باريس تقر بوجود تمييز وتطرح خطة اقتصادية

تاريخ النشر: 09 نوفمبر 2005 - 07:29 GMT

وأقر رئيس الحكومة الفرنسي دومينيك دوفيلبان في خطاب له أمام مجلس النواب بوجود تمييز بين المواطنين، وقال إن التمييز الذي يلمسه سكان الضواحي الباريسية يحرم فرنسا من كفاءات مهمة ويغذي الشعور بعدم الانتماء للمجتمع.

اعتراف بالتمييز

وطرح دوفيلببان عددا من المبادرات الاقتصادية والاجتماعية التي درستها الحكومة في الأيام الأخيرة، وتهدف إلى تحسين أوضاع سكان الضواحي الفقيرة. وقال إن إعادة تطبيق القانون والنظام في ضواحي باريس المضطربة سيستغرق وقتا ويتطلب جهدا كبيرا.

جاء ذلك بعد أن صدقت الحكومة الفرنسية على خطط لمنح السلطات المحلية حق فرض حظر التجول، بموجب قانون حالة الطوارئ لوقف أحداث العنف التي يشهدها العديد من المدن الفرنسية. واتخذت الحكومة هذا "القرار المبدئي" خلال اجتماع لمجلس الوزراء ترأسه الرئيس جاك شيراك الذي فعّل قانون الطوارئ الذي يعود إلى عام 1955 إبان حرب الجزائر. وسيسري قانون الطوارئ مدة 12 يوما قابلة للتمديد.

وتطبيقا لذلك، قال مسؤولون في مدينة أمينز في جنوب فرنسا إن السلطات تستعد لفرض حظر تجول قد يطبق خلال ساعات يمنع تجول الفتيان الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما إلا برفقة أشخاص بالغين، ومنع بيع زجاجات البنزين التي قد تستخدم كقنابل حارقة. وكانت بلدية لورانسي القريبة من العاصمة الفرنسية باريس فرضت إجراء شبيها الاثنين الماضي.

اجراءات حكومية

وقد تعهد وزير الداخلية الفرنسية نيكولا ساركوزي بتطبيق حظر التجول بطريقة تتناسب مع التهديد الذي يتربص بالبلاد، مشيدا بالدور الذي تقوم به الشرطة. ودعا ساركوزي الشرطة الفرنسية إلى عدم استخدام القوة إلا إذا دعت الضرورة. وأكد ساركوزي خلال زيارة إلى الإدارة الإقليمية للأمن العام في مدينة تولوز الفرنسية أنه معني بتنفيذ تلك الإجراءات في أي مكان يراه ضروريا ولكن باعتدال. وأضاف ساركوزي أن جميع الفرنسيين يؤيدون الحزم ومبدأ حظر التجول يجب أن يطبق بطريقة مناسبة

أما رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان فدعا مواطنيه المقيمين في أوروبا إلى عدم المشاركة في الاضطرابات التي تشهدها الضواحي الفرنسية, معربا عن أمله في ألا تنتقل هذه الحوادث إلى دول أوروبية أخرى.

وفي الدانمارك رفض رئيس الوزراء أندريس فوغ رسموسن ربط أعمال الشغب بالإرهاب، وذكر أنه يجب وضعها في نطاقها الخاص، وهي أعمال شغب عادية تجري في الشوارع ولا علاقة لها بالإرهاب. وفي هذا السياق طلبت أستراليا واليابان وبريطانيا وكندا وروسيا والولايات المتحدة من رعاياها اتخاذ أقصى درجات الحذر في حال زيارتهم للمناطق التي تشهد أعمال عنف في فرنسا

استمرار حوادث العنف

وقد استمرت حوادث العنف في فرنسا لليلة الثالثة عشرة على الرغم من إعلان الحكومة السماح للمناطق التي تتعرض لهذه الأحداث بفرض حظر التجول فيها ضمن قوانين الطوارئ التي أعيد العمل بها بشكل مؤقت.

وألقى شبان قنابل حارقة على رجال الشرطة كما أضرموا النار في سيارات في ضاحية في تولوز بجنوب غرب فرنسا ، بعد أن وصل عدد السيارات التي تم إحراقها إلى أكثر من 1200 سيارة واعتقلت الشرطة المئات من مثيري الشغب.

وامتدت أعمال العنف إلى دول أخرى مجاورة، ففي بلجيكا وقعت حوادث إشعال سيارات لليوم الثاني على التوالي في عدد من الأحياء الفقيرة القريبة من العاصمة بروكسل، كما ألقى محتجون الحجارة على قوات الشرطة وأغلقوا الطرقات.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن شباب الأقليات ببلجيكا يعانون من ظروف مماثلة لنظرائهم في فرنسا وعدد من الدول الأوروبية، مثل التهميش والبطالة والتمييز العنصري. كما أحرقت خمس سيارات أمس بإحدى مناطق العاصمة الألمانية برلين