أكدت وزارة الخارجية والمغتربين أن "العلاقة بين الجمهورية اللبنانية والمملكة العربية #السعودية ليست علاقة ظرفية مرتبطة بظروف عابرة، بل هي علاقة تاريخية عميقة"، مشيرة إلى أنها كانت "أول من بادر في لبنان الى إصدار موقف رسمي على لسان وزير خارجيتها أدان فيه التعرض للبعثات الديبلوماسية السعودية في ايران ولأي تدخل في شؤونها الداخلية". وكررت أن الموقف الذي عبرت عنه "جاء مبنيا على البيان الوزاري وبالتنسيق مع رئيس الحكومة، وهو موقف قائم على الحفاظ على الوحدة الوطنية من دون التعرض للتضامن العربي". كما اعتبرت ان "المواقف اللبنانية التي تصدر محاولة الإستفادة السياسية الرخيصة من موقف المملكة من دون أن تتحمل المسؤولية في تقديم البديل وتحمل تبعاته، هي مواقف تزور حقيقة الموقف اللبناني السليم وتسبب في زيادة التشنج في العلاقة اللبنانية- السعودية".
جاء ذلك في بيان أصدرته الوزارة في ما يأتي نصه:
"أخذت وزارة الخارجية والمغتربين علما بموقف المصدر المسؤول في المملكة العربية السعودية حول إعادة مراجعة العلاقة مع لبنان، بما يتضمن وقف المساعدات لتسليح الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية اللبنانية، وتود في هذا السياق إبداء الملاحظات التالية:
اولا، إن العلاقة بين الجمهورية اللبنانية والمملكة العربية السعودية ليست علاقة ظرفية مرتبطة بظروف عابرة، بل هي علاقة تاريخية عميقة مبنية على روابط وثيقة بين الدولتين والشعبين. وبالتالي فإن الموقف السعودي المستجد لا يلغي الحرص الذي يبديه اللبنانيون، المقيمون والموجودون في المملكة، بالحفاظ على هذه العلاقة، ولا يوقف الجهد الدائم الذي تقوم به الخارجية لحماية هذه العلاقة مما يسيء اليها خارجا عن إرادة الوزارة والحكومة اللبنانية، مع أهمية التفهم السعودي لتركيبة لبنان وظروفه وموجبات استمرار عمل حكومته وإستقراره.
ثانيا، تؤكد الخارجية اللبنانية أنها كانت أول من بادر في لبنان الى إصدار موقف رسمي على لسان وزير خارجيتها أدان فيه التعرض للبعثات الديبلوماسية السعودية في ايران ولأي تدخل في شؤونها الداخلية، وأعلن تضامنه معها في هذا المجال؛ كما أعادت تأكيد هذا الموقف في محطات عدة، ومنها في إجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة بطريقة خطية وبتوقيع من الوزير نفسه وفي إجتماع منظمة العمل الاسلامي خطيا من قبل سفير لبنان في المملكة العربية السعودية.
ثالثا، تكرر وزارة الخارجية ما شرحته سابقا بأن الموقف الذي عبرت عنه جاء مبنيا على البيان الوزاري وبالتنسيق مع رئيس الحكومة كما هو معروف، ومن ثم من خلال عرضه من قبل الوزير على طاولة الحوار الوطني وفي داخل مجلس الوزراء، موافقا على مراجعته اذا قررت الحكومة ذلك وهو ما لم تفعله؛ وهو موقف قائم على الحفاظ على الوحدة الوطنية من دون التعرض للتضامن العربي ولصدور أي موقف نابع عنه، حيث ان الموقف المبدئي الدائم الذي إعتمدته الحكومات اللبنانية الأخيرة هو عدم الدخول في نزاعات إقليمية بل إعتماد مقاربة توفيقية، واذا تعذر ذلك فالإكتفاء بالنأي بلبنان بحسب مقررات الحوار الوطني والبيان الوزاري وهو الأمر الذي تم تفهمه وتشجيعه دائما من قبل إخواننا العرب، الا اذا اصبح المطلوب من لبنان الآن أن يدخل في قلب هذا الصراع وفي أحد محاوره.
رابعا، إن المواقف اللبنانية التي تصدر محاولة الإستفادة السياسية الرخيصة من موقف المملكة من دون أن تتحمل المسؤولية في تقديم البديل وتحمل تبعاته، هي مواقف تزور حقيقة الموقف اللبناني السليم وتسبب في زيادة التشنج في العلاقة اللبنانية- السعودية، وفي المزيد من التوتير الداخلي، وتشجع المملكة على المزيد من الاجراءات في إطار مراجعة العلاقة اللبنانية- السعودية، وتضع مصالح اللبنانيين على محك المراهنات الداخلية لأصحابها في موضوع الرئاسة.
خامسا، ستبقى الخارجية اللبنانية تعبر عن مواقف الحكومة اللبنانية ومصالح اللبنانيين وتحمل همهم، وتسعى للاعتناء بالمنتشرين اللبنانيين الذين ما قدموا سوى الخير للبنان وللدول التي عملوا فيها، وهم لا يستحقون سوى التقدير والرعاية والجهد لإعادة العلاقات اللبنانية- السعودية الى طبيعتها لينعم اللبنانيون في المملكة والسعوديون في لبنان بأسمى مشاعر الانتماء الى مجتمعات ودول تحتضنهم وترعاهم تماما كمواطنيها".
حزب الله: السعودية افلست
تعليقاً على القرار السعودي وقف هبة تسليح الجيش اللبناني، ردّ #حزب_الله بالقول إنّ هذا القرار "لم يفاجئ أحداً على الإطلاق في لبنان".
وأضاف: "إن المسؤولين المعنيين في الحكومة والوزرات المختصة والمؤسسة العسكرية وإدارات القوى الأمنية كانوا على إطلاع تام بأن هذا القرار قد اتخذ منذ فترة طويلة، وهذا أمر متداول على نطاق واسع وترددت أصداؤه عدة مرات في كثير من وسائل الإعلام المحلية والعالمية. (...) كما أدت الأزمة المالية إلى إجراءات تقشف غير مسبوقة داخل السعودية وإلى وقف الالتزامات المالية مع كثير من الشركات السعودية والعالمية وإلى إيقاف العديد من العقود والاتفاقات ومن بينها تندرج خطوة وقف تمويل الصفقات المفترضة لدعم الجيش اللبناني".
وتابع: "إن تحميل حزب الله المسؤولية عن القرار السعودي بسبب مواقفه السياسية والإعلامية في دعم #اليمن الشقيق وشعب البحرين المظلوم، وكذلك لوزارة الخارجية اللبنانية ما هي إلا محاولة فاشلة في المضمون والشكل والتوقيت لا تخدع أحداً ولا تنطلي على عاقل أو حكيم او مسؤول.
إن جوقة الكذب والنفاق المحلي التي سرعان ما تنخرط في حملة الاتهامات الباطلة والتزلف الرخيص لن تؤدي بدورها إلى حجب الحقيقة التي يعرفها اللبنانيون، ولن تؤدي إلى تغيير الموقف السياسي الثابت لحزب الله من التطورات والأحداث في المنطقة".
وقد الغت شركة "أوداس" الفرنسية الوسيطة في تنفيذ صفقة تسليح الجيش اللبناني من الهبة السعودية التي أعلنت المملكة يوم الجمعة إلغاءها أنها "لا تزال تعتبر الهبة قائمة".
ونقلت تقارير صحافية من باريس أن الشركة الوسيطة أبلغت الشركات المصنعة بعد ساعات من إعلان المملكة العربية السعودية إلغاء الهبة بسبب الموقف اللبناني الرافض للتضامن معها في جامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي وبسبب مواقف حزب الله من المملكة العربية السعودية، "أن شيئاً لم يتغير بالنسبة اليها، وأن على الشركات المصنعة مواصلة برامج التصنيع المتفق عليها، قبل شهرين، وإنهاء الأقسام المقررة من الصفقة هذا العام، وإبقاءها في المستودعات، وعدم تسليمها".
ونقلت التقارير عن شركة "أوداس" "أن الشركة تفكر في طريقة التسليم"، موضحة أن هناك بندا واضحا في الإتفاق الموقع مع السعوديين ينص على "أنه في حال تجميد او إلغاء الصفقة، تدفع السعودية، ما يتم تصنيعه وتسليمه".
وأشارت المعلومات الصحافية الى أن شركة "أوداس"، تنتظر تدخلاً حكومياً فرنسياً، يحيي الصفقة التي شهدت في الماضي تعرجات كثيرة سواء أكان لمصلحة الجيش اللبناني أو تحويل وجهتها الى بلد آخر كمصر على سبيل المثال، ذلك أنه لم يحدث أن ألغت المملكة العربية السعودية صفقة من هذا النوع من قبل.