باكستان تطلب مساعدة العالم مع ارتفاع حصيلة قتلى الزلزال الى 30 الفا

تاريخ النشر: 09 أكتوبر 2005 - 10:35 GMT

ناشد الرئيس الباكستاني برويز مشرف المجتمع الدولي مساعدة بلاده عقب الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب اسيا وتحدثت حصيلة مؤقتة عن تسببه في مقتل 30 الفا في كشمير الباكستانية وحدها.
وقال مشرف في تصريح اوردته وكالة الانباء الباكستانية الرسمية "نطلب مساعدة دولية، لدينا وسائل بشرية كافية لكننا بحاجة الى مساعدة مالية" لمواجهة هذه المأساة.

واضاف "لدينا حاجات هائلة الى الادوية والخيم والمروحيات للوصول الى سكان المناطق النائية والمقطوعة عن العالم". وقال الرئيس الباكستاني متحدثا من التلفزيون العام "اننا نواجه اكبر مأساة في تاريخنا".

واعلن وزير الداخلية الباكستاني افتاب شرباو اليوم الاحد ان الحصيلة المثبتة للزلزال الذي بلغت قوته 6،7 درجات، وصلت الى 19136 قتيلا و42397 جريحا، مشيرا الى ان "فظاعة الوضع تفوق التصور".

وقال شرباو ان بلاده "اعلنت الحداد الوطني لثلاثة ايام ابتداء من اليوم" الاحد. والمنطقة الاكثر تضررا جراء الزلزال هي كشمير الباكستانية حيث بلغت الحصيلة المثبتة 17388 قتيلا و40421 جريحا، وقد قتل نحو 11 الفا منهم في العاصمة مظفر اباد وجوارها.

وفي جبال هندو كوش التابعة لولاية الحدود الشمالية الغربية، احصي 1760 قتيلا و1797 جريحا.

وحذر الوزير من ان الحصيلة "ترتفع ساعة بعد ساعة"، بعد ان كان وزير الاتصالات في ادارة كشمير طارق فاروق اورد "حصيلة موقتة تفوق ثلاثين الف قتيل" في المنطقة.

وقال فاروق ان "بعض المدن والقرى دمرت كليا وقد هدمت مظفر اباد". وفي كشمير الهندية اعلن امين عام الحكومة المحلية فيجاي باكايا "سقوط 583 قتيلا بينهم 300 قضوا في منطقة اوري" القريبة من الحدود مع باكستان.

وفي شرق افغانستان اوقع الزلزال عددا غير محدد من القتلى اقل بكثير من الحصيلة في المناطق الاخرى.

واعلنت الارصاد الجوية في اسلام اباد ان حوالى 45 هزة ارتدادية سجلت خلال 24 ساعة واحدثت اضرارا جديدة في شمال باكستان واعلن مدير المعهد قمر الزمان ان آخر هزة وقعت في الساعة 00،14 (00،9 ت غ) الاحد وبلغت قوتها ست درجات على سلم ريشتر.
وسجل ما لا يقل عن اربع هزات ارتدادية اخرى بقوة 5،5 درجات منذ الزلزال الذي بلغت قوته 6،7 درجات. وقال طارق فاروق "ليس هناك اي ناجين في بعض القرى مثل جاغلاري وكفلغار وهاريغال وبنيالي في منطقة باغ" التي كان عدد سكانها يقارب 150 الف نسمة. وقال الوزير الباكستاني لشؤون كشمير فيصل صالح حياة ان نصف منطقة كشمير الباكستانية "تكبد اضرارا جسيمة جراء الزلزال".

وقال ان الزلزال طاول "اكثر من نصف السكان البالغ عددهم 4،2 مليون نسمة" بين قتلى وجرحى ومشردين.

وافاد المتحدث باسم القوات المسلحة الجنرال شوكت سلطان متحدثا لشبكة سي ان ان ان "العديد من المناطق والمدن ازيلت كليا عن الخارطة ولا سيما منطقة بلاكوت" في اقليم الحدود الشمالية الغربية في شمال باكستان.
وطلب سلطان مساعدة دولية مشيرا الى وجود حاجة "ماسة" لمروحيات لنقل اطنان من المساعدات ومعدات الاغاثة.

وعرضت دول كثيرة المساعدة وخصص الاتحاد الاوروبي ثلاثة ملايين يورو فيما ارسلت فرنسا 25 عسكريا من جهاز الامن المدني وتوجهت فرق اغاثة بريطانية ويابانية وصينية وتركية وروسية الى المناطق المنكوبة.

واقلعت طائرة جهزها مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية امس السبت من جنيف.

وقال الرئيس الاميركي جورج بوش ان "دفعات المساعدة الاولى في طريقها" الى المنطقة معلنا عن "مساعدة اضافية اذا اقتضى الامر".
وارسلت وكالة الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) مساعدة اولية تضمنت اغطية وملابس وخيما وادوية وطعاما للاطفال.

ويعتقد ان مئات الاطفال قضوا في انهيار عدد من المدارس في بلاكوت وقال عبد الرشيد المسؤول المحلي في قرية شوال "كان جميع اطفال قريتنا في بلاكوت ولم يعد احد من هناك".

وفي العاصمة اسلام اباد انهار مبنى سكني حديث واعلنت اجهزة الاغاثة المحلية انتشال خمس جثث على الاقل بينها جثتا يابانيين وجثة مصري من تحت الانقاض.

ووقع الزلزال السبت في الساعة 50،8 (50،3 ت غ) وفاجأ الباكستانيين الذين كانوا لا يزالون نائمين.

كشمير معرضة لزلازل عنيفة

تعتبر منطقة كشمير التي تتقاسمها باكستان والهند معرضة للهزات الارضية العنيفة والزلزال العنيف الذي ضربها السبت وقع بعد تحذيرات وجهها علماء تحدثوا عن تزايد النشاط الزلزالي.

وتقع كشمير فوق موقع ارتطام الصفيحتين الاوراسية والهندية اللتان شكلتا سلسلة جبال الهيملايا الشاهقة قبل نحو خمسين مليون سنة.

وبعد قياس القوى غير العادية التي تتحرك تحت سطح الارض، تحدث علماء الزلازل عن تزايد النشاط الزلزالي وعن احتمال وقوع زلازل عنيفة جدا في كشمير وفي ولايتي اوتاراشال وناغالاند الهنديتين اللتين تمتدان شرقا على طول السلسلة الجنوبية لجبال الهيملايا.

ونجمت عن هذه التحذيرات دعوات لتدعيم الابنية في المنطقة التي احتفظت بعاداتها منذ اجيال.

وتتكون معظم المباني من اربعة او خمسة طوابق مبنية من الطوب اللبني. وعلاوة على ذلك تعاني كشمير وهي منطقة فقيرة نسبيا من حركة تمرد انفصالي تنشط في الجانب الهندي منذ 1989 واسفرت عن سقوط 44 الف قتيل.

والمنطقة مقسمة الى شطرين بين الهند وباكستان.

ويقع اكثر من نصف الهند فوق مناطق ناشطة زلزاليا لكن كشمير تصنف ضمن الدرجة الخامسة للمخاطر الزلزالية اي بدرجة فوق منطقة كوتش في ولاية غوجارات.

وتشهد كشمير منذ نصف قرن توترا شبه مستمر حيث كانت المنطقة منذ استقلال الهند في 1947 متنازعا عليها بين الهند التي تدين بالهندوسية وباكستان الاسلامية. واسفر الخلاف عن اندلاع حربين بي القوتين النوويتين.

لكن التوتر تراجع كثيرا خلال الفترة الاخيرة مع بدء عملية سلام في كانون الثاني/يناير 2004. ويعيش تسعة ملايين نسمة في كشمير الهندية التي يطلق عليها رسميا اسم جامو وكشمير ويدين ستون بالمئة منهم بالاسلام وهو ما يجعلها الولاية الوحيدة في الهند التي تسكنها اغلبية من المسلمين.

ويقيم ثلاثة ملايين نسمة في كشمير الباكستانية.