رحبت طهران باقتراح روسيا انشاء مشروع مشترك لتخصيب اليورانيوم في اراضيها، فيما يجتمع وزراء خارجية الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي اضافة الى ألمانيا الاثنين للتوصل الى اتفاق حول ملف ايران قبل اجتماع مقرر لوكالة الطاقة الذرية.
ونقل عن علي لاريجاني كبير مفاوضي ايران في القضية النووية قوله ان بلاده تنظر "بايجابية" لفكرة انشاء مشروع مشترك لتخصيب اليورانيوم في الاراضي الروسية.
وكان الاقتراح الذي يهدف الى منع ايران من الحصول على تكنولوجيا نووية قد تستخدم في أغراض عسكرية هو الموضوع الرئيسي في محادثات لاريجاني في العاصمة الروسية موسكو.
ونقلت وكالات انباء محلية عن لاريجاني قوله للصحفيين في موسكو "نقيم هذا الاقتراح بايجابية. يمكن التوصل الى أفضل صورة لهذه الخطة خلال محادثاتنا القادمة في فبراير."
وأضاف أن الخطة ستتضمن ولا شك دولا أخرى.
وذكرت ايران على مدى الاسابيع الماضية انها مستعدة لبحث أي اقتراحات بانتاج مشترك للوقود النووي ولكن ليس بصفتها بديلا عن برنامجها المحلي متمسكة بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تستخرجه من صحاري بوسط البلاد.
وأعلنت ايران عن استئناف بحوث الوقود النووي في التاسع من كانون الثاني/يناير مما دفع مفاوضين من بريطانيا وفرنسا وألمانيا الى اتخاذ قرار بمطالبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية باحالة ايران لمجلس الامن الذي يمكن أن يفرض عليها عقوبات.
وذكرت وكالتا انترفاكس وايتار تاس الروسيتان للانباء أن لاريجاني قال ان ايران ستسعى لانتاج اليورانيوم على المستوى الصناعي اذا ما قررت وكالة الطاقة الذرية احالة قضيتها الى مجلس الامن لمناقشتها.
وأضاف "اذا ما مارس مجلس محافظي (الوكالة) ضغوطا سياسية على الوكالة لاحالة ملفنا فستكون هذه خطوة لا طائل من ورائها بالنسبة للعالم والامن في المنطقة بصفة عامة."
وأردف قائلا "في ظل هذه الظروف لن تكون أنشطتنا مقتصرة على البحث العلمي. حينئذ سنبدأ في الانتاج الصناعي."
ومن المقرر أن تعقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعا في فيينا في الاسبوع المقبل لبحث القضية.
وقال دبلوماسيون ان وزراء خارجية الاعضاء الخمسة الدائمين بمجلس الامن الدولي بالاضافة الى ألمانيا سيجتمعون يوم الاثنين للتوصل الى اتفاق حول قضية ايران النووية قبل اجتماع الوكالة.
وأضافوا أن بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة وألمانيا ستحاول التغلب على الخلافات قبل عقد اجتماع طاريء لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة حول ايران في فيينا يوم الثاني من شباط/فبراير.
وتريد الولايات المتحدة وحلفاؤها من الاوروبيين أن تحيل وكالة الطاقة الذرية ومقرها فيينا ايران الى مجلس الامن لفرض عقوبات محتملة في حين تحث روسيا والصين على توخي الحرص وتفضلان اتخاذ اجراء مثل اصدار الوكالة بيانا تبدي فيه قلقها من ايران دون احالة قضيتها الان.
وقال دبلوماسي رفيع طلب عدم نشر اسمه نظرا لحساسية المشاورات الحالية "ما زالت هناك خلافات حتما. الامور لم تحسم بعد لكن الخلافات ليست كبيرة نحن في حاجة الى الاتفاق على نهج مشترك."
ولم يتوصل مسؤولو الدول الست الذين يتبعون وزارة الخارجية في اجتماع عقد يوم 16 كانون الثاني/يناير في لندن الى موقف مشترك حول ايران بالرغم من أن دبلوماسيين قالوا ان فجوة الخلافات بدأت تضيق وان روسيا تتحدث عن كونها "قريبة جدا" من الاراء الغربية.
وقال دبلوماسي بالاتحاد الاوروبي "يجب حل المشكلة على مستوى وزراء الخارجية. قوى الاتحاد الاوروبي علقت مشروع قرارها الى مجلس المحافظين الى حين انتهاء هذا الاجتماع القادم بما أن روسيا طلبت ادخال تعديلات رئيسية."
ومضى يقول "بالنسبة لموسكو فان العنصر الرئيسي الذي يريدون اضافته الى القرار هو طلب (باطلاع) مجلس الامن بشأن ايران مما يتيح اجراء مناقشة في مجلس الامن دون اتخاذ اجراء اخر في الوقت الراهن."
وأضاف أن الصين كانت قد أبلغت الاتحاد الاوروبي بأنها تريد أن تبحث الوكالة الدولية للطاقة الذرية اقتراحها ولكنها لم تقدم بعد أي اقتراح مكتوب.
ويعتقد الغرب أن ايران لديها برنامج سري للاسلحة النووية بعد اكتشاف أنها أخفت اجراء أبحاث بما في ذلك تخصيب اليورانيوم عن الوكالة لمدة نحو 20 عاما حتى كشف عنها ايرانيون منفيون عام 2002.
وتقول ايران ان الهدف الوحيد من برنامجها النووي هو توليد الكهرباء بسبب اقتصادها المتنامي وان استخدام القنابل النووية يتعارض مع مباديء الاسلام.
وقال دبلوماسيون مقربون الى وكالة الطاقة الذرية ان محققين مختصين بالضمانات في وكالة الطاقة الذرية برئاسة نائب المدير العام لشؤون الضمانات أولي هاينونين توجهوا الى طهران يوم الثلاثاء في محاولة لجعل ايران تتعاون بشكل كامل مع مطالب الوكالة حول أنشطتها النووية السابقة.
وأضافوا أن هاينونين سيحث على تنفيذ مطالب متعلقة بدخول موقع لافيزان العسكري الذي ازيل قبل تمكن المفتشين من الوصول اليه واجراء فحوص للبحث عن أدلة على وجود اشعاعات. كما يريد الحصول على معلومات عن تعاملات ايران مع سوق سوداء دولية للمواد النووية ومعلومات عن القيام بأعمال محتملة لها صلة بالاسلحة النووية.
وتزايدت المخاوف الغربية بعد ان دعت ايران الى "محو اسرائيل من على الخريطة" ومزاعم عن اسلوب دائم للتعطيل والمراوغة في التعامل مع مفتشي الوكالة منذ 2003 وأخيرا ما أعلنته عن استئناف أبحاثها في الوقود النووي في التاسع من يناير كانون الثاني في خرق لاتفاق مع الاتحاد الاوروبي.
وسببت خطوة استئناف الابحاث النووية ازعاجا للغرب وأدت الى الحملة الحالية التي يقودها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة لاشراك مجلس الامن.
ولكن الدبلوماسي الرفيع قال انه في حين أن ايران بدأت في نقل معدات من مكان لاخر وافساح المكان اللازم في محطتها النووية التجريبية في نطنز الا انه لم ترد معلومات عن بدء تشغيل أي معدات هناك.
ويعتقد بعض الدبلوماسيين ان ايران ربما تكون بصدد ارجاء مثل هذه الاعمال انتظارا لنتيجة الاجتماع الطاريء لوكالة الطاقة الذرية في الثاني من فبراير شباط.
ويرى محمد البرادعي المدير العام للوكالة أن احالة قضية ايران من الوكالة الى مجلس الامن الاسبوع القادم ستكون سابقة لاوانها ورفض مطالب من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بتسريع تقرير تفصيلي عن ايران لعرضه أمام اجتماع الوكالة في الثاني من الشهر القادم.
ويقول دبلوماسيون مقربون من الوكالة ان البرادعي لابد أن يلتزم بالاجراءات المتبعة في الوكالة والتي بموجبها أمهلت ايران حتى الاجتماع العادي القادم لمجلس محافظي الوكالة في السادس من اذار/مارس للرد على أسئلة بشأن الانتهاكات المزعومة لقواعد حظر الانتشار النووي.