توجه الرهينتان الفرنسيان في العراق كريستيان شينو وجورج مالبرونو برفقة وزير الخارجية ميشال بارنييه الاربعاء الى باريس بعد توقف قصير في قبرص.
وسيستقبلهما الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي قطع إجازة خاصة في المغرب حيث كان سيمضي عطلة رأس السنة وعاد الى باريس.
ومن قبرص يرافق وزير الخارجية ميشال بارنييه الرهينتين، ويتوقع وصولهما الى باريس في الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش .
وكان شيراك اعلن في وقت سابق في كلمة عبر التلفزيون ان الرهينتين الفرنسيين السابقين في العراق "في طريقهما الان الى باريس".
واكد شيراك ان فرنسا "ستواصل بكل حزم مواجهتها لكل اشكال الارهاب".
وقال ان "الافراج عنهما ندين به الى تعبئة ووحدة جميع الفرنسيين. كما ندين بذلك الى القوة التي اظهرتها الامة التي اجتمعت في تنوعها لتأكيد تضامنها وتلاحمها وقيمها".
وكان الصحافيان كريستيان شينو (37 عاما) الذي يعمل مع اذاعة فرنسا الدولية وجورج مالبرونو (41 عاما) الذي يعمل في صحيفة لوفيغارو، خطفا مع مرافقهما السوري محمد الجندي في 20 اب/اغسطس الماضي فيما كانوا متوجهين الى النجف (160 كلم الى جنوب بغداد) لتغطية الاحداث في المدينة.
وافرج عن مرافقها وسائقهما محمد الجندي في 17 تشرين الثاني/نوفمبر بعد ان عثر عليه الجيشالاميركي في الثاني عشر من ذلك الشهر في الفلوجة غرب بغداد.
وبقيت تفاصيل الافراج عنهما في العراق الثلاثاء غير واضحة.
ولم يعرف ان كانت الحكومة توصلت الى أي اتفاق مع الخاطفين وقال زعماء معارضة انه سيتعين على الحكومة في وقت من الاوقات تقديم تفسير للوسيلة التي عالجت بها الازمة.
لكن رئيس الوزراء الفرنسي جان بيير رافاران قال لزعماء الحزب الحاكم الاربعاء ان باريس لم تدفع فدية لتأمين الافراج عن الصحفيين الفرنسيين.
وقال جان بول كلوزيل المدير العام لاذاعة فرنسا الرسمية عقب الاجتماع "ان رئيس الوزراء اكد انه لم يتم وضع اي شروط مقابل الافراج" عن الصحافيين.
من جهته، قال المدير العام لاذاعة فرنسا الدولية انطوان شوارتز "لم يتم ابدا تحديد اي شروط" من قبل الخاطفين الذين اطلقوا سراح كريستيان شينو وجورج مالبرونو الثلاثاء.
وقال كلوزيل "يبدو ان الاتصالات قد تضاعفت منذ نهار الجمعة الماضي" (17 كانون الاول/ديسمبر). وتابع "لم تجر ابدا اتصالات مباشرة تم الامر بواسطة مجموعة وتلك المجموعة ردت اعتبارا من الجمعة بشكل اكثر انتظاما على الرسائل التي كنا نبعث بها".
وردا على سؤال حول ظروف اطلاق سراح شينو ومالبرونو اشار شوارتز الى امكانية وجود "مشاكل داخلية" لدى جماعة الخاطفين اضافة الى وجود "رابط للعملية مع ما يجري حاليا" في العراق. اما كلوزيل فقد اثار مسألة "وجود اتصال بين الاحداث".
وتساءل كلوزيل "لقد خيل لنا عدة مرات انه كان سيطلق سراحهما لكن في النهاية كان هناك اتصال بين الاحداث هل لاننا في فترة عيد الميلاد او هل لزيارة بلير اي علاقة...؟".
وقال كلوزيل "كان يجب ان يتم اطلاق السراح في لحظة ذات ابعاد قوية. وعامة لم يكن لعمليات اطلاق السراح التي قام بها (الجيش الاسلامي في العراق) (المجموعة التي اختطفت الفرنسيين) أي دلالة او رسالة.
لكن في هذه الحالة اليوم هنالك رسالة واضحة حول سياسة فرنسا والتدابير الامنية التي تضمن امن الرهائن والخاطفين".
وقد توقفت الطائرة الفالكون 900 التي تقل الرهينتين ووزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه لفترة قصيرة في مطار بافوس (غرب قبرص) قبل ان تتوجه الى فرنسا.
وكان الصحافيان وصلا قبل ذلك بقليل على متن طائرة نقل عسكرية فرنسية من طراز سي-130 هركليز.
ووصل بارنييه في وقت سابق الى بافوس على متن الطائرة التي تتسع ل 14 راكبا قبل ان تقلع عائدة الى مطار فيلاكوبليه قرب باريس.
وقد حطت الطائرتان في مطار بافوس بفارق زمني مدته 20 دقيقة ثم توقفتا على المدرج قرب بعضهما في منطقة منع الاقتراب منها وقد احاطت بهما عربات عسكرية.وقد لزمت سلطات المطار الصمت المطلق حول العملية الى حين انتهائها.
واكد المتحدث باسم الحكومة القبرصية كيبروس كريسوستوميديس العملية لكنه اوضح ان فرنسا طلبت من السلطات القبرصية عدم الكشف عن اية تفاصيل. وقال ان قبرص عرضت طوعا خدماتها ضمن اطار الجهود التي تبذلها لتقديم مساعدات انسانية في المنطقة.
وقالت ان ماري شيزنو شقيقة أحد الصحفيين لراديو ار. تي. ال. "يبدو انهما لقيا معاملة حسنة جدا من جانب الخاطفين". واضافت "اننا نعرف فقط انهما في حالة طيبة".
وقال تيري شقيق شيزنو للصحفيين "انها هدية جميلة جدا في عيد الميلاد وهي أجمل هدية يمكن ان تحصل عليها في عيد الميلاد".
استفسارات حول ظروف الافراج
وتحدث شيراك عن "سعادته الشخصية" وسعادة البلاد كلها بهذا الحدث.
لكن سيتعين عليه اعطاء تفسير عن السبب في ان فرنسا استغرقت وقتا طويلا لتأمين الافراج عنهما رغم انها اعترضت على الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق وتقول ان لها علاقات قوية بالشرق الاوسط .
وقال فرانسوا هولاند زعيم الحزب الاشتراكي المعارض "عندما يصبح الوقت مناسبا فانه سيتعين تقديم تفسير".
وقال "يجب ان نسأل عن تفسير بشأن كل مراحل الاحتجاز. والان بعد ان تم تأمين الافراج عنهما فان ابلاغ البرلمان بكل الاحوال وسير المناقشات منذ اب/اغسطس هو أقل شيء يمكن عمله".
وامتنع فرانسوا بايرو زعيم حزب الاتحاد من اجل الديمقراطية الفرنسية عن التخمين عندما سئل ان كان يعتقد انه تم دفع فدية. وقال انه يفضل في الوقت الراهن تأجيل تقديم تفسير.
وقال لقناة تلفزيون فرنسا 2 "من المستحسن الاحتفاظ ببعض السرية." واضاف "انني افهم انه عندما يكون شخص مسؤولا عن بلد وان الامر يتعلق بالافراج عن رهائن فان المرء يبحث عن الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك".
وفشلت جهود وساطة مستقلة من جانب الحزب الحاكم الذي يتزعمه شيراك للافراج عن الرجلين في تشرين الاول /اكتوبر الماضي. وادى هذا الفشل الى مشاحنات غاضبة في البرلمان رغم ان الزعماء السياسيين سرعان ما وحدوا صفوفهم مرة اخرى.
وحتى الزيارة التي قام بها زعماء الطائفة المسلمة التي يبلغ قوامها خمسة ملايين نسمة في فرنسا الى العراق لم تؤمن افراجا سريعا عن الصحفيين.
وقالت صحيفة ليبراسيون "الدبلوماسية الفرنسية خرجت من ذلك وقد لحقت بها أضرار. سياستها العربية
وتساءلت الصحافة الفرنسية اليوم عن طريقة ادارة الازمة من جانب السلطات الفرنسية.
وكتبت صحيفة "ليبراسيون" اليسارية في صدر صفحتها الاولى "غموض استمر 124 يوما".
وقالت الصحيفة ان "الدبلوماسية الفرنسية خرجت من ذلك وقد لحقت بها أضرار. سياستها العربية التقليدية وعدم الانحياز في حملة الرئيس الاميركي جورج بوش لم تحمها من الاسوأ أو تفرض (وجهة نظر فرنسا) في الساحة الدولية. يجب التوصل الى نتائج".
ومن جهتها، عنونت صحيفة "الفيغارو" اليمينية على صفحتها الاولى بكلمة "احرار" وتقدمت بالشكر من رئيس الجمهورية الحكومة وكافة الطبقة السياسية بسبب توحدهم ووحدة الراي العام".
اما صحيفتا "لومانيتيه" الشيوعية و"لو باريزيان" الشعبية فقد اختارتا العنوان ذاته "واخيرا".
وكانت جماعة تطلق على نفسها الجيش الاسلامي في العراق قد طالبت فرنسا في البداية بالتخلي عن قانون يحظر ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية الفرنسية لكنها لم تقدم مطالب فيما يبدو بعد سريان القانون في بداية ايلول/سبتمبر.
وخطف أكثر من 120 اجنبيا في العراق منذ نيسان/ أبريل قتل منهم 36 رهينة.
ووجه بعض الرهائن مثل البريطاني كينيث بيغلي والبريطانية العراقية مارغريت حسن نداءات دون جدوى من اجل انقاذ حياتهم في اشرطة فيديو أرسلها خاطفوهم.