طلبت ايران من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ازالة بعض معدات المراقبة من مواقعها النووية بحلول منتصف شباط/ فبراير في رد يتسم بالتحدي على قرار الوكالة ابلاغ مجلس الامن الدولي بتقرير عن طهران.
وبعد القرار الذي اتخذه مجلس محافظي الوكالة الدولية ودفعت اليه مخاوف ان تسعى طهران سرا الى امتلاك قنابل ذرية اعلنت ايران ايقاف إجراءات التفتيش المفاجئ على منشاتها النووية الذي يسمح به بروتوكول صدر عام 1970 .
وجاء في رسالة للحكومة الايرانية الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية نشرتها الوكالة يوم الاثنين "من تاريخ هذه الرسالة سيتم ايقاف كل الإجراءات المعطلة بشكل اختياري وغير الملزمة قانونا ومنها بنود البروتوكول الاضافي."
وجاء في الرسالة المؤرخة بالخامس من شباط /فبراير انه "يجب بحلول منتصف فبراير عام 2006 ازالة كل اجراءات الوكالة للاحتواء والمراقبة المعمول بها بخلاف اجراءات السلامة المعتادة للوكالة."
وقالت ايضا الرسالة الموجهة الى الامانة العامة للوكالة الدولية ان ايران سوف تحد من تعاونها المستقبلي مع مفتشي الامم المتحدة بموجب التزاماتها المنصوص عليها في معاهدة الحد من الانتشار النووي 1970.
وكان مسؤولون ايرانيون قالوا انهم يريدون ان تزيل الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعض كاميرات المراقبة من بعض المواقع النووية وانهم لن يسمحوا بعد الان للمفتشين بتفقد المنشات العسكرية.
وفي وقت سابق يوم الاثنين قال علي لاريجاني كبير المفاوضين الايرانيين في الشؤون النووية ان مفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية سوف يزورون ايران خلال ايام للاشراف على استئناف تخصيب اليورانيوم وهي عملية يمكن استخدامها في صنع المادة اللازمة لانتاج قنابل.
وقال لاريجاني للصحفيين "في رسالة الى الوكالة الدولية اعلنا الموعد (لاستئناف التخصيب) وسيحضر المفتشون الى ايران من اجل ذلك في الايام القلائل القادمة." ولم يحدد تاريخا لبدء التخصيب.
وكان مسؤولو الاتحاد الاوروبي قالوا ان استئناف ايران تخصيب اليورانيوم بعد تجميد استمر اكثر من عامين وتقييد عمليات التفتيش ردا على قرار الوكالة الدولية سيزيد من احتمالات فرض عقوبات للامم المتحدة على طهران.
وتقول ايران ان برنامجها لاجراء بحوث وتطوير وقود نووي والذي يتضمن تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود يهدف فقط لتوليد الكهرباء.
ولكن الزعماء الغربيين الذين تقدمت دولهم بمشروع القرار الذي تم التصويت عليه يوم السبت في مجلس محافظي الوكالة يشتبهون في ان ايران تخفي مشروعا لانتاج قنبلة ذرية.
وعبر سفير اسرائيل لدى الولايات المتحدة يوم الاثنين عن تفاؤله بان الجهود الدبلوماسية الدولية في الاشهر القليلة القادمة سوف تنجح في كبح البرنامج النووي لايران.
وفي مقابلة مع رويترز وصف السفير دانييل ايالون ايران بانها اخطر مشكلة تواجه العالم منذ الحرب العالمية الثانية لكنه هون من احتمال قيام اسرائيل بعمل عسكري.
وقال ان المجتمع الدولي متفق على ان طهران يمكنها بنهاية العام حيازة الخبرة الفنية اللازمة لصنع قنبلة ولكنها لن تنتج فعليا سلاحا نوويا.
ومع ان بعض الخبراء والمسؤولين الاميركيين اصبحوا اكثر تشاؤما من امكانية وضع نهاية لمطامح ايران النووية فان ايالون قال انه مقتنع انه يمكن منع طهران من امتلاك قنبلة نووية.
وقال "فكرة ان هذا الموقف لا يمكن ايقافه .. غير صحيحة. فهم لم يعبروا نقطة اللاعودة... وليس لديهم الخبرة الفنية والمعدات التي يحتاجون اليها".
انان
واعرب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في دبي، الاثنين، عن الامل في ان تتخذ ايران تدابير ثقة تمهد لاستئناف المفاوضات حول برنامجها النووي.
وقال انان الذي تسلم في دبي جائزة زايد الدولية للبيئة، "آمل في ان تتخذ ايران خطوات تساعد على توفير مناخ" مؤات "لتدابير ثقة تعيد الاطراف المعنيين الى طاولة المفاوضات".
وكان انان يرد على سؤال عن الافاق المتوافرة لايران بعد قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي طلبت من ايران تعليق كافة انشطتها النووية الحساسة واحالة الملف الايراني الى مجلس الامن.
واضاف انان ان "تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيرفع الى مجلس الامن في نهاية الشهر، لكني اعتقد ان ذلك لن يكون نهاية الطريق".
وقال "اعلن الايرانيون والشركاء الذين يتفاوضون معهم ان ذلك ليس نهاية الطريق".
واعلن انان من جهة اخرى، انه سيخصص الجائزة التي تبلغ قيمتها 500 الف دولار لانشاء صندوق للزراعة وتعليم البنات في افريقيا.
البيت الابيض
ودان البيت الابيض الاثنين سياسة "التهديدات والمواجهة" التي تنتهجها ايران بعدما اعلنت الجمهورية الاسلامية استئناف الانشطة التي يمكن ان تستخدم في صنع الاسلحة النووية.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان بعدما ابلغت ايران الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسميا بقرارها ان "المجموعة الدولية اعلنت بوضوح شديد الخطوات التي يفترض ان يتخذها النظام (الايراني) وحتى الان كل ما نراه هو تهديدات مستمرة ومواجهة بدلا من الدبلوماسية والتعاون". واضاف ان "الاعمال والتعليقات الصادرة عن النظام تؤدي الى عزله بشكل اضافي عن بقية العالم". وذكرت وزارة الخارجية بأن لدى الايرانيين شهرا ليلتزموا بارادة المجموعة
الدولية. وقال المتحدث باسم الوزارة شون ماكورماك "فلننتظر ونر ما ستحمله الينا الاسابيع المقبلة". وابلغت ايران رسميا الوكالة الدولية للطاقة الذرية بانها ستنهي عمليات التفتيش
على انشطتها النووية وترفع تعليق تخصيب اليورانيوم الذي ينتج الوقود للمحطات المدنية والذي يمكن تحويله ايضا لتزويد القنابل الذرية بالشحنة الناسفة بحسب وثيقة سرية نقلت الى وكالة فرانس برس. وكانت ادارة بوش حصلت السبت على ما كانت تطالب به منذ اشهر وهو ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة المشرفة على حظر الانتشار النووي، سترفع ملف ايران النووي الى مجلس الامن الدولي.
وكانت الوكالة الذرية قررت السبت ابلاغ مجلس الامن الدولي بالإجراءات التي تطالب ايران باتخاذها لاعادة الثقة الى ان الجمهورية الاسلامية لا تنوي صنع السلاح النووي تحت ستار انشطة مدنية. وتحث الوكالة ايران للعودة الى تعليق تام لكافة انشطتها المتعلقة بالتخصيب. واذا لم تمتثل ايران لهذا الطلب وغيره من المطالب، فان الوكالة قد تقرر في مدة شهر ان تطلب من مجلس الامن التحرك. وردا على ذلك، قررت ايران تنفيذ تهديداتها عبر ابلاغ الوكالة الذرية بانها تنهي عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة وتوقف العمل بتعليق انشطة تخصيب اليورانيوم.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية من جهة اخرى ان الولايات المتحدة نقلت هذا الاسبوع الى مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية معلومات من اجهزة استخباراتها حول البحوث النووية التي تجريها ايران. واضاف "حاولنا، على غرار اعضاء اخرين في مجلس الحكام، ان نقدم معلومات مفيدة
للوكالة الدولية". وبحجة الاسرار الدفاعية، رفض المتحدث تأكيد معلومات مجلة التايم التي افادت ان
وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس وزعت على اعضاء دائمين اخرين في مجلس الامن (الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا) الاسبوع الماضي في لندن وثائق سرية حول مركز ايراني سري للبحوث النووية العسكرية، يسمى "الاملاح الخضراء".
وحث سناتور اميركي بارز مجلس الامن الدولي الاثنين على فرض عقوبات على ايران اذا لم تذعن لقرارات الامم المتحدة واتفاقات الاسلحة محذرا من ان التقاعس عن عمل هذا سيزيد من احتمالات حدوث مواجهة عسكرية.
وقال السناتور ريتشارد لوجار رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ لمجلس الامن "اذا لم تذعن ايران لقرارات الامم المتحدة واتفاقات الاسلحة فيجب على المجلس ان يطبق عقوبات صارمة وفعالة".
واضاف السناتور الجمهوري عن انديانا قوله "ان عدم القيام بذلك سيضر كثيرا بمصداقية الجهود الدبلوماسية الحثيثة ويثير شكوكا حول التزام العالم بكبح انتشار الاسلحة النووية".
وقال لوجار "ان سابقة عدم التحرك في هذه الحالة سيزيد كثيرا من احتمالات وقوع صراع عسكري وقد يفجر سباقات تسلح اقليمية".
وتعهدت ايران باستئناف برنامجها لتخصيب اليورانيوم بعد ان قررت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم السبت ابلاغ مجلس الامن بتقرير عن طهران. ويمكن للمجلس ان يفرض عقوبات على طهران.
وانقسم مجلس الامن بشدة في المسألة اذ أوضحت الصين انها تعارض فرض عقوبات "من حيث المبدأ".
ويوم الاثنين قال سفيرها لدى الامم المتحدة وانج جونجيا ان الحوار مع ايران ينبغي استئنافه.
وقال وانج للصحفيين "اعتقد انه حتى مع تبني هذا القرار للوكالة الدولية للطاقة الذرية فان معظم الاعضاء يعتقدون ان الحل الدبلوماسي هو المخرج من هذه المشكلة في اطار الوكالة الدولية".
وكان السفير الاميركي جون بولتون رئيس مجلس الامن لهذا الشهر دعا لوجار الى القاء كلمة في المجلس بشان اصلاح الامم المتحدة وازمة الطاقة العالمية ومخاطر انتشار الاسلحة.
وحث لوجار على رد دولي حاسم على الدول التي تنتهك معاهدة حظر الانتشار النووي واتفاقات الاسلحة الاخرى.
وقال لوجار "في مجال حظر الانتشار النووي فان تأجيل القرارات على مدى الشهور والاعوام قد يكون ضارا مثل عدم اتخاذ قرارات على الاطلاق".
وفي وقت لاحق سأله صحفيون عن شائعات عن احتمال توجيه ضربة عسكرية اسرائيلية الى ايران فقال "الولايات المتحدة لا تحبذ ضربات اسرائيلية و لا تؤيد مثل هذا الامر".