أفادت مصادر دبلوماسية في فيينا أمس ان السلطات الايرانية منعت مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفقد منشأة تحت الارض في نطنز في الوقت الذي يطلب فيه من ايران وقف نشاطات حاسمة في القطاع النووي.
وقالت المصادر نفسها ان السلطات الايرانية تخلق صعوبات لمفتشي الوكالة لكن هذه الهيئة التابعة للامم المتحدة لا زالت قادرة على مراقبة البرنامج النووي في هذا البلد.
والى جانب منعها المفتشين من زيارة موقع يجري تشييده في نطنز، رفضت ايران ايضا منح تأشيرات دخول الى بعض المفتشين ومنحت آخرين تأشيرات لمدة قصيرة ولزيارة واحدة، بدلا من تأشيرات طويلة الامد ولعدة زيارات.
وما زالت ايران تمتنع عن تسليم الوكالة معلومات طلبتها في السنة الاخيرة حول "القضايا عالقة" مثل عملها في اطار تطوير اجهزة الطرد المركزي التي تستخدم في تخصيب اليورانيوم ونشاطات عسكرية ممكنة مرتبطة بالقطاع النووية.
وتأتي هذه المشاكل بينما سلمت ايران الثلاثاء ردها على عرض الدول الكبرى من اجل تعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم. وفي حال رفضها هذا العرض، قد تتعرض ايران لعقوبات تفرضها الامم المتحدة. وقال دبلوماسي قريب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية طلب عدم كشف هويته نظرا لحساسية القضية ان هذه المشاكل "لم تصبح منهجية ولا تعرقل عمل الوكالة"، موضحا انها لو كانت كذلك لطلب مجلس حكام الوكالة بالتعامل معها على انها انتهاكات لمعاهدة عدم الانتشار النووي.
لكن هذا الدبلوماسي قال ان "هناك شعورا بالاحباط نظرا لوجود عدد كبير من القضايا العالقة". واوضح الدبلوماسي ان مفتشي الوكالة لم يسمح لهم في نهاية الاسبوع بزيارة مصنع تحت الارض قيد الانشاء في مركز تخصيب اليورانيوم في نطنز (وسط ايران). واضاف انه لم توضع اجهزة للطرد المركزي في هذا الموقع (تحت الارض) حتى الآن.
وتستخدم ايران اجهزة للطرد المركزي في المنشآت فوق الارض في نطنز. وذكرت مصادر عدة ان المنشأة التي يتم بناؤها تحت الارض هدفها استيعاب عشرات الآلاف من اجهزة الطرد المركزي بهدف تخصيب اليورانيوم بكميات كبيرة. واوضح الدبلوماسي ان عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية تشمل "التدقيق في التصميمات للتأكد من ان هذه المباني لا تحوي اي طرق سرية لتحويل المواد النووية"، مؤكدا بذلك معلومات ذكرتها مصادر اخرى قريبة من الوكالة.
وقدمت ايران شكوى ضد احد مفتشي الوكالة ورفضت مفتشين آخرين اثنين. وقال دبلوماسي غربي ان ايران قدمت شكوى الى الوكالة من تصرف اعتبرته غير ملائم لخبير يعمل في مراقبة برنامجها النووي منذ اكثر من سنوات وقالت انه "يعمل خارج اطار مسؤولياته كمفتش". وقد اخذت عليه تصريحات ادلى بها خلال وجوده في ايران او حتى محاولات تجسس لكن ذلك لم يؤكد. واضاف ان ايران سحبت في اذار/مارس ونيسان/ابريل تصاريح عمل مفتشين اثنين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمرة الاولى منذ بدء عمليات التفتيش في ايران في شباط/فبراير 2003.
وحدت ايران من تحركات المفتشين بعيد نقل ملفها النووي الى مجلس الامن الدولي خلال العام الجاري واوقفت العمل بالبروتوكول الاضافي لمعاهدة عدم الانتشار النووي ويسمح بعمليات تفتيش مباغتة. الا انها ما زالت تطبق اتفاق الضمانات. وتقوم الوكالة الدولية "بتعيين" المفتشين للدول الموقعة لاتفاق الضمانات لكن البلدان حرة في قبول او رفض هؤلاء الخبراء.
واعلن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي اليوم ان فرنسا تدرس رد ايران "المعقد" على عرض الدول الكبرى حول برنامجها النووي المثير للجدل.
وقال دوست بلازي لقناة التلفزيون الفرنسية "فرانس 2" ان "الرد جاء امس (الثلاثاء). انها وثيقة طويلة ومعقدة جدا، سندرسها".
وتابع "علمت ان بعض السلطات الايرانية قالت انها تريد التفاوض"، موضحا "نفضل قراءته ومن ثم، بعد بضعة ايام، نقول مع شركائنا الاوروبيين والاميركيين والروس والصينيين ما هو رأينا وما الذي سنفعله في مجلس امن الامم المتحدة".
واعتبر الممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الثلاثاء ان الرد الذي قدمته ايران يتطلب "تحليلا مفصلا وحذرا".
الا ان دوست بلازي ذكر بان قرار مجلس الامن في 31 تموز/يوليو "يطلب من ايران الالتزام بوقف كل انشطتها لتخصيب اليورانيوم قبل 31 اب/اغسطس".
وامهل مجلس الامن ايران حتى تاريخ 31 اب/اغسطس لتعليق انشطة تخصيب اليورانيوم ومن ثم ستنظر في عقوبات محتملة.