بدء الاجتماع التحضيري للقمة الخليجية

تاريخ النشر: 07 ديسمبر 2004 - 04:14 GMT

 

بدأت في المنامة الثلاثاء اعمال اجتماع المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي للتحضير للدورة الـ 25 للقمة الخليجية المقرر انعقادها يومي 20 و21 كانون الاول/ديسمبر الحالي في العاصمة البحرينية.

واعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البحريني الشيخ محمد بن مبارك ال خليفة ان اهم الموضوعات التي تتصدر اجتماع اليوم هي موضوع اصدار البطاقة الموحدة (البطاقة الذكية) وقضية العمالة الوافدة واثارها السلبية على دول المجلس بالاضافة الى استعراض اخر التطورات بشأن السوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقدي الخليجي المقرر العمل به عام 2010.

وقال الوزير البحريني في افتتاح الاجتماع الذي ضم كافة وزراء الخارجية والمالية بالدول الاعضاء الست في مجلس التعاون "ان الوضع في العراق لا يزال يشكل هاجسا يستأثر باهتمام دولنا وقلقها نتيجة ما يشهده من اعمال قتل وعنف وعدم استقرار الامر الذي يدعونا في اطار عملنا المشترك الى دعم كافة الجهود الاقليمية والدولية الرامية الى اخراج هذا البلد الشقيق من محنته واعادة الامن والاستقرار في ربوعه والحفاظ على استقلاله وسيادته ووحدة اراضيه".

كما اكد "ان ما يحيط بنا من تطورات ومتغيرات يدعونا لمواصلة التنسيق والتشاور حول كيفية التعامل معها ومواجهة اثارها على مصالحنا المشتركة وامن واستقرار منطقة الخليج التي عانت خلال العقود الثلاثة الماضية من احداث خطيرة استنزفت الكثير من مواردها وعطلت برامجها التنموية".

واضاف "ندعو دول الجوار الاقليمي والاطراف الاخرى الى التعاون لحل كافة القضايا التي تهدد امن واستقرار هذه المنطقة الحيوية من العالم".

واوضح "نكرر في هذا الصدد دعوتنا للجمهورية الاسلامية الايرانية للتجاوب مع جهود دولة الامارات العربية المتحدة ودعواتها من اجل ايجاد حل عادل لقضية الجزر الثلاث" طنب الصغرى وطنب الكبرى وابو موسى وكانت ايران اكدت الاحد سيادتها على الجزر الاستراتيجية الخليجية الثلاث التي تطالب بها دولة الامارات العربية المتحدة رافضة بذلك عرضا جديدا من ابو ظبي بالحوار او باللجوء الى التحكيم الدولي.

وصرح المتحدث باسم الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي للصحافيين "سبق وقلنا ان هذه الجزر تابعة وستبقى تابعة مستقبلا للسيادة الايرانية دون ادنى شك".

وكان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد ال سلطان دعا الخميس ايران الى الحوار او التحكيم الدولي لحل النزاع بين البلدين حول جزر طنب الصغرى وطنب الكبرى وابو موسى قرب مضيق هرمز.

وتعتبر ابو ظبي ان طهران "تحتل" هذه الجزر الصغيرة الاستراتيجية التي سيطرت عليها عام 1971 بعيد اعلان قيام دولة الامارات العربية المتحدة اثر رحيل القوات البريطانية.

وقد وقعت طهران وامارة الشارقة اتفاقا لادارة مشتركة لجزيرة ابو موسى المأهولة.

دول الخليج تدعو الى ترتيبات امنية جديدة

من ناحية اخرى، دعت بعض دول الخليج هذا الاسبوع لترتيبات امنية اقليمية تؤكد الحاجة لاصلاحات داخلية من جهة وتسعى للابتعاد قليلا عن التحالف التقليدي مع الولايات المتحدة، لكن مراقبين اعربوا عن شكوكهم في امكانية تغيير قواعد التحالفات التقليدية في المنطقة.

واكد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل "الحاجة العاجلة للاصلاحات الشاملة في دول" الخليج، موضحا انه "يعني بذلك ما هو حقيقي وواقعي من اصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وليست مجرد تغييرات شكلية فقط".

وحدد الوزير السعودي في مداخلة في مؤتمر "امن الخليج - حوار الخليج" الذي نظمه في المنامة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره لندن اربعة عناصر اساسية لامن الخليج تؤكد "الحاجة للاصلاحات" من جهة وتستبعد للمرة الاولى علاقات التحالف التقليدي مع واشنطن من جهة اخرى.

واضاف ان الاطار الاقليمي للامن في منطقة الخليج يرتكز على "اربع قواعد تتمثل في كل من دول مجلس التعاون الخليجي واليمن والعراق وايران".

وفي تغير واضح للسياسة السعودية، اعلن الفيصل ان "البعد الدولي للاطار الامني المقترح للخليج يقتضي المشاركة الايجابية للقوى الاسيوية التي ظهرت على المسرح الدولي مؤخرا وعلى وجه الخصوص الصين والهند".

وبعد ان انتقد بشدة السياسات الاميركية في العراق، رأى الفيصل ان "امن الخليج" يحتاج الى ضمانات دولية "لا يمكن توفرها على اساس منفرد حتى لو جاء من طرف القوة العظمى الوحيدة في العالم".

واكد وزير الخارجية الايراني كمال خرازي الموقف نفسه، معتبرا ان "الامن الجماعي ليس سلعة يمكن تصديرها من منطقة لاخرى".

وكرر خرازي موقف ايران الداعي الى "انشاء منظومة امنية في منطقة الخليج بمشاركة جميع بلدان المنطقة" على اساس "الاستقلال والاعتماد على الذات (...) والامتناع عن عقد اي اتفاقات مع القوى خارج المنطقة والتي تهدد بصورة مباشرة او غير مباشرة امن سائر البلدان الاعضاء".

وعلى غرار نظيره السعودي، ربط خرازي "الوصول الى الامن الجماعي في الخليج" بالحاجة الى "اصلاحات هيكيلية ديموقراطية في الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية".

ورأى دبلوماسي غربي في المنامة في تصريح انه "لا مجال لتغيير في التحالف التقليدي بين دول الخليج وواشنطن"، معتبرا ان دول الخليج باستثناء عمان "ما زالت لا تثق في ايران".

واوضح هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان التصورات التي عبرت عنها دول الخليج للترتيبات الامنية هي "سيناريوهات مثالية" لكن "غير قابلة للتطبيق على المدى القصير".

وتابع ان "دخول ايران في اي ترتيبات امنية اقليمية غير ممكن في ظل النظام الحالي في طهران بينما يحتاج العراق الى وقت لتحقيق الاستقرار الداخلي".

واكدت سلطنة عمان ايضا ضرورة تبني صيغة اوسع اقليميا في هذا المجال.

واكد الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوي عبد الله انه "يمكن التفكير في تنظيم جديد بمشاركة ايران والعراق واليمن وباكستان مع دول الخليج يقوم على التعاون وخصوصا التعاون الاقتصادي".

اما البحرين فقد دعت الى "انشاء مؤسسات واتفاقات جديدة" في الشرق الاوسط "تؤسس لارضية ملائمة لسلام دائم تشهد المنطقة من خلاله نموا مضطردا في المجالين الاقتصادي والسياسي".

وتحدث نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، عن ابعاد استراتيجية للامن في منطقة الخليج، موضحا انها "مستقبل العراق" و"الصراع الفلسطيني الاسرائيلي" الذي يشكل "عائقا اساسيا امام استقرار المنطقة" و"الارهاب الدولي الذي اصبح يشكل تحديا كبيرا لامن واستقرار الخليج والعالم على السواء".

ورأى استاذ العلاقات الدولية المشارك بجامعة البحرين فؤاد شهاب ان "المقاربة السعودية هي الامثل لمنطقة الخليج"، لكنه شكك في امكانية "قبول القوى الكبرى لهذه المقاربة".

وقال شهاب ان "المشروع السعودي عملي ونابع من تجارب عقود طويلة من عدم الاستقرار في المنطقة (...) اثبتت ان ابعاد اي طرف من معادلة الامن الاقليمي محكوم عليه بالفشل".

واكد انه "لا يمكن الحديث عن امن الخليج دون العراق وايران واليمن (...) وادخال اي قوى خارج الجزيرة العربية لن يخدم المشروع ولن توافق عليه القوى الكبرى"، موضحا ان "دخول باكستان سيثير الهند وحتى تركيا (...) بينما السياسات الاميركية هنا لم تتغير منذ الانسحاب البريطاني عام 1968 وادت الى ثلاث حروب".

واشار الى ان دول الخليج التي انفقت 500 مليار دولار على التسلح خلال عشرين عاما وتشهد "معدلات بطالة تصل الى 20%" ونموا سكانيا هو الاعلى في العالم (4.5 بالمئة) اصبحت تدرك ان الامن "لن يتحقق الا في التفاهم بين القوى الاقليمية على قاعدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية والمبادلات التجارية النشطة".

غير انه شكك في احتمال دعم القوى الكبرى لصيغ الامن الاقليمي. وقال متسائلا "هل ستشجع القوى الكبرى هذه الصيغ للامن الاقليمي؟ وهل هذه هي الصيغة التي يريدون؟"—(البوابة)—(مصادر متعددة)