اولمرت يهرب من ازمته الداخلية الى حضن الاسد!

تاريخ النشر: 05 يونيو 2007 - 06:40 GMT

يبدو ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت يتجه الى الهروب من ازمته الداخلية عبر نافذة استئناف المفاوضات مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد، وذلك في خطوة ستبحث حكومته الامنية فرصها الاربعاء، ويتوقع في حال حصولها ان تخلط الاوراق في المنطقة.

وقالت متحدثة باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الثلاثاء، ان "الحكومة الامنية ستجتمع الاربعاء لساعات لاستعراض النقاط المتعلقة بسوريا". وتضم هذه الحكومة الى جانب اولمرت، 12 وزيرا وخصوصا وزراء الخارجية تسيبي ليفني والدفاع عمير بيريتس والامن الداخلي افي ديشتر.

وكان مسؤولون اسرائيليون قالوا الشهر الماضي ان هناك توافقا متناميا داخل الحكومة الاسرائيلية على أن سوريا جادة بخصوص استئناف المفاوضات مع اسرائيل، والمتوقفة منذ عام 2000.
وصرح مصدر حكومي لصحيفة "هآرتس" اخيرا ان "بحثا جديا للوضع جار حاليا" بين اسرائيل وسوريا مع انهما لا تقيمان اتصالات مباشرة.

طرف ثالث

وكان اولمرت الذي سيتوجه قريبا الى واشنطن استبعد المفاوضات مع سوريا حاليا، حسبما ذكر مكتبه.

وقال مصدر في الحكومة الاسرائيلية ان مسألة استئناف المفاوضات مع سوريا لن تكون على اجندة المحادثات التي سيجريها اولمرت مع الرئيس الاميركي جورج بوش. وبدلا من ذلك، ستتركز المحادثات على مبادرة السلام العربية وسبل منع ايران من امتلاك الاسلحة النووية.

لكن مسؤولا اسرائيليا شارك في مناقشات مغلقة حول المسألة خلص الى ان اولمرت الذي يرى مراقبون انه يبحث عن مخرج لازمته الداخلية عبر السعي لتحريك المفاوضات مع سوريا، "يجري بالفعل محادثات سرية مع دمشق".

وقال هذا المسؤول لصحيفة هارتس ان التقديرات تشير الى ان اولمرت يجري حاليا وعبر طرف ثالث محادثات هدفها تحديد طبيعة "العائد الاستراتيجي" الذي ستعرضه سوريا لقاء انسحاب اسرائيل من هضبة الجولان. واضاف "نريد ان نعرف ما اذا كانت الحدود المطلة على بحيرة طبريا ستبقى هادئة، او ما اذا كانت حماس والقوات الايرانية ستبنيان مراكز لهما عليها"

وبحسب مصادر حكومية فان اسرائيل تعتبر ان الانسحاب من الجولان سيكون خطأ جسيما في حال ابقت سوريا على حلفها مع ايران وحزب الله والفصائل الفلسطينية.

ومن جانبه، يؤيد قائد الجيش غابي اشكينازي بقوة استئناف المفاوضات مع سوريا بهدف ابعادها عن حليفتها ايران وبما يفتح المجال لانخراطها في علاقات جديدة مع الدول العربية التي وصفها بانها معتدلة.

وقال وزير المتقاعدين رافي ايتان العضو في الحكومة الامنية الثلاثاء "اذا كانت سوريا تسعى فعلا لبدء مفاوضات، فعلينا اعتبار هضبة الجولان مقابلا يجب تحديد ثمنه".

مباركة واشنطن

وبالتزامن مع المناقشات التي ستجريها الحكومة الاسرائيلية الاربعاء بشأن احتمال استئناف المفاوضات مع سوريا، فقد اعلن مساعد لشاؤول موفاز النائب البارز لاولمرت انه سيتوجه الى واشنطن للتشاور معها بهذا الشأن.

وقال مساعد موفاز ان نائب رئيس الوزراء سيناقش خلال اجتماعات مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ومسؤولين أميركيين اخرين الحاجة لدراسة النوايا السورية.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الاحد أن موفاز وهو وزير سابق للدفاع يدير علاقات استراتيجية مع واشنطن سيسعى للحصول على مباركة واشنطن لمتابعة اسرائيل قناة حوار سرية مع دمشق.
ولم يعلق موفاز على التقرير غير أنه قال في تصريحات منفصلة انه سيؤيد اجراء اتصالات عبر قنوات سرية مع سوريا لنزع فتيل التوترات المستعرة منذ حرب لبنان.
وقال موفاز "انني مقتنع بأن في الوضع الراهن..حيث نشاهد حزب الله يعيد التسلح وزيادة في الجاهزية السورية..رغم أنها دفاعية أكثر منها هجومية..من الحكمة القيام باستيضاحات عبر قناة سرية".
واضاف "لا أعتقد أن أي محادثات عبر قنوات سرية مهما كانت نتائجها ستؤدي الى تدهور" في العلاقات.
ويبدي مسؤولون في الحكومة الاسرائيلية مخاوف جدية من ان تتضرر علاقات الدولة العبرية مع حليفتها واشنطن في حال الاقدام على خطوة استئناف المفاوضات مع سوريا.

ولا تميل ادارة بوش الى احياء مسار المفاوضات بين اسرائيل وسوريا، وذلك لانها تعتبر نظام الرئيس السوري بشار الاسد اشكاليا ويهدد استقرار المنطقة.

واوضحت الادارة الاميركية لاسرائيل انها مصممة على انشاء محكمة دولية لمحاكمة المتهمين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، وهي الجريمة التي توجهت اصابع الاتهام فيها الى دمشق. وتعتقد اسرائيل ان الاسد قلق بشدة من خطوة انشاء المحكمة. ويرى محللون ان دافعه الرئيسي لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل هو رغبته في تشتيت الانتباه عن المحكمة ودور نظامه في لبنان.

وفي جلسة مغلقة، اعلن اولمرت صراحة ان ادارة بوش "لم تطلب ابدا منا وبشكل رسمي عدم التحدث مع السوريين" وفق ما نقلته صحيفة هارتس عن مسؤول اسرائيلي كبير شارك في المناقشات.

لا مساومة


في الجانب الاخر اكدت صحيفة الثورة السورية في تعليق على الذكرى الاربعين لحرب حزيران 1967، ان اعادة الجولان كاملا حق سوري غير قابل للمساومة".

وكتبت الثورة "من المفيد الآن ان نتحدث عن الاصرار السوري على استعادة الجولان حتى حدود الرابع من حزيران 1967".
وتابعت "الآن وبعد اربعين سنة على احتلال الجولان نجد انفسنا اكثر اصرارا على استعادته كاملا ، مضيفة سنة التاريخ علمتنا انه لا يمكن لاي احتلال ان يدوم".

وقالت الصحيفة "اذا كانت سوريا اعلنت استعدادها للسلام، الا اننا على قناعة تامة ان اسرائيل غير راغبة به ولا قادرة عليه".