اعلنت ايران الثلاثاء انها تمكنت من تخصيب اليورانيوم باستخدام 164 جهاز طرد مركزي، فيما طلبت السعودية من روسيا منع أي محاولة من واشنطن للحصول على غطاء دولي لهجوم ضد طهران يخشى ان تكون له اثار مدمرة على المنطقة.
اعلن الرئيس الايراني الاسبق هاشمي رفسنجاني الثلاثاء، ان ايران تمكنت من تخصيب اليورانيوم باستخدام 164 جهاز طرد مركزي، وذلك في تطور جوهري في تكنولوجيا دورة الوقود النووي.
وادلى رفسنجاني بهذا التصريح لوكالة الانباء الكويتية خلال مقابلة في طهران.
وقال "قمنا بتشغيل الوحدة الاولى التي تتكون من 164 جهاز طرد مركزي وتم ضخ الغاز وحصلنا على المنتج الصناعي".
وكانت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الايرانية نقلت عن الرئيس محمود أحمدي نجاد قوله ان الايرانيين سيسمعون "أنباء سارة" بخصوص البرنامج النووي لبلادهم مساء الثلاثاء.
وتوقعت وسائل الاعلام الايرانية ان تكون هذه الانباء هي اعلان أن ايران خصبت اليورانيوم لاستخدامه كوقود للمفاعلات النووية.
وسيكون مثل هذا الاعلان بمثابة انتكاسة كبيرة لجهود الامم المتحدة لحمل ايران على تعليق أعمال تخصيب اليورانيوم. وقد يؤدي الى تصعيد المواجهة مع القوى الغربية ويقود الى التفكير في فرض عقوبات على طهران.
وطالب مجلس الامن الدولي ايران بوقف أنشطة التخصيب التي يشتبه الغرب في أنها خطوة أولية نحو انتاج قنابل نووية وفي 29 مارس اذار طلب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفع تقرير عن مدى التزام طهران في غضون 30 يوما.
وأحالت وكالة الطاقة ملف ايران الى مجلس الامن الدولي في شباط/فبراير لاخفاقها في اقناع معظم أعضاء المجتمع الدولي بأن أنشطتها النووية تهدف الى توليد الكهرباء فقط لا التسلح وأنها لن تمثل تهديدا للسلام والامن الدوليين.
ومن المتوقع ان يزور محمد البرادعي مدير عام الوكالة ايران هذا الاسبوع سعيا لتعاون ايراني كامل مع مجلس الامن والرد على استفسارات الوكالة. وأي اعلان عن احراز تقدم في أعمال تخصيب اليورانيوم من جانب ايران قد يسبب حرجا اثناء الزيارة.
وقال تيمور علي أصغري عضو البرلمان وهو من مدينة مشهد لوكالة مهر للانباء ان أحمدي نجاد أبلغ اجتماعا لعلماء الدين أن أركان عملية التخصيب اكتملت "بحيث أصبحت ايران بين الدول الاعضاء في نادي الطاقة الذرية."
وقال مسؤولون نوويون ايرانيون في وقت سابق ان تنقية اليورانيوم الى نسبة 3.5 في المئة يتطلب تشغيل 164 جهازا للطرد المركزي تقوم بتدوير اليورانيوم بسرعة تفوق سرعة الصوت لزيادة تركيز أعلى نظائرها المشعة نشاطا وهو (يو-253).
وقبل اسبوعين قال دبلوماسيون بوكالة الطاقة ان ايران وضعت 164 جهازا للطرد المركزي في محطة نطنز النووية لكنها لم تزود بعد بغاز سداسي فلوريد اليورانيوم وهو المادة الخام للوقود المخصب وأضافوا أنه جرت تجربة 20 جهازا.
وقال دبلوماسي بالاتحاد الاوروبي معتمد لدى وكالة الطاقة لدى سؤاله عن الانباء السارة التي أعلن عنها احمدي نجاد "ربما تكون بدء تغذية الاجهزة البالغ عددها 164 . قد يكون هذا التطور المنطقي للتقدم منذ اواخر مارس. لن تكون هذه مفاجأة."
وتوجه فريق خاص من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى ايران يوم الجمعة لجمع معلومات جديدة من مواقع نووية من أجل تقرير البرادعي الذي يرفعه الى مجلس الامن. وامتنع مسؤولو وكالة الطاقة عن الكشف عن أي اكتشافات حتى الان.
وقال دبلوماسيون ان مستوى التخصيب اللازم لاحداث تفاعل متسلسل قادر على تفجير القنابل أعلى من ذلك بكثير وانه يصل الى نحو 90 في المئة ولكن الدول الغربية لن تقبل حتى باعلان ايران قيامها بعمليات تخصيب منخفضة المستوى.
وأضاف الدبلوماسي الاوروبي "لا يستطيع 164 جهازا للطرد المركزي انتاج يورانيوم مخصب بكميات كبيرة لفترة مستدامة. ولكن كلما أنتجوا يورانيوم مخصب سيتعلموا المزيد من التقنية لذا فان أي شكل من أشكال التخصيب يمثل خطا أحمر بالنسبة لنا."
وستسغرق ايران أعواما قبل أن تنتج الكم الكافي من اليورانيوم المخصب لانتاج قنبلة واحدة مع هذا العدد الضئيل من أجهزة الطرد المركزي لكن طهران أبلغت وكالة الطاقة أنها ستبدأ تركيب 3000 جهاز للطرد المركزي في وقت لاحق هذا العام وهو عدد كاف لانتاج رأس حربية خلال عام.
وقال غلام رضا مصباحي عضو البرلمان في جلسة عقدها المجلس يوم الثلاثاء "بعد الانباء النووية الطيبة ستبدأ الحرب النفسية ضدنا."
وأضاف "يمكنني القول انه ستكون هناك حملة اعلامية دولية ضدنا في الايام القليلة المقبلة بسبب الانباء التي سيعلنها الرئيس."
وقالت واشنطن مرارا انها تريد انهاء المواجهة النووية من خلال السبل الدبلوماسية. لكن المحللين يقولون ان احراز تقدم في تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم من جانب ايران قد يكون الشرارة التي تشعل عملا عسكريا من جانب الولايات المتحدة أو اسرائيل.
ورفض الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين تقارير مفادها اعتزام الولايات المتحدة التحرك عسكريا ضد ايران ووصفها بانها "محض تكهنات".
ونقل التلفزيون عن احمدي نجاد قوله "أعداؤنا لا يمكنهم عمل شيء نظرا لصمود الامة الايرانية وهم يدركون ذلك."
مخاوف من ضربة ايران
وفي سياق متصل، فقد اعلن دبلوماسي روسي في الرياض رفض الكشف عن اسمه ان "السعودية، التي تخشى ضربة اميركية عسكرية ضد ايران قد يكون لها آثار مدمرة على المنطقة، طلبت من روسيا منع اي محاولة من واشنطن للحصول على غطاء دولي لمثل هذا الهجوم".
وقال الدبلوماسي الروسي في الرياض ان رئيس مجلس الامن الوطني السعودي الامير بندر بن سلطان "حث روسيا على العمل على منع تبني مجلس الامن الدولي قرارا يمكن ان تستخدمه الولايات المتحدة لتبرير هجوم عسكري يهدف الى تدمير المنشآت النووية الايرانية". واشار المصدر الى ان ذلك تم اثناء زيارة قام بها مؤخرا الامير بندر لروسيا.
وكان الامير بندر الذي شغل لسنوات طويلة منصب سفير السعودية في واشنطن وتم تكليفه في السابق بالعديد من المهمات الحساسة التقى وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في موسكو في الرابع من نيسان/ابريل الحالي.
ولم يقدم المسؤولون السعوديون حينها اي تفاصيل عن المقابلة غير ان وزير الخارجية الروسي اشار الى انه جرى بحث البرنامج النووي الايراني المثير للجدل.
وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الاسبوع الماضي ان بلاده تصدق تأكيدات ايران بان برنامجها النووي ليس له جانب عسكري خفي.
واوضح "لا نرى خطرا من حصول ايران على المعرفة بعلم الطاقة النووية اذا لم يؤد هذا الى الانتشار" مضيفا "اننا نعتقد بالتاكيد ان الانتشار تهديد".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)