فيما فشلت القوى السياسية اللبنانية في انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفا للعماد اميل لحود الذي غارد القصر الجمهوري بعد ان اعلن "حالة الطواري"، توقع مسؤول ايراني كبير ان يكون البلد قريب جدا من نشوب حرب اهلية.
اعلن نائب وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي في مقابلة صحافية الجمعة ان لبنان الذي فشل في انتخاب خلف لرئيسه اميل لحود الذي تنتهي ولايته الجمعة "قريب جدا من الحرب الاهلية".
وقال عراقجي في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية ان "لبنان قريب جدا من الحرب الاهلية. اذا لم يتفق اللبنانيون سريعا على اختيار رئيسهم المقبل اتوقع حصول كارثة".
وقد خيم الغموض على الوضع في لبنان بعد انتهاء الوقت امام محاولات اختيار رئيس جديد قبل انتهاء تفويض الرئيس اللبناني المنتهية ولايته اميل لحود .
وترك لحود المؤيد لسوريا والذي يتولى الرئاسة منذ تسع سنوات قصر الرئاسة شاغرا عند منتصف الليل بعد ان اخفق البرلمان في اختيار خلف له يقبله طرفا صراع مرير له تشعبات دولية.
وقال لحود قبل مغادرة قصر الرئاسة في ركب سيارات الى منزله الخاص القريب ان ضميره مرتاح ولبنان بخير.
واضاف لحود ان على اللبنانيين ان يختاروا رئيسا تجمع عليه الآراء بسرعة لأن مجلس الوزراء الحالي الذي تدعمه الولايات المتحدة واوروبا غير شرعي.
واضاف انه اذا لم يحدث ذلك فإن الثمن الذي سيدفعه لبنان سيكون باهظا.
واعرب عن امله في تحقيق ذلك بأسرع ما يمكن.
ويقول مجلس الوزراء اللبناني برئاسة فؤاد السنيورة انه سيتولى بشكل تلقائي سلطات الرئاسة الى ان يتفق البرلمان على رئيس جديد للبلاد.
ومن المتوقع ان تعترف الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي ودول عربية محافظة مثل السعودية ومصر والاردن بسلطة مجلس الوزراء .
ولكن الطرف الاخر من النزاع وهو تحالف معارض يقوده حزب الله وتؤيده سوريا وايران ان البلاد لم يعد لديها سلطة تنفيذية معترف بها.
وقبل التخلي عن الرئاسة مساء الجمعة أمر لحود الجيش بتولي مسؤولية الامن قائلا ان هناك خطر الانحدار الى اعلان حالة الطواريء. ورفض مجلس الوزراء مرسومه بوصفه لاقيمة له.
وأخفق البرلمان الجمعة في استغلال فرصته الاخيرة لانتخاب رئيس للبلاد قبل انتهاء فترة لحود لكن رئيس مجلس النواب ابقى الامل حيا بدعوته اعضاء البرلمان للاجتماع من جديد يوم الجمعة المقبل للقيام بمحاولة اخرى.
وعلى الرغم من ادعاءات الجماعات المتناحرة فلا توجد علامة على ان الصراع سيؤدي الى اعمال عنف قريبا. وانتشر الجيش في وسط بيروت خلال الليل من اجل جلسة البرلمان.
وهدأ اعضاء رئيسيون في الاغلبية من بينهم نجل رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري من التوتر السياسي باعلانهم انهم مازالوا يؤيدون اختيار مرشح تجمع عليه الآراء لمنصب الرئيس.
واشار لحود الى "توافر وتحقق اخطار حالة الطوارىء في جميع اراضي الجمهورية اللبنانية" لكن الخبراء قالوا ان العبارات التي استخدمت لا تبلغ مستوى اعلان حالة الطوارىء.
واضاف لحود انه تم "تكليف الجيش صلاحية حفظ الامن في جميع الاراض اللبنانية ووضع جميع القوى المسلحة تحت تصرفه وذلك اعتبارا من تاريخ 24 تشرين الثاني (نوفمبر)."
ودعت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الى التهدئة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ان "الحكومة الامريكية تشيد بالقوات المسلحة اللبنانية والاجهزة الامنية لالتزامها المعلن بضمان استتباب النظام والامن."
وقالت المتحدثة باسم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان بان "يحث الامين العام كل الاطراف على تحمل مسؤولياتها والعمل في الاطار الدستوري وباسلوب سلمي وديمقراطي."
وارجأ رئيس البرلمان نبيه بري وهو زعيم شيعي معارض التصويت على انتخاب رئيس جديد للمرة الخامسة يوم الجمعة.
ويعني قرار التأجيل ان لبنان سيصبح بلا رئيس دولة لمدة اسبوع على الاقل.
واصدرت وزارة الخارجية الاميركية ايضا بيانا عاما نبهت فيه رعايا الولايات المتحدة الى "احتمال قوي" لاندلاع مظاهرات وقلاقل في لبنان بسبب الازمة الرئاسية.