عرضت ايران منح حوافز اقتصادية للدول الاوروبية مقابل اعترافها بحق طهران في تخصيب اليورانيوم، وذلك ردا على الحوافز التي يعتزم الاتحاد الاوروبي تقديمها مقابل تخلي الجمهورية الاسلامية عن برنامجها النووي.
وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية حامد رضا اصفي ان السوق الايرانية تشمل سبعين مليون شخص مما يشكل حافزا جيدا بالنسبة لاوروبا.
وفضلت ايران خلال السنوات الاخيرة عقد صفقات تجارية مع الصين وروسيا وليس مع الدول الاوروبية.
وجاءت تصريحات اصفي ردا على حوافز تعتزم القوى الاوروبية الكبرى بريطانيا وفرنسا والمانيا أن تعرضها على ايران لاقناعها التخلي عن برنامجها النووي، وتتضمن مفاعلا نوويا يعمل بالماء الخفيف.
ومن جهته، استبعد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد فكرة وقف انشطة الوقود النووي مقابل حوافز يقدمها الاتحاد الاوروبي قائلا إن الاوروبيين يعرضون "الحلوى مقابل الذهب".
وقال نجاد لحشد من الايرانيين في مدينة اراك بوسط البلاد "انهم يقولون انهم يريدون اعطاء الايرانيين حوافز لكنهم يتصورون انهم يتعاملون مع طفل عمره اربع سنوات ويقولون له انهم سيعطونه الحلوى والجوز مقابل ما معه من ذهب."
ويوجد في اراك مفاعل يعمل بالماء الثقيل تبنيه ايران رغم معارضة الدول الغربية التي يساورها القلق من أن البلوتونيوم الذي يخلفه المفاعل قد يستخدم في صناعة رؤوس حربية.
وأضاف في تعليقات متلفزة "ايران لن تقبل أي تعليق أو تجميد (للأنشطة النووية)."
ويسعى الاتحاد الاوروبي الى وقف أنشطة ايران لإنتاج الوقود النووي باعتبار أن هذا هو الضمان الوحيد القابل للتصديق بأنها لا تنتج أسلحة نووية. وتصر طهران على أنها تحتاج للوقود لاستخدامه في محطات توليد الطاقة فقط.
وقال احمدي نجاد عن الدبلوماسية الاوروبية "وثقنا بكم منذ ثلاث سنوات وقبلنا التعليق لكن للأسف تبين أن هذه تجربة أليمة في التاريخ الايراني. لن نلدغ من نفس الجحر مرتين."
وكانت ايران علقت تخصيب اليورانيوم عام 2003 كبادرة حسن نية فيما كانت تحاول التوصل الى حل دبلوماسي للمواجهة من خلال محادثات مع فرنسا والمانيا وبريطانيا.
غير أن الدبلوماسية فشلت واستأنفت ايران العمل على إنتاج الوقود النووي في اب/اغسطس الماضي.
وحذر احمدي نجاد من أن الضغط على ايران بشأن برنامجها النووي قد يؤدي الى ردود فعل عكسية وقال "لا تجبروا الحكومات والامم الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي على الانسحاب منها."
ارجاء اجتماع اممي
واتى الموقف الذي عبر عنه نجاد فيما اعلن متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة الى المانيا أجلت اجتماعا يتعلق بايران كان من المقرر عقده هذا الأسبوع لإتاحة المزيد من الوقت لإعداد العرض الاوروبي لتقديمه لايران.
واتسم موقف الولايات المتحدة بالحذر. وقال وكيل وزارة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز لرويترز "لم يتم الاتفاق بعد على مجموعة الحوافز... ما زالت قيد الصياغة وسنجتمع على الأرجح في اوروبا الأسبوع القادم لبحثها. سأذهب الى لندن لإجراء محادثات."
والثلاثاء قال دبلوماسي بالاتحاد الاوروبي مطلع على المفاوضات مع ايران إن الثلاثي الاوروبي وخافيير سولانا منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي يعتزمون أن يعرضوا على طهران مفاعلا اوروبيا يعمل بالماء الخفيف اذا علقت تخصيب اليورانيوم.
وقال كوفي انان الأمين العام للأمم المتحدة إنه يأمل في أن تؤتي الحوافز ثمارها حين تستأنف الجهود الدبلوماسية مجددا."
وقال انان للصحفيين في طوكيو "آمل أن تستأنف (الدبلوماسية) وأن تجتمع كافة الأطراف حول مائدة (المفاوضات) بذهن متفتح."
وقال خبراء نوويون إن استخدام مفاعلات الماء الخفيف في أغراض التسلح اكثر صعوبة من استخدام المفاعلات التي تعمل بالماء الثقيل مثل ذلك الذي يجري بناؤه في اراك.
وكان الثلاثي الاوروبي اقترح منح ايران تكنولوجيا الماء الخفيف للمرة الأولى عام 2005 بعد عامين من المفاوضات وفي ذلك الحين قال الايرانيون إن العرض افتقر الى حوافز محددة.
وقال دبلوماسيون في الاتحاد الاوروبي إن العرض الجديد سيكون اكثر تحديدا ويرجع هذا جزئيا الى ثقتهم في الدعم الكامل للولايات المتحدة.
غير أنهم أوضحوا أنهم يرون احتمال قبول ايران للعرض ضئيلا ويرغبون قبل كل شيء في أن يبينوا للمتشككين مثل روسيا والصين أن الغرب لا يحاول حرمان ايران من الطاقة النووية المدنية.