وصل نائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن الى بغداد الجمعة لاجراء محادثات مع كبار المسؤولين حول المشاكل التي تعترض الانتخابات، وذلك في وقت طالبت الحكومة العراقية المرشحين المبعدين ب"اعلان براءتهم وادانتهم لجرائم" النظام السابق.
وقال مسؤول اميركي رفض ذكر اسمه ان بايدن وصل للقاء المسؤولين اثر التوتر السائد بعد قرار من هيئة المساءلة والعدالة بمنع مئات المرشحين من خوض الانتخابات بتهمة الانتماء الى حزب البعث المنحل والمحظور دستوريا.
من جهته، قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري لفرانس برس ان بايدن يصل "لكي ينقذ العملية الانتخابية" في اشارة الى ابعاد المرشحين وبينهم اسماء برلمانية بارزة وخصوصا من العرب السنة.
بدوره، اصدر البيت الابيض بيانا يوضح ان بايدن وصل الى بغداد للقاء آد ميلكرت الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة "لبحث الجهود الاميركية والدولية لمساعدة العراق مع التركيز على الانتخابات المقرر اجراؤها في اذار/مارس المقبل".
واضاف ان بايدن "سيلتقي خلال زيارته كلا من رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس مجلس النواب اياد السامرائي وسياسيين اخرين لم يحددهم.
وختم ان الزيارة "جزء من التزامه المنتظم بالعراق حيث سيجتمع الى القادة ويتلقى اخر المعلومات من الجيش الاميركي والمسؤولين المدنيين ويتفقد الجنود".
وقد المح مسؤولون عراقيون قبل يومين الى وصول بايدن الذي كلفه الرئيس باراك اوباما الملف العراقي بكافة تشعباته.
اعلان براءة
وفي وقت سابق الجمعة، طالبت الحكومة العراقية المرشحين الممنوعين من خوض الانتخابات التشريعية المرتقبة بـ"اعلان براءتهم وادانتهم لجرائم" النظام السابق.
ونقل بيان عن المتحدث الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ قوله "على البعثيين الذين وردت اسماءهم في قائمة هيئة المساءلة والعدالة ان يعلنوا براءتهم وادانتهم لجرائم وآثام نظام صدام حسين وحزب البعث الصدامي".
واضاف ان "هذه البراءة ستكون فرصة لهم لممارسة حياتهم الطبيعية والاندماج في المجتمع"، موضحا ان "مسألة استبعادهم من المشاركة في الانتخابات يحكمها الدستور والقوانين المرعية النافذة والناظمة لعمل الهيئة".
وختم ان عمل الهيئة "قضية عراقية داخلية يتم التفاهم عليها بين الكتل والقوى السياسية".
لكن المتحدث لم يوضح ما اذا كان اعلان البراءة وادانة النظام السابق سيسمح للمرشحين بخوض الانتخابات.
واكد الرئيس جلال طالباني الخميس ان نائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن "ابدى ملاحظة اخوية حول مصداقية الانتخابات واقترح ان يتم الاقصاء بعد الانتخابات واشترط ان يدين المشمولون حزب البعث وان يتبرأوا منه، ويتعهدوا العمل بوسائل ديموقراطية".
وكانت هيئة المساءلة والعدالة قررت منع 511 مرشحا من خوض الانتخابات بتهمة الانتماء الى حزب البعث المنحل والمحظور دستوريا.
وشكك طالباني الذي يتمتع بصلاحيات محدودة الخميس في قانونية قرارات هذه الهيئة بسؤاله المحكمة الاتحادية حول "شرعية" قراراتها. وقال خلال مؤتمر صحافي "سالنا بموجب كتاب رسمي القاضي مدحت المحمود (رئيس المحكمة الاتحادية) عن شرعية المساءلة والعدالة".
والمحكمة ارفع هيئة قضائية للبت في دستورية القرارات والقوانين.
واقر البرلمان الاسبوع الماضي تشكيل "هيئة تمييز" تتولى النظر بقرارات "المساءلة والعدالة"، مكونة من سبعة قضاة رشحهم المجلس الاعلى للقضاء.
واثار قرار الهيئة عاصفة سياسية بين مؤيد ومعارض ومشكك في شرعيته لان مجلس النواب لم يقر حتى الان تشكيلة الهيئة رغم موافقته على قانونها الخاص مطلع العام 2008.
وهناك حوالى 6500 مرشح للانتخابات بينهم 86 حزبا و12 ائتلافا.
من جهته، قال رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فرج الحيدريان "الحكومة لا صلاحيات لديها لاعادة المرشحين المشولين بقرار هيئة المساءلة والعدالة". واكد ان القضاء وحده بامكانه القول ان قرار الهيئة "غير قانوني، وبالتالي تستطيع بذلك اعادة اسماء" المبعدين من جداول المرشحين.
وكان البرلمان اقر في 12 كانون الثاني/يناير 2008 قانون "المساءلة والعدالة" ليحل مكان قانون اجتثاث البعث، وينص على اجراءات اقل صرامة تجاه اعضاء المراتب الدنيا لحزب البعث.
وقضى القانون الجديد بانشاء "هيئة وطنية عليا للمساءلة والعدالة" بدلا من "هيئة اجتثاث البعث" التي اعلن تأسيسها في ايار/مايو 2003 ضمن اولى القرارات التي اتخذتها سلطة الائتلاف المؤقتة برئاسة الاميركي بول بريمر بعد الغزو.
وبحسب قانون تشكيلها "تتكون الهيئة من سبعة اعضاء بدرجة مدير عام من اصحاب الخبرة السياسية والقانونية يراعى فيهم التوازن في تمثيل مكونات المجتمع يقترحهم مجلس الوزراء ويوافق عليهم مجلس النواب بالغالبية البسيطة ويصادق عليها مجلس الرئاسة".
ولم يقر البرلمان تشكيلة الهيئة حتى الان.