أكدت البيانات المباشرة الصادرة عن مجموعة نتبلوكس الدولية المتخصصة في مراقبة إدارة الإنترنت اليوم الثلاثاء بدء استعادة جزئية للاتصال بالشبكة العنكبوتية في مختلف أنحاء إيران.
وتأتي هذه الانفراجة الرقمية ترجمةً لصدور توجيهات رسمية تقضي برفع القيود الصارمة التي فرضتها السلطات في طهران على الشبكة، والتي تسببت في عزل البلاد رقمياً لقرابة تسعين يوماً تزامناً مع اندلاع المواجهات العسكرية الأمريكية مع الاحتلال الإسرائيلي ضد إيران.
وفي هذا الإطار، كانت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية قد تناقلت أمس الاثنين توجيهات حاسمة من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تقضي بإعادة فتح القنوات والاتصال بالمواقع الدولية، وهو ما اعتبره محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس، خطوة أولى ومحورية نحو إتاحة وصول حر ومنظم للفضاء الافتراضي إيفاءً بالوعود والالتزامات التي قطعتها الحكومة الإيرانية لمواطنيها.
وتبرز الأهمية القصوى لعودة الشبكة بالنظر إلى الحجم الهائل للدمج الرقمي في المجتمع، حيث تكشف إحصائيات مؤسسة داتا ريبورتال الصادرة نهاية عام 2025 أن إيران تحتضن زهاء ثلاثة وسبعين مليوناً وثمانمائة ألف مستخدم للإنترنت، بنسبة انتشار تتجاوز تسعة وسبعين بالمئة من إجمالي التعداد السكاني.
وعلى الصعيد المالي، خلّف هذا الانقطاع الطويل الذي امتد لثلاثة أشهر ندوباً غائرة وخسائر فادحة في جسد الاقتصاد الإيراني قُدّرت بعشرات ملايين الدولارات بشكل يومي، حيث نقلت وكالة رويترز عن رئيس لجنة اقتصاد المعرفة في غرفة التجارة الإيرانية، أفشين كلاهي، أن الفاتورة المباشرة لغياب الخدمة تراوحت بين ثلاثين وأربعين مليون دولار يومياً، بينما قفزت الخسائر الإجمالية لتلامس عتبة ثمانين مليون دولار يومياً عند احتساب الأضرار والآثار الاقتصادية غير المباشرة.