باريس ترفض نشر تقرير عرفات..عباس يواصل لقاءاته بالفصائل و'الاقصى' تعارض ترشيحه للرئاسة

تاريخ النشر: 16 نوفمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت فرنسا انها لن تنشر ملف ياسر عرفات الطبي، وستسلمه فقط الى عائلته، رافضة بذلك طلبا رسميا من القيادة الفلسطينية، فيما واصل رئيس منظمة التحرير محمود عباس لقاءاته مع ممثلي الفصائل في غزة، وذلك في وقت اعلنت كتائب شهداء الاقصى معارضتها ترشيحه لانتخابات الرئاسة. 

وقال وزير خارجية فرنسا ميشيل بارنييه الثلاثاء ان بلاده لن تكشف عن الملف الطبي لياسر عرفات الا لاسرته.  

وقال الزعماء الفلسطينيون انهم يريدون معلومات كاملة عن الاسباب التي ادت الى وفاة عرفات (75 عاما) في مستشفى عسكري بباريس الاسبوع الماضي مما يعد مخالفة للقانون الفرنسي الذي فرضت بمقتضاه ارملة عرفات سهى عرفات ستارا من السرية على الملف الطبي لعرفات.  

وقال بارنييه لاذاعة اوروبا واحد بفرنسا "الملف الطبي لياسر عرفات سيسلم حسب القانون واللوائح لمن يحق لهم الاطلاع عليه ويطلب الحصول عليه وانا اعني افراد الاسرة... اسرة ياسر عرفات لها حق التصرف (بالملف)."  

ويلتزم الاطباء الفرنسيون بالسرية التي فرضتها سهى عرفات على المعلومات الخاصة بالحالة الصحية للزعيم الفلسطيني الراحل.  

وقال مساعدون لعرفات ان الرئيس الفلسطيني توفي في 11 من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بعد ان دخل في غيبوبة واصيب بنزيف في المخ الا انهم لم يذكروا الاسباب التي ادت الى حدوث ذلك.  

وتردت شائعات تحدثت عن اصابة عرفات بالكثير من الامراض ابتداء من سرطان المعدة الى مشكلات نادرة في الدم.  

واتهم نشطاء فلسطينيون اسرائيل بتسميم عرفات وهو ما تنفيه اسرائيل والمسؤولون الفرنسيون الا انه يهدد بارتفاع حدة السخط في الضفة الغربية وقطاع غزة وتعقيد عملية اختيار من يخلفه.  

وقال بارنييه "لقد سمعت زميلي نبيل شعث وزير الخارجية الفلطسيني يقول بكل حزم ان نظرية التسميم غير وجيهة."  

وتظاهر 3000 طفل فلسطيني على الاقل الثلاثاء امام قبر عرفات مطالبين القيادة الفلسطينية بالاعلان عن سبب وفاته وهم يهتفون "من سم عرفات".  

وحمل الاطفال الذين جاء معظمهم من مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية لافتات كتب عليها "من قتل ابانا" وردد الاطفال هتافا يقول "من رام الله الى باريس من دس السم للرئيس".  

وقامت مظاهرة الاطفال امام قبر عرفات الذي توفي في مستشفى عسكري في فرنسا بعد اسبوعين من نقله اليها ولم يعلن حتى الان سبب وفاته ولا ظروف مرضه.  

وطلب احمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني ومحمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الاثنين رسميا من الحكومة الفرنسية تزويدهم بالتقرير الطبي ومعلومات كاملة تفصل اسباب الوفاة.  

وقال عباس "نحن نعمل مع جميع الاطراف المعنية للحصول على تقرير كامل عن الاسباب الفعلية لمرض الرئيس ياسر عرفات والسبب المباشر الذي قاد الى وفاته... عرفات ليس شخصا عاديا وهو القائد والرمز للشعب الفلسطيني وليس لدينا اي شك في ان الجانب الفرنسي سيتعاون الى اقصى حد في هذا الموضوع. 

عباس يواصل لقاءاته مع الفصائل 

في غضون ذلك، واصل رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس لقاءاته مع ممثلي الفصائل في غزة في اطار التشاور تحضيرا للانتخابات الرئاسية الفلسطينية المقررة في التاسع من كانون الثاني/يناير. 

وجرت هذه اللقاءات غداة عملية اطلاق نار في غزة على خلفية نزاعات داخلية في الاجهزة الامنية ادت الى مقتل عنصرين امنيين بحضور عباس في خيمة عزاء. 

وعين عباس رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد وفاة ياسر عرفات الزعيم التاريخي للفلسطينيين في 11 تشرين الثاني/نوفمبر. 

والاثنين، التقى عباس الذي كان محاطا بمجموعة كبيرة من الحراس الشخصيين وبرفقة وزير الخارجية نبيل شعث ووزيرة الشؤون الاجتماعية انتصار الوزير مسؤولي اجهزة الامن في مكاتبه في غزة. 

كما اجرى محادثات ايضا مع ممثلين عن الحركات الفلسطينية الرئيسية ولا سيما حركة المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفتح الفصيل الرئيسي في منظمة التحرير الفلسطينية. 

وطالبت حماس بهذه المناسبة باجراء انتخابات تشريعية وبلدية فضلا عن الانتخابات الرئاسية المقررة في التاسع من كانون الثاني/يناير المقبل. 

وقال المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري في تصريح صحافي "نشدد على ضرورة اجراء انتخابات تشريعية وبلدية اضافة الى الانتخابات الرئاسية". 

واضاف المسؤول في حماس "نكرر معارضتنا لاي احتكار للسلطة" في اشارة غير مباشرة الى سيطرة حركة فتح على السلطة الفلسطينية. وقال ان لقاء ثانيا سيعقد الثلاثاء ولم يكشف رد حماس في ما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية. 

في المقابل اعلنت حركة الجهاد الاسلامي من الان انها ستقاطع الاقتراع الرئاسي. وقال نافذ عزام المتحدث باسم الحركة "نحن في الجهاد الاسلامي لدينا اولويتنا لاستعادة ارضنا ما يعني ان سياسة المقاومة امر جوهري بالنسبة لنا". 

وتقرر اجراء انتخابات عامة (رئاسية وتشريعية وبلدية) في ربيع العام 2005 قبل وفاة ياسر عرفات في باريس بعدما تأجلت مرات عدة.  

وجرت الانتخابات التشريعية الفلسطينية الوحيدة في كانون الثاني/يناير 1996 بعد اتفاقات اوسلو وانشاء السلطة الفلسطينية في 1994. 

كتائب شهداء الاقصى تعارض ترشيح محمود عباس 

وفي هذا السياق، اعلن ناطق باسم كتائب شهداء الاقصى ان هذه الحركة المنبثقة عن حركة فتح تعارض ترشيح محمود عباس الى رئاسة السلطة الفلسطينية وتدعم مروان البرغوثي المعتقل لدى اسرائيل لخلافة ياسر عرفات الذي توفي الخميس في هذ المنصب. 

وقال ناطق باسم كتائب شهداء الاقصى طالبا عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس "لا ندعم ابو مازن (محمود عباس) في الانتخابات الرئاسية وقررنا تأييد ترشيح مروان البرغوثي". 

ويعتبر عباس (69 عاما) الذي انتخب رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية المرشح الاوفر حظا لخلافة ياسر عرفات الزعيم التاريخي للفلسطينيين الذي توفي الخميس في باريس. 

وكانت فدوى البرغوثي زوجة مروان البرغوثي قالت السبت لوكالة فرانس برس ان زوجها يفكر في الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في التاسع من كانون الثاني/يناير. 

وحكم على البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية بالسجن مدى الحياة خمس مرات. وعارض ثلاثة وزراء اسرائيليين الاحد الافراج عنه. 

الى ذلك، فق اعلن محمد دحلان وزير شؤون الامن الداخلي الفلسطيني السابق الثلاثاء ان الانتخابات ستكون "الشكل السائد" في كل المؤسسات الفلسطينية في المرحلة القادمة.  

وقال دحلان في لقاء مع مجموعة من الصحافيين في مكتبه بغزة انه "من المهم ان يرشح الاخ محمود عباس (ابو مازن) من مؤسسات حركة فتح حتى لا يتعدد المرشحون ويضعف موقف حركة فتح" مؤكدا ان عباس هو "المرشح الاكثر اجماعا لكن لم تؤخذ حتى اللحظة القرارات بهذا الشان".  

وراى دحلان ان عباس "يستطيع ان يكون جسرا بين الماضي والحاضر والمستقبل بالجمع بين الاجيال" موضحا "ان النمط الذي سيسود في المستقبل في كل مرافق الحياة الفلسطينية الداخلية سواء فتح او منظمة التحرير او السلطة الفلسطينية هو الانتخابات والديموقراطية والانتخابات الحرة".  

واشار الى ان نموذج الانتخابات الحرة "اذا تم تعميقه سنكون في مسار صحيح وسيفتح آمال المستقبل" للشعب الفلسطيني.  

وشدد على ضرورة لململة حركة فتح. وقال "انا واثق ان اللجنة المركزية والمجلس الثوري قادران على لملمة الوضع الفلسطيني ويجب الا نتحرك بنمط غير تقليدي".  

واعتبر ان الوسيلة الوحيدة للملمة فتح "هي الانتخابات وعقد المؤتمر السادس للحركة وهذا يشكل قناعة لدى المجلس الثوري واللجنة المركزية وهناك اتفاق شبه كامل" على هذا الامر.  

وقال انه في موضوع الانتخابات سيلتزم "بما تقره اللجنة المركزية والمجلس الثوري وكثير من تحفظاتي على بعض القضايا اجمدها الان الى ان تبدا العملية الانتخابية سواء العامة او الرئاسية او المؤتمر السادس".  

وراى دحلان ان هناك فرصة لاجراء انتخابات فتح كون اسرائيل "ستكون ملزمة ومجبرة من قبل المجتمع الدولي بالانسحاب من المناطق التي احتلتها لتمكيننا من اجراء الانتخابات وليس لدى اسرائيل منطق لعدم تمكيننا من اجراء الانتخابات".  

وطالب دحلان المجتمع الدولي بـ"مساعدتنا لاجبار اسرائيل على تمكيننا من اجراء الانتخابات".  

وفيما يتعلق باسباب تدهور صحة الرئيس عرفات ووفاته قال دحلان "لم نتسلم التقرير الرسمي حول وضع الرئيس من القيادة الفرنسية".  

واكد ان هناك توجها لدى القيادة الفلسطينية "لنشر التقرير".  

واعتبر دحلان ان الانتفاضة "اهم وسيلة لاستنهاض الوضع الفلسطيني واشعار العالم بضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي" مضيفا "ان الانتفاضة رسمت حدود الوطن والدولة واقنعت الاسرائيليين انها لن تستطيع ان تسرق من اراضي 1967".  

ولم يبد دحلان متحمسا لتصريحات الرئيس جورج بوش حول تحريك عملية السلام والتوصل الى قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2009 وقال "نريد افعالا ولدينا تجربة مرة وسيئة مع الادارة الاميركية التي تخلت عن عملية السلام على مدى اربع سنوات".  

وذكر ان الادارة الاميركية "اعطت الاغطية لشارون لقتلنا وتدميرنا" معربا عن امله ان تقلع الادارة الاميركية عن كل الاجراءات السابقة.  

وختم بالقول "اعتقد اننا سنستعيد الشرعية الدولية اكثر وكل الذي فقدناه في السابق سنستعيده هذا املي وتوقعاتي".—(البوابة)—(مصادر متعددة)