باول: معلوماتي عن المختبرات العراقية المتنقلة ربما تكون خاطئة

منشور 04 نيسان / أبريل 2004 - 02:00

اقر وزير الخارجية الاميركي كولن باول بأن الادلة التي ارتكزت عليها مداخلته امام مجلس الأمن الدولي قبيل الحرب، حول امتلاك العراق لمختبرات بيولوجية متنقلة "ربما تكون استندت الى معلومات خاطئة". 

ووفقا لوكالة اسيوشيتد برس فقد ابلغ باول الى الصحافيين في الطائرة في طريق عودته الى واشنطن بعد مشاركته في اجتماع لحلف شمال الاطلسي في بروكسيل "فيما كنت اعد مداخلتي (امام مجلس الامن), عرض علي هذا الامر (وجود مختبرات نقالة لانتاج اسلحة بيولوجية في العراق) على انه قوي", ولكن "يبدو الان انه ليس كذلك, وانه لم يكن قويا بما فيه الكفاية".  

واضاف انه طلب ايضاحات من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي أي إي" التي كان يعمل معها في شكل وثيق قبل مداخلته امام مجلس الامن في 5 شباط/فبراير 2003.  

وكانت مداخلته تهدف الى تقديم دلائل على وجود اسلحة دمار شامل في العراق وبرامج مرتبطة بها لم يتم العثور على شيء منها مذذاك.  

وقال باول ان وجود مختبرات متنقلة في العراق للتمكن من الافلات من عمليات التفتيش الدولية كان "العنصر الاكثر وضوحا" في هذا العرض, "وتأكدت من وجود مصادر متعددة له". وأضاف: "الان, اذا انهارت المصادر, فعلينا اذاً ان نعرف كيف وجدنا انفسنا في هذا الوضع. لقد بحثت في هذا الشأن مع السي أي إي". وأمل في ان تهتم لجنة تحقيق اميركية كفوءة بقضية المختبرات هذه. وقد تم تشكيل لجنة تحقيق اخيرا لتحديد الاسباب التي دفعت اجهزة الاستخبارات الاميركية الى اعتبار ان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل.  

واوردت صحيفة "الواشنطن بوست" الاميركية في بداية آذار/مارس ان التأكيد الاميركي أن العراق يملك مختبرات نقالة كان يستند الى معلومات مصدرها منشق عراقي لم يتم استجوابه بعد ذلك.  

وبعد نهاية النزاع العسكري في العراق, قدم مسؤولون اميركيون, بمن فيهم الرئيس جورج بوش, مقطورتين عثر عليهما في العراق على انهما مختبران نقالان قادران على انتاج اسلحة كيميائية. الا ان الخبراء يعتبرون اليوم ان الامر ليس كذلك.  

ونقلت "الواشنطن بوست" عن مسؤولين في الاستخبارات وعن خبراء في الكونغرس يملكون امكان الوصول الى وثائق سرية, ان هذا المنشق العراقي, وهو مهندس كيميائي, لم يجر اتصالات بتاتا مع الاستخبارات الاميركية, بل مرر المعلومات عبر جهاز اجنبي لم يتم الكشف عن هويته.  

وذكر ان هذا المنشق على علاقة وثيقة بمسؤول كبير في "المؤتمر الوطني العراقي", المنظمة العراقية المعارضة التي كانت تعيش في المنفى وتؤيد بقوة تدخلا اميركيا عسكريا في العراق.  

ورغم كونه واحداً من اكثر المسؤولين وقاراً في الادارة, الا ان صدقية باول تضررت لان كثيراً من النقاد اعتبروه الناطق باسم وكالات الاستخبارات في شأن العراق. وسعى الرجل الى النأي بنفسه عن الدليل الذي استخدمه في اجتماع مجلس الامن. وقال: "انا لست من اهل الاستخبارات".  

وكان باول لمح الثلاثاء الى انه لم يكن ليوصي بتدخل اميركي في العراق لو كان حصل على اثبات أن صدام حسين لم يعد يمتلك اسلحة دمار شامل. الا انه سرعان ما استدرك بان بوش اتخذ "القرار الصحيح" عندما بدأ الحرب على العراق.  

 

 

وتجدر الإشارة إلى إن وزير الخارجية قد سلم في وقت سابق من شهر يناير/كانون الثاني بإحتمال عدم امتلاك النظام العراقي السابق لأي من أسلحة الدمار الشامل، وأشار إلى أن التساؤلات بشأن أسلحة العراق المحظورة مازالت مفتوحة ومطروحة دون حسم. 

وتواجه الإدارة الأميركية حرجاً بالغاً إزاء الفشل في العثور على أسلحة الدمار الشامل المزعومة أو أدلة تثبت امتلاك العراق لها وهي الركيزة الأساسية التي اعتمدت عليها الإدارة الأميركية للجوء للخيار العسكري والإطاحة بنظام صدام حسين. 

من ناحية اخرى، شكك باول بمكانية اقناع اسبانيا بقاء قواتها في العراق حتى لو اصدر مجلس الامن الدولي قرارا جديدا بشان العراق. 

وقال باول ردا على سؤال حول الطلب الاسباني بان تتولى الامم المتحدة الوضع في العراق "اشك في ان يذهب القرار الى هذا الحد"، موضحا لصحافيين "لست متأكدا من ان ذلك سيرد في القرار الجديد للامم المتحدة".  

ولفت الى انه لا مجلس الامن الدولي ولا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عبرا عن مطالب مثل مطالب مدريد. 

واكد ان الدول الاخرى المشاركة في التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق "تبدو معنا بشكل متين" وسيعود الى مدريد ان تقرر خيارها في اخر المطاف "فاسبانيا دولة تتمتع بالسيادة ويمكنها ان تتخذ قراراتها بنفسها".  

وكان الرئيس المقبل للحكومة الاسبانية اشتراكي خوسيه لويس ثباتيرو تعهد بسحب الجنود الاسبان ال1300 من العراق بعد انتهاء مهمتها في 30 حزيران/يونيو ان لم تتول الامم المتحدة الوضع في هذا البلد. 

واعلن باول الخميس انه يتوقع ان يتبنى مجلس الامن الدولي قرارا جديدا حول العراق قبل موعد نقل السلطة الى حكومة انتقالية عراقية في الاول من تموز/يوليو المقبل لكنه لم يعط مزيدا من التفاصيل. 

ومن جهة اخرى، فقد اكد وزير الخارجية الاميركي ان الاخضر الابراهيمي موفد الامين العام للامم المتحدة الى العراق قد يتوجه الى بغداد خلال عطلة هذا الاسبوع للعمل على المرحلة الانتقالية السياسية في هذا البلد. 

وقال "اتوقع ان يكون الاخضر (الابراهيمي) هناك غدا (السبت) او بعد غد (الاحد). وسيشرع بالعمل على الفور".  

واضاف الوزير الاميركي ان هذه المهمة من شأنها ان تسمح بالتقدم في الاجراءات لتشكيل حكومة انتقالية عراقية ستسلم لها السلطة في البلاد. واكد باول مجددا ان واشنطن "متمسكة بتاريخ 30 حزيران/يونيو" لنقل السلطة كما هو مقرر لكنه ترك الباب مفتوحا على ما يبدو لتعديلات في حال اقترح الابراهيمي ذلك. وقال "سيكون لدينا تقييم افضل لهذا التاريخ وللعملية من اجل ايجاد حكومة انتقالية بعد ان يكون امضى الابراهيمي بعض الوقت على الارض"—(البوابة)—(مصادر متعددة)

مواضيع ممكن أن تعجبك