قال البابا بنديكتوس الـ16 إنه يصلي من أجل رفع الحصار الاسرائيلي "قريباً" عن قطاع غزة، خلال قداس في الهواء الطلق أحياه أمام كنيسة المهد في بيت لحم، وحضره آلاف المصلين.
وقال مخاطباً المصلين القادمين من قطاع غزة الذي مزقته الحرب، في بيت لحم "أطلب منكم أن تنقلوا الى عائلاتكم ومجتمعاتكم الثقة الكاملة في أنني أحملهم في قلبي وبمشاعر الحزن التي تنتابني من أجل الخسائر التي تكبدتموها والصعوبات والمعاناة التي عانيتموها".
وأضاف "ثقوا في تضامني معكم في مهمة إعادة الاعمار الهائلة التي تواجهونها وبصلواتي من أجل رفع الحظر قريباً" عن القطاع.
وتوجه الى مسيحيي المنطقة قائلاً: "لا تخافوا شيئاً"، متابعاً "انها الرسالة التي يود خلف القديس بطرس توجيهها اليكم اليوم". وتابع "اتكلوا على الصلاة وعلى تضامن اشقائكم وشقيقاتكم في الكنيسة، واعملوا بمبادرات ملموسة وعملية على توطيد وجودكم هنا وتقديم فرص جديدة للذين يرغبون في الرحيل". وقال "كونوا جسوراً للحوار والتعاون البناء من اجل بناء ثقافة سلام تحل محل الطريق المسدود الحالي الذي قادت اليه المخاوف والعدوان". وختم "ان كلا منكم لديه الموارد البشرية الكفيلة ببناء هذه الثقافة من السلام والاحترام المتبادل التي يمكن ان تضمن مستقبلاً افضل لاطفالكم. هذه هي المهمة السامية التي تنتظركم. لا تخافوا!".
جاءت "صلاة" البابا إثر وصوله، صباح الأربعاء، إلى الضفة الغربية المحتلة، حيث أعلن تأييد الفاتيكان لقيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، كما أعرب عن تعاطف المسيحيين مع اللاجئين الفلسطينيين.
وبعد ان سافر عبر جدران امنية متعرجة بنتها اسرائيل لتفصل بين بلدة بيت لحم ومدينة القدس القريبة في اليوم الثالث لزيارته للاراضي المقدسة، كان في استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي اتهم اسرائيل بمحاولة طرد المسلمين والمسيحيين من خلال فرض إجراءات أمنية شاقة.
وجدد البابا بنديكتوس في صباح يوم مشمس تأييد الفاتيكان لحل الدولتين للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وهو حل تؤيده الدول الغربية الكبرى لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد بنيامين نتنياهو يرفض قبوله كنتيجة مسلم بها للمفاوضات.
وفي كلمة له في مقر الرئيس الفلسطيني ببيت لحم قال البابا موجهاً حديثه لعباس "سيدي الرئيس.. الفاتيكان يؤيد حق شعبكم في وطن فلسطيني ذي سيادة في أرض اجدادكم يعيش في امان وسلام مع جيرانكم داخل حدود معترف بها دوليا".
وصرح البابا بأنه سيزور مخيما للاجئين الفلسطينيين في بيت لحم، وقد فرّ مئات الالاف من الفلسطينيين او اجبروا على ترك منازلهم في حرب عام 1948 لدى قيام دولة اسرائيل. وقال "قلبي مع الاسر التي شردت".
كما تحدث عن الخسائر في الارواح التي تكبدها الفلسطينيون خلال الهجوم الاسرائيلي الذي استمر 22 يوما على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية حماس، وانتهى في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي.
وقال البابا "أؤكد لمن فقد من بينكم فرداً من أسرته او احبائه في المعارك خاصة الصراع الاخير في غزة تعاطفي العميق وتذكرهم باستمرار في الصلاة".
وقد زار قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر، اليوم، مستشفى كاريتاس للأطفال في بيت لحم. وأشار في كلمته في المستشفى، إلى أن الأب آرنست شنيدريغ من أسس مستشفى الكاريتاس اقتناعا منه بأن الأطفال الأبرياء يستحقون مكانا آمنا.
وأكد البابا أن المستشفى الكاريتاس ظل واحة هانئة للأكثر ضعفا، وسطع كمنارة رجاء بالنسبة لقدرة تغلب المحبة على الكراهية، والسلام على العنف. وقال مخاطبا الموجودين في المستشفى 'بكل بساطة البابا معكم، هو اليوم معكم شخصيا، ولكنه وفي كل يوم يرافق روحيا بأفكاره وصلواته كل فرد منكم، سائلا الله القدير أن يرعاكم بعنايته الدائمة'. وشكر قداسة البابا الإداريين العاملين والأطباء والممرضات في المستشفى، مقدرا الخدمة الثمينة التي قدموها ويواصلون تقديمها للأطفال في بيت لحم وكل فلسطين منذ أكثر من 50 سنة.
وأشار إلى أن الأب شنيدريغ وصف هذا المكان بأحد أصغر الجسور المبنية من أجل السلام، أما الآن وقد ارتفع عدد الأسرّة من 14 إلى 80 سريرا ويتم الاهتمام سنويا بحاجات آلاف الأطفال فلم يعد جسرا صغيرا، فهو يجمع أشخاصا من بلدان ولغات وديانات متعددة. وقال 'أشجعكم من كل قلبي على مواظبة رسالتكم في إظهار المحبة لجميع المرضى الفقراء والضعفاء'.