باحث مصري: الدولة العربية الحديثة ولدت متوحشة

تاريخ النشر: 23 فبراير 2005 - 09:12 GMT

في رأي الباحث المصري محمد السيد سعيد أن معظم الدول العربية بعد استقلالها في منتصف القرن الماضي ولدت "متوحشة" متسلحة بقبضة حديدية لا يحدها قانون أو قيمة أخلاقية.

وأضاف في كتابه "الاحتلال الامريكي للعراق" الذي صدر هذا الاسبوع عن دار ميريت بالقاهرة في

332 صفحة من القطع الكبير أن ما وصفه بتوحش الدولة العربية ظهر في تعاملاتها مع المثقفين أو

المجتمع على اتساعه حيث "وجد هذا التوحش تبريره في الايديولوجيات القومية والماركسية والاسلامية".

وأشار سعيد وهو نائب رئيس مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الى أن المثقف

العربي يعيش محنة بسبب أنظمة اعتبرها غير ديمقراطية متابعا أن "نظام (الرئيس العراقي السابق)

صدام حسين كان الأكثر توحشا بين جميع النظم المتوحشة في العالم العربي فما قام به يعد تدميرا

منهجيا للمجتمع العراقي الذي توزع بين السجون والمنافي والمقابر الجماعية وكهوف الخوف دون أن

يملك حتى حق الاختيار بين تلك الاشكال.

"صنع صدام حسين لنفسه أسطورة قسوة عدمية لا يباريها غير الاساطير المشابهة في التاريخ مثل

نيرون والحجاج الثقفي وجنكيز خان... أما ما وقع في سياق العدوان الانجلو أمريكي الوحشي على

العراق فمثل محنة لا تدانيها محنة أخرى".

وحمل سعيد نظام صدام حسين مسؤولية ما اعتبره محنة عراقية ممتدة. ولكنه وصف سلوك أميركا

تجاه العراق بأنه "عدوان وحشي لاحتلال بلد عربي وتغيير نظامه السياسي بالقوة في اشارة لا تخطئها

العين للعودة الى النظام الاستعماري الذي جثم على صدر بلادنا لعقود طويلة".

وهاجم الكاتب أسلوب تعامل الولايات المتحدة مع دول العالم قائلا "ادارة (الرئيس الاميركي جورج)

بوش تمثل تحديا هائلا للبشرية بنزعاتها اللاعقلانية واعتمادها المطلق على العنف للقيام بانقلاب كامل

ضد النظام الدولي ونمط العلاقات الدولية الذي نشأ بعد انحسار الاستعمار الاوروبي ونجاح حركات

التحرر الوطني في الحصول على نفوذ كبير داخل منظومة الامم المتحدة".

وتابع أن المثقف العربي يواجه الآن المحنة نفسها التي واجهت أجداده في القرن التاسع عشر

والنصف الأول من القرن العشرين بسبب "تعرض الوطن للغزو والاحتلال. ولا يمكن التصالح مع هذا

العمل الإجرامي أو السكوت عنه بتوظيف صياغات تبريرية".

وأوضح سعيد أن المجتمع العربي أسلم نفسه للنظم "الباطشة والدموية والفاسدة" مستبعدا أن يؤدي

الاحتلال إلى خير ورافضا في الوقت ذاته قبول ما ينطوي عليه هذا الاحتلال من إهانة.

ورغم تشديد الكاتب على أن الدفاع عن العراق واجب على كل عربي الا أنه أوضح أن "الموقف

السليم يملي النضال ضد الاحتلال دون الوقوع في فخ التمهيد لعودة نظام مشابه أو أسوأ من نظام صدام

حسين".

وأضاف سعيد أن احتلال جزء من العالم العربي مسؤولية مشتركة يتحملها المواطن والمثقف إضافة

إلى النظم العربية التي قال إنها ارتكبت "جرائم وحكمت بالحديد والنار".