بدء التحقيق باغتيال الحريري: ميقاتي يطلب من حزب الله ضبط النفس وعون يغرد وحيدا

تاريخ النشر: 25 مايو 2005 - 06:16 GMT

طلب رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي من حزب الله عدم تجاوز الخط الازرق وحرمان اسرائيل من مبررات الاعتداء على لبنان فيما بدء فريق التحقيق الدولي عملية في قضية اغتيال الحريري وقد اتضحت ملامح خريطة التحالفات الانتخابية بحيث ظل ميشيل عون من دون تحالفات قوية.

ميقاتي يطالب حزب الله بضبط النفس

طلب رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي من امين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله "ضبط النفس على مدى الخط الازرق لكي نمنع اي مبرر لعدم الاستقرار في المنطقة".

جاء تصريح ميقاتي للصحافيين اثر زيارة قام بها لامين عام حزب الله حسن نصرالله في مقر الامانة العامة للحزب بمناسبة (عيد التحرير) تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي

وقال ميقاتي انه تباحث خلال الزيارة في "الاوضاع الراهنة وما بحثناه في الامم المتحدة فيما يتعلق بمصير الاسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية". يذكر ان الامم المتحدة قد رسمت الخط الازرق الفاصل بين اسرائيل ولبنان في يونيو من العام 2000 بعد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان في مايو من العام نفسه.

التحقيق في اغتيال الحريري

في هذه الاثناء تعهد المحقق الألماني ديتليف ميليس، رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بأن يبذل قصارى جهده للكشف عمن خطط وسهل ونفذ "هذه الجريمة المريعة ضد أناس أبرياء". معربا عن أمله في أن يتعاون معه الشعب اللبناني.

وفي مؤتمر صحفي عقده في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، قال ميليس -وهو عضو بارز في مكتب المدعي العام في برلين- إنه سيتوجه إلى بيروت الأربعاء للاطلاع على "الحقائق المجردة" أولا، قبل وضع إستراتيجية للتحقيق في ملابسات الانفجار الذي أودى بحياة الحريري و18 آخرين في بيروت في 14 فبراير/شباط الماضي. ورفض المحقق الألماني الكشف عن الأساليب التي سيتم بها التحقيق والتي أعلن أنه سيجري العمل بها بمجرد أن يبدأ مع فريقه العمل في بيروت.

كما لم يكشف عما إذا كان سيتوجه إلى دمشق في إطار التحقيق. وحملت المعارضة اللبنانية سوريا التي كان لها وجود سياسي واستخباراتي قوي في لبنان المسؤولية عن اغتيال الحريري.

وقال ميليس إن عدة دول منها ألمانيا تعهدت بإرسال محققين لمساعدة الفريق، وقد يبلغ العدد الكلي للفريق 40 محققا "وفي وقت ما 50 محققا عندما ينضم إليه طاقم إداري".

وستستغرق مهمة فريق التحقيق ثلاثة أشهر منذ لحظة الشروع فيها حسب قرار مجلس الأمن الدولي في هذا الشأن، ولكن المجلس سيمنحه ثلاثة أشهر إضافية إذا طلب رئيس الفريق ذلك

تحالفات الانتخابات

واجتمع الامين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله مع اعضاء من كتلة (قرار بيروت) في مقر الامانة العامة للحزب. وقال النائب وليد عيدو احد اعضاء الكتلة التي يترأسها سعد الحريري نجل رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري ان الزيارة تأتي في اطار تأكيد استمرار عملية التنسيق بين الكتلة وحزب الله مشيرا الى "ان وجود مرشح للحزب على لائحة الحريري انما هو احترام لموقف رفيق الحريري الذي اصر على وجود مقعد للمقاومة على لائحته". وعن الموقف الاخير لزعيم التيار الوطني الحر ميشال عون قال عيدو ان "عدم نجاح التحالف الانتخابي في دائرة عالية - بعبدا لا يعني ان هناك خلافا بل اختلاف في وجهات النظر ولن يؤثر على التحالفات مع قوى المعارضة". وكان عون قد اعلن اليوم فشل الاتفاق على تحالف انتخابي بين تياره من جهة وتيار المستقبل برئاسة سعد الحريري والحزب الاشتراكي برئاسة النائب وليد جنبلاط. وحول تحالفه مع حزب الله في دائرة بعبدا عاليه قال عون ان "حزب الله لم يتخذ اي موقف بعد وهو يتصرف معنا على الحياد ونعتبره اقرب لجنبلاط". يذكر ان الانتخابات التشريعية ستجري في جبل لبنان في ال12 من الشهر المقبل في ظل تحالف الحريري - جنبلاط والقوات اللبنانية والحركة الاصلاحية الكتائبية وقرنة شهوان وحركة التجدد الديمقراطي وقسم كبير من الشيوعيين ومستقلين من جهة ضد تحالف التيار الوطني الحر والنائب طلال ارسلان

من جهته قطع العماد ميشال عون امكان تحالفه مع المعارضة بعد رفضه تقاسم المقاعد النيابية في دائرة انتخابية مهمة من جبل لبنان مع ابرز رموز المعارضة في الطوائف السنية والدرزية.

وقال عون الذي عاد الى لبنان في 7 ايار/مايو بعدما امضى 14 عاما في المنفى ان "توجهنا هو الى معركة انتخابية في دائرة بعبدا-عاليه وذلك بعدما اتخذت المفاوضات طابع الصفقة" مؤكدا ان مناصريه منتشرون في المناطق المسيحية والاسلامية على السواء.

وفيما اعتبر ان فشل التحالف في دائرة بعبدا-عاليه (11 مقعدا) يعني وقف التفاوض مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط فقط وليس مع سعد الحريري نجل رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير اكدت مصادر قريبة من الاخير وقف التفاوض مع العونيين في سائر المناطق.

واتهم عون المعارضة بمحاولة "عزله". وقال "كل شيء كان مرسوما ومتفقا عليه قبل عودتي مما يعني تهميشي". واضاف في مؤتمر صحافي "وصلنا الى لحظة حسم الامور بعد مفاوضات طويلة" مع تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري واللقاء الوطني الديموقراطي بزعامة وليد جنبلاط.

واكد ان تياره سيفوز في دائرة بعبدا-عاليه التي تجري انتخابتها في 12 حزيران/يونيو وتضم 250 الف ناخب مناصفة بين المسيحيين والمسلمين. وقال" سنفوز في بعبدا بخمسة مقاعد من اصل ستة ونتقاسم المقاعد مع المعارضة في عاليه" (خمسة مقاعد). يذكر ان لوائح جنبلاط في هذه الدائرة فازت بكاملها في اخر انتخابات نيابية جرت عام 2000 وتجري عام 2005 على اساس القانون نفسه.

في المقابل رفض عون ان يكشف تحالفاته في هذه الدائرة او في مناطق اخرى مرجحا ان يتحالف "حزب الله" الشيعي القريب من سوريا وايران مع جنبلاط. وقال "حزب الله لا يتصرف معنا كخصم ولا كحليف (...) هو اقرب للتعاون مع جنبلاط".

وقال "طالبت باختيار المرشح لمقعد شيعي واخر درزي فكان الرد اعوذ بالله" منتقدا بشدة "احادية تمثيل الطوائف". واضاف "اذا واصلنا اختصار كل طائفة بزعيم اوحد يستحيل الوصول الى نظام ديموقراطي وتعايش مشترك حقيقي. كلما اختلفنا مع الزعيم اختلفنا مع الطائفة مما يثير توترات مذهبية".

من ناحية اخرى اكد عون ان فشل المفاوضات بشان دائرة بعبدا-عاليه يعني الفشل مع وليد جنبلاط فقط فاتحا الباب امام احتمال استكمالها في شمال لبنان مع سعد الحريري الذي يتمتع في هذه المنطقة ذات الغالبية السنية بثقل مميز.

لكن مصادر جنبلاط والحريري اكدت ان المعركة مع عون ستشمل سائر المناطق. وقال وائل ابو فاعور عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي ومرشح الحزب في منطقة البقاع الغربي في تصريح "اذا فشل التحالف في بعبدا-عاليه فهذا يعني فشله في سائر المناطق".

واكد النائب غطاس خوري من كتلة قرار بيروت التي كان يترأسها رفيق الحريري والذي شارك في اخر مفاوضات جرت ليل الاثنين الثلاثاء مع عون "ان الحوار لم يكن فقط من اجل دائرة بعبدا-عاليه".

واضاف في تصريح تلفزيوني "عرضنا سلة اتفاقات تشمل البقاع والجبل واصررنا على ذلك. رفض عون وهذا سبب الخلاف". واعتبر ان المفاوضات فشلت لان عون طالب بمقاعد نيابية تفوق حجمه الانتخابي موضحا ان التقييم تم على اساس نتائج الانتخابات البلدية التي جرت قبل عام وشارك فيها التيار الوطني الحر. وقال "يريد ان يستبدل مرشحا عن المقعد الارثوذكسي في عاليه باخر. فلماذا نتخلى عن النائب انطوان اندراوس ممثل تيارنا الوحيد في هذه المنطقة".

في المقابل لم يستبعد خوري قيام تحالفات انتخابية في دوائر الجبل الاخرى (3 دوائر) بين عون واطراف من لقاء قرنة شهوان المسيحي المعارض الذي يرعاه البطريرك الماروني نصر الله صفير.

وقال "هناك تنسيق تام مع قرنة شهوان. اذا كان لحلفائنا في القرنة مصلحة في التحالف مع عون فلا اعتراض لدينا" مؤكدا رفض التحالف فقط مع "رموز السلطة الامنية المنهارة".

اما عون فاعتبر ان البطريرك صفير "ليس حليفا سياسيا لاحد" وقال "هو رئيس الطائفة المارونية يرشد الناس بقدر ما يستطيع". واضاف "اردنا تفاهما وارادونا قطعة من بازل".

واعلن عون مقاطعته للانتخابات في دائرة جزين المسيحية في جنوب لبنان (غالبية شيعية) والتي تجري في 5 حزيران/يونيو طالبا من مرشحه فيها زياد اسود سحب ترشيحه.