انهت ايران الاحد عمليات التفتيش المفاجئة لمنشاتها النووية التي تقوم بها الامم المتحدة وقالت انها ستستأنف تخصيب اليورانيوم بعد يوم من رفع تقرير الى مجلس الامن بخصوص الاشتباه في سعيها لصنع اسلحة نووية.
وحذر دبلوماسيون من ان هذا الرد سيصعد النزاع بخصوص طموحات ايران النووية.
وتصر طهران على انها بحاجة الى التقنية النووية من اجل توليد الكهرباء فقط.
وقال وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي في مؤتمر صحفي "اوقفت ايران كل الاجراءات الطوعية التي قامت بها على مدى العامين والنصف او الثلاثة اعوام الاخيرة... لم نعد ملتزمين بالبروتوكول الاضافي". واضاف "كان أمامنا خياران. اما أن نقرر التخلي عن حقوقنا النووية واما أن نتمسك بها. وقد اخترنا المقاومة".
وكان الاجراء الاساسي الذي نفذته ايران هو تعليق تخصيب اليورانيوم. ويمكن استخدام اليورانيوم في محطات الطاقة اذا تم تخصيبه عند مستوى منخفض واذا تحول الى يورانيوم عالي التخصيب فيمكن استخدامه في صنع رؤوس نووية.
ووقعت ايران على البروتوكول الاضافي لمعاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية في عام 2003 وهو يسمح بالتفتيش المفاجيء لمواقعها النووية.
وقررت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تصويت اجرته السبت رفع تقرير بشأن الملف الايراني الى مجلس الامن.
ولكن مجلس الامن لن يتخذ اي اجراءات ومنها احتمال فرض عقوبات الى أن يتم تسليم تقرير الوكالة بشأن ايران في مارس اذار.
ولمجلس الامن صلاحية فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على ايران ولكن هناك انقسامات حادة بين الدول الخمس ذات العضوية الدائمة بمجلس الامن وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين بشأن كيفية التعامل مع طهران.
وشكك وزير الدفاع الروسي سيرجي ايفانوف الاحد في ان يكون للعقوبات تأثير كبير على ايران. وتساعد روسيا في بناء محطة الطاقة النووية الوحيدة في ايران وتستثمر شركة لوك اويل الروسية في حقل نفط ايراني.
وتحصل الصين على 12 بالمئة من اجمالي وارداتها النفطية من ايران. ودعا ايفانوف ايران الاحد للرد خلال أسابيع على مجموعة من التساؤلات من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتبديد شكوك الغرب في أن طهران تعتزم صنع أسلحة نووية.
وقال ايفانوف ان محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يريد ردا على تساؤلاته قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة مجددا في أوائل اذار/مارس .
وقال دبلوماسيون أوروبيون ان الاسئلة تتعلق بمحاولات ايران للحصول على تكنولوجيا يمكن استخدامها اما في برنامج لانتاج طاقة نووية مدنية واما لتطوير أسلحة ذرية.
وابلغ ايفانوف الصحفيين في مؤتمر أمني سنوي بميونيخ "نتوقع أن تقدم ايران ردودا على هذه الاسئلة .. على كل سؤال منها".
ووجه الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد كلمة للشعب الايراني تلاها مذيع على شاشة التلفزيون الرسمي اليوم الاحد شرح فيها سبب حاجة بلاده للطاقة النووية.
وقال نجاد ان "نطاق استخدامات هذا العلم واسع للغاية في مجالات شتى مثل الصناعة والطب والزراعة والبيئة والطاقة وهو ما يعني استحالة تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية عالية بدونه".
وتابع أحمدي نجاد انه لا يوجد ما يمكن أن يثني طهران عن سعيها وراء التكنولوجيا النووية.
وخاطب احمدي نجاد حشدا في طهران في وقت سابق اليوم الاحد قائلا "اعداؤنا لا يمكنهم القيام بشيء. لا نحتاج اليكم على الاطلاق. ولكنكم بحاجة الى الامة الايرانية".
ووجه نجاد حديثه للغرب قائلا "طمئنوا أنفسكم بما تريدون من قرارات كثيرة ولكن لا يمكنكم منع ارادة الشعب الايراني". وحذرت ايران من ان اي عقوبات ضدها سترفع اسعار النفط الى درجة تتعدى
قدرة اقتصاديات الدول الصناعية على الاحتمال.
وحذر عبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الاركان المشتركة الايراني من ان اي ضربة عسكرية للمنشأت النووية الايرانية ستكون بلا فائدة. ونقلت وكالة الطلبة للانباء عن موسوي قوله "نحن لا نسعى لمواجهة عسكرية
ولكن اذا حدث ذلك فسنلقن العدو درسا لن ينساه على مر التاريخ".
وقال رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك ديفليبان ان التقرير الذي رفع الى مجلس الامن لا يعني سعي المجتمع الدولي لتغيير نظام الحكم في ايران. وقال في محطة اذاعة اوروبا رقم واحد "هذا لا يعني الخوض في سياسة تغيير النظام في ايران. انه يتعلق بحل مشكلة انتشار نووي. الرسالة واضحة جدا". واضاف "الرسالة الثانية هي اننا لا يمكننا ان نقبل ان تكون القواعد الدولية غير مقبولة".
وقال حميد رضا اصفي المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية في مؤتمر صحفي الاحد ان ايران لم تزل تبقي على خياراتها الدبلوماسية مع روسيا مفتوحة.
وقال اصفي ان ايران ستعقد مباحثات مع روسيا يوم 16 شباط /فبراير ولكنه اضاف ان عرضا روسيا يتعلق بتخصيب موسكو لليورانيوم الايراني سيتعين "تعديله في ضوء الوضع الحالي".
واضاف ان توقيت استئناف ايران للدورة الكاملة للوقود النووي ما زال غير مؤكد.
وهبطت سوق طهران للاسهم الى ما دون الحاجز النفسي الرئيسي عشرة الاف نقطة اليوم الاحد وأنحى المتعاملون باللائمة على التوتر المتعلق بالبرنامج النووي.