اعتبر المتحدث باسم الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي ان حجم محرقة اليهود ابان الحرب العالمية الثانية "ضخم كثيرا"، فيما دعا الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي الذي يزور الولايات المتحدة الى اقامة حوار بين العالمين الديني والدنيوي.
وقال آصفي خلال مؤتمر صحافي "شاهدت عددا من هذه المعسكرات (الاعتقال) في المانيا الشرقية (سابقا) وبولندا حين كنت سفيرا والمسألة ضخمت كثيرا بنظري"، مضيفا ان عدد ضحايا محرقة اليهود "بعيد جدا عن الارقام المعلنة".
وادلى اصفي بتصريحاته ردا على اسئلة حول مؤتمر حول المحرقة تنظمه طهران في 11 و12 كانون الاول/ديسمبر بمشاركة "خبراء" وتامل ان يكشف عن "اوجه خفية" لهذه الحقبة من التاريخ.
وقال آصفي "من الممكن ان يتضمن المؤتمر آراء مختلفة تؤكد وتنفي المحرقة. المحرقة ليست امرا غير قابل للنقاش".
من جهته، اكد خاتمي في اليوم الاول من زيارته الى الولايات المتحدة على ضرورة اقامة حوار بين العالمين الديني والدنيوي.
وقال امام تجمع لقادة الجالية المسلمة في مسجد في ضاحية شيكاغو ان "الناس المؤمنين فعلا والناس الحرصين على الانسانية (...) هاتان المجموعتان يمكنهما العمل معا".
واضاف "يمكنهما التحاور بينهما من اجل فهم افضل للقضية الانسانية". واكد في كلمة نقلها مترجم الى الانكليزية ان "الحوار يمكن ان يقرب بين هاتين المجموعتين".
وتأتي تصريحات خاتمي بينما تواجه ايران ضغوطا من الاسرة الدولية لتعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم في اطار برنامجها النووي الذي يشتبه الغرب بانه يخفي نشاطات عسكرية.
ورفض خاتمي الرد على اسئلة الصحافيين او التعليق على هذه المسألة، وركز بدلا من ذلك في كلمته التي استمرت اربعين دقيقة على مناقشة فلسفية حول وسائل احلال السلام وتطور الانسانية.
وقال خاتمي "لا الديانات التي تدعو الى الانسحاب بشكل كامل من العالم المادي ولا الديانة الحديثة للعلوم والتيار المادي يمكنها القضاء على غياب الامن".
ورأى ان بلوغ "حياة من السلام والقناعة" لا يتم الا عبر "طريق ثالث" يجمع بين الاحتياجات الروحية والمادية.
كما دعا الى حوار اوسع بين المجموعات الدينية. وقال خاتمي الاصلاحي الذي تولى الرئاسة في ايران من 1997 الى 2005 "هناك فرصة كبيرة للحوار والتعاون والعمل معا بين رجال الايمان والديانات". واضاف "اعني بذلك رجال الديانات الحقيقية وليس المتطرفون. لا اعني الارهابيين او الذين يستغلون اسم الدين".
وهي اول زيارة للولايات المتحدة يقوم بها مسؤول ايراني رفيع المستوى منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين اثر الثورة الاسلامية العام 1979 واحتجاز رهائن في السفارة الاميركية في طهران بعد ذلك. وقد وصل خاتمي الى نيويورك وسيتوجه بعد شيكاغو الى وشنطن حيث سيلقي محاضرة في السابع من ايلول/سبتمبر في الكاتدرائية الوطنية في واشنطن.
وبعد ذلك سيشارك في مؤتمر للامم المتحدة حول "الحوار بين الحضارات". وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" ان خاتمي قد يلتقي جيمي كارتر الذي كان رئيسا للولايات المتحدة ابان الثورة الاسلامية وعملية احتجاز الرهائن.
ومنحت السلطات الاميركية خاتمي رجل الدين المعتدل الذي يرئس مؤسسة الحوار بين الحضارات، تأشيرة دخول الثلاثاء.
ودعت السلطات الاميركية الاربعاء الاشخاص الذين سيلتقيهم خاتمي الى طرح اسئلة "صعبة" على الرئيس السابق حول "دعم الجمهورية الايرانية للارهاب" كما تتهمها واشنطن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك "نأمل ان تستغل المنظمات والاشخاص الذين سيشاركون في هذه الاجتماعات المناسبة لطرح اسئلة صعبة عليه حول دور ايران في العالم وحول الطريقة التي تعامل بها شعبها ولماذا ما زالت الدولة الاولى التي تدعم الارهاب".
واضاف ان الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي "سيكون بامكانه التعبير عن آرائه بحرية وهذا ما يمكن ان يسبب الانتقادات للولايات المتحدة (...) انه شيء لا يحق للناس في بلاده القيام به".
واوضح "اعلم ان الرئيس خاتمي قال انه يريد بدء حوار بين الحضارات لكن دعم الارهاب ليس مؤشرا على تصرف متحضر".