دعت ايران الاوروبيين الى استئناف المفاوضات حول الملف النووي، فيما اعربت الهند عن املها في تسوية الخلافات التي ظهرت مؤخرا مع اتخاذها موقفا مناهضا لطهران خلال تصويت حاسم في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي قوله ان "الجمهورية الاسلامية اكد ان المفاوضات هي الوسيلة الانجع لعرض وجهات نظر مختلف الاطراف والتوصل الى اتفاق".
واضاف الوزير الايراني في لهجة لا تخلو من التحذير "عندما يصبح الاوروبيون مستعدين فان الشروط لاستئناف المفاوضات موجودة".
وتابع "اذا لم يصحح قرار (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) في ظل الاصرار على تطبيق الاجزاء غير القانونية وغير الشرعية منه، فان ايران تحتفظ بحقها في وقف الاجراءات الطوعية التي كانت تهدف الى بناء الثقة".
ووافقت ايران نهاية 2003 على تعليق انشطة تخصيب اليورانيوم وتطبيق البروتوكول الاضافي لمعاهدة الحظر النووي الذي ينص على عمليات تفتيش مباغتة لمواقعها النووية.
واقرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 24 ايلول/سبتمبر قرارا حول البرنامج النووي الايراني لا ينص صراحة على احالته على مجلس الامن الدولي، لكنه يعرض شروط هذه الاحالة لاحقا.
وحذرت ايران الثلاثاء الفائت من انها سترفض استئناف المفاوضات مع الاوروبيين حول برنامجها النووي اذا اشترط هؤلاء مسبقا عليها التعليق الكامل لانشطتها الحساسة.
وفي الاطار نفسه، تظاهر الجمعة الالاف في طهران بعد صلاة الجمعة رافعين شعارات ضد الولايات المتحدة وبريطانيا.
وهتف المتظاهرون الذين تجمعوا امام جامعة طهران بناء على دعوة السلطات "الموت لاميركا والموت لاسرائيل والموت لبريطانيا". كما هتفوا "الولايات المتحدة عدوتنا" و"تعليق انشطتنا النووية مستحيل لانها رمز استقلالنا".
واكد المتظاهرون ان "العلم النووي حقنا والعالم ارتضاه". وشهدت مدن ايرانية اخرى تظاهرات مماثلة. وتوجه نحو اربعين متظاهرا الى السفارة البريطانية في طهران للمطالبة بطرد السفير واقفال السفارة، لكن الشرطة فرقتهم من دون تسجيل حوادث.
وكان اية الله احمد جنتي احد علماء الدين المحافظين قال في خطبته "ينبغي عدم الخوف من العقوبات". واضاف "نحن لا نسعى الى الخضوع لعقوبات، ولكن اذا ارادوا فرضها علينا فلن نستسلم وسنقاوم".
مساع هندية لانهاء الخلافات
وقال وزير الخارجية ناتوار سينغ ان الهند اتخذت دوما مواقف داعمة فيما يتعلق بالقضايا التي تخص ايران.
وعقب طرح كتاب بعنوان "ايران اليوم..25 عاما بعد الثورة الاسلامية." قال سينغ ان "التاريخ يبرهن على ان الاتصال والحوار هما افضل السبل لحل الخلافات."
واضاف سينغ "في ضوء الروابط الثقافية والضروريات الامنية فان بلدينا عليهما مسؤولية للقيام بدور في ضمان تحقيق السلام والرخاء في المنطقة والعالم بوجه عام."
وتوترت العلاقات بين الهند وايران بعد ان انضمت نيودلهي في مفاجأة دبلوماسية الى الولايات المتحدة الشهر الماضي في التصويت على احالة ملف طهران النووي الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة لفرض عقوبات محتملة.
وقال محللون ان الصداقة المتنامية بين الهند والولايات المتحدة والحاجة الى صون الاتفاق التاريخي المبرم بينهما في يوليو تموز لتعزيز برنامج الطاقة النووية المدني لنيودلهي كان لهما اثر كبير على موقف الهند خلال التصويت.
وأصاب الموقف الهندي طهران بالدهشة وهددت باستخدام التجارة لمعاقبة الدول التي عارضتها في التصويت ومنها الهند المتعطشة لمصادر الطاقة والتي تعتمد على ايران لسد احتياجاتها من النفط والغاز. لكن نغمة تلك التهديدات خفت فيما بعد.
وقال مسؤولون هنود ان نيودلهي تتطلع للوساطة بين ايران من جانب والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة من جانب اخر لحل الازمة قبيل تصويت اخر في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تشرين الثاني/نوفمبر لاحالة طهران الى مجلس الامن الدولي.
وقالوا انه يتعين اقناع ايران بالعودة الى اتفاق باريس الذي وقعته في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 مع فرنسا وبريطانيا والمانيا وعلقت طهران بموجبه عمليات تحويل اليورانيوم.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)