرب. وقد أجرى قائد الأركان حالوتس عدة لقاءات مماثلة، ويوم غد سيجتمع مع ضباط احتياط كبار في نفس الشأن.
وقال بعض الضباط لصحيفة هآرتس " لا يجب تعليق أمل على التحقيقات الداخلية، فالجيش وخاصة الوحدات البرية لم تنجح في الماضي في تحقيقات داخلية، فتمييع الحقائق هو آفة سيئة مستشرية، ومن المتوقع أن يتفاقم الأمر أكثر خاصة حينما يكون لدى الضباط ما يخسرونه".
وقال أحد الضباط : "كما هو متبع في التحقيقات الداخلية فإن الوحدات التي ظهر فيها كثير من العلات والأخطاء الفادحة أثناء الحرب هي من ستفحص نفسها. وهكذا ستفحص الوحدة 162 نفسها في شأن معارك اليومين الأخيرين قرب الغندورية ، وستفحص الوحدة 91 نفسها في عملية خطف الجنديين في 12 تموز التي في أعقابها اندلعت الحرب".
ويضيف "في ظروف كتلك من الصعب توقع نتائج هامة، باستثناء عبر آنية وتفصيلية على مستويات منخفضة في الجيش، فحينما يقول حالوتس انتصرنا بالنقاط فهو يملي مسبقا أجواء الفحص الداخلي. والضباط الذين تحت قيادته فهموا الإشارة."
هذا وانتقد بعض ضباط الجيش التقليل من استخدام ضباط احتياط كبار ذوي تجربة في حروب سابقة في التحقيقات ذاتها.
وقد تحدثت قنال 2 التلفزيونية عن وثيقة كتبها ضباط احتياط، خدموا في مواقع مختلفة وشاركوا في الحرب. انتقدوا فيها بشدة ظواهر بانت أثناء المعارك وعلى رأسها مشاكل استخباراتية . وحسب أقوال الضباط فإن المعلومات التي جمعت في قسم الاستخبارات في القيادة العامة وفي استخبارات قيادة المنطقة الشمالية كانت معقولة ولكن في حالات كثيرة لم تصل إلى الوحدات فتفاجأت من استعدادات حزب الله.
ويقول ضابط آخر "لقد تبين أن الجيش استخدم خرائط رموز ملائمة لمهمات يومية عادية ولكنها غير ملائمة في الحرب، وذلك انطلاقا من فرضية أن حزب الله استطاع الحصول على خرائط رموز في الماضي، ومن الممكن أن ذلك قد تسبب في كون قسم من عمليات الجيش كانت مكشوفة مسبقا لحزب الله بالإضافة إلى كون شبكة الاتصالات من مستوى اللواء إلى الأسفل لم تكن مشفرة".