بدء سكان قطاع غزة التصويت لانتخابي عشرة مجالس محلية بمشاركة حماس والجهاد. وفيما اعرب ارييل شارون عن "رضاه" على الخطوات التي اتخذها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي أكد ان التهدئة سيعقبها اعلان مشترك مع الاسرائيليين بعد اسبوعين. وقال بوش ان بالمكان اقامة دولة فلسطينية في اقل من اربع سنوات.
انتخابات غزة
بدء الفلسطينيون في قطاع غزة، الخميس، التصويت في أول انتخابات بلدية فيما يعتبر اختبارا لشعبية الرئيس الفلسطيني الجديد محمود عباس والجماعات الاسلامية المنافسة.
وتدفق الاف الفلسطينيين للادلاء باصواتهم لاختيار اعضاء عشرة مجالس بلدية في شتى أنحاء القطاع الذي احتلته إسرائيل مع الضفة الغربية في حرب 1967.
ويفترض ان يتوجه 90464 ناخبا مسجلين الى مكاتب الاقتراع لاختيار 188 عضوا للمجالس البلدية المقبلة من بين اكثر من 400 مرشح يمثلون كافة الحركات السياسية الفلسطينية.
ولا تشمل عمليات الاقتراع مدينة غزة وتجري في عشر دوائر انتخابية هي بيت حانون (شمال) والزهراء والمصدر ومخيم المغازي والزوايدة ودير البلح وبني سهيلة وخزاعة في شرق خان يونس والنصر والشوكة في رفح جنوب قطاع غزة.
وقالت المصادر ان مراكز الاقتراع ستغلق عند الساعة 19,00 بالتوقيت المحلي (17,00 توقيت غرينتش). ومن المتوقع اعلان النتائج رسميا يوم الجمعة.
وقررت السلطة الفلسطينية تنظيم هذه الانتخابات البلدية على مراحل جرت المرحلة الاولى منها في 23 كانون الاول/ديسمبر في عدة بلدات في الضفة الغربية وتجري المرحلة الثانية في قطاع غزة.
وبعد ذلك ستنظم انتخابات مماثلة في نيسان/ابريل على مراحل ايضا في اكثر من خمسين بالمئة من الاراذي الفلسطينية.
واكدت كل من حركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) فوزها باغلبية المقاعد في 26 مجلسا بلديا تم انتخابها في نهاية الشهر الماضي في الضفة الغربية.
وذكرت وزارة الادارة المحلية الفلسطينية حينذاك ان نسبة المشاركة بلغت اكثر من ثمانين بالمئة من 140 الف فلسطيني دعوا الى التصويت.
وكسبت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحركة الجهاد الاسلامي شعبية كبيرة خلال الانتفاضة وتشكلان تحديا لحركة فتح كبرى حركات منظمة التحرير الفلسطينية التي تتبنى دبلوماسية لاقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية جنبا إلى جنب.
وأظهرت انتخابات مجالس البلدية التي جرت في الضفة الغربية الشهر الماضي ان حماس حققت تقدما كبيرا في الشارع الفلسطيني. ويتمتع الاسلاميون بشعبية أكبر في قطاع غزة الذي يعيش فيه 1.4 مليون فلسطيني في فقر وظروف بالغة الصعوبة.
شارون "راض" عن تحركات عباس
على الجانب المقابل، أعرب رئيس الحكومة الإسرائيلي، ارييل شارون، عن رضاه، إزاء التقدم الذي أحرزه الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على الصعيد الأمني في السلطة الفلسطينية.
وقال شارون في تصريحات أدلى بها لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، وتنشرها الخميس، وفقا لموقع الصحيفة على الانترنت، "لا شك أن أبو مازن بدأ العمل، وأشعر بالرضى إزاء ما أسمعه عما يحدث في الجانب الفلسطيني، ويعنيني دفع العملية إلى الأمام".
وأضاف شارون: "أنوي دفع فرص التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، إلى الأمام. سأمضي نحو أبو مازن، لكنني سأواصل، في الوقت ذاته، فتح عيناي وتتبع الوضع لديهم".
وحسب الصحيفة، يمكن لهذا التقارب بين شارون وأبو مازن أن يثمر عن عقد لقاء بينهما خلال أسبوعين، إلا إذا وقعت أحداث غير عادية في المناطق الفلسطينية، من شأنها تأجيل الاجتماع، كما حدث في السابق.
وأكد شارون للصحيفة، أنه على الرغم من استئناف الاتصالات السياسية مع الفلسطينيين، أمس، إلا أنه "لا ينوي وقف الحرب ضد الإرهاب الفلسطيني". وقال: "يحظر على اليهود التنازل عن مبدأ الدفاع عن اليهود، وأقول هذا بعد ما قلته في خطابي أمام الكنيست حول عبر الكارثة".
وأوضح مصدر مقرب من شارون، أن "رئيس الحكومة يعتقد بأنه لم يحن الوقت بعد لإعادة السلاح الإسرائيلي إلى مخازنه".
عباس: إعلان مشترك مع الإسرائيليين بعد اسبوعين
بدوره أكد رئيس السلطة الفلسطينية في حوار أجرته معه صحيفة "النهار" اللبنانية، في مكتبه برام الله الاربعاء، ونشرته في عددها الخميس، ان الاجهزة الامنية الفلسطينية توحدت على الارض في ثلاثة اجهزة في غزة وامس في الضفة.
وقال ان التهدئة ستعقبها محادثات مع الاسرائيليين، قد تتوج باعلان مشترك بعد اسبوعين. واشار الى امكان البدء بتطبيق "خريطة الطريق" لكنه افاد انه لا يوافق على دولة فلسطينية موقتة الحدود، معتبراً وجودها في الخريطة خيارا لا اجبارا . وامل ان تكف إسرائيل عن ممارساتها ضد الفلسطينيين وتستجيب للتهدئة . والحوار الجدي .
ورحب بامكان انضمام حركة المقاومة الاسلامية "حماس" الى النظام السياسي الفلسطيني من خلال وجودها في المجلس التشريعي المقبل، واعتبر ذلك مدخلا الى منظمة التحرير الفلسطينية .
بوش الدولة قد تقوم في اقل من اربع سنوات
اما الرئيس الاميركي جورج بوش انه يمكن إقامة دولة فلسطينية في أقل من أربع سنوات في علامة على تفاؤل أميركي متزايد بعد انتخاب محمود عباس.
وقال بوش انه لا يحبذ وضع جداول زمنية محددة رغم انه كان قد حدد في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أربع سنوات كفترة مستهدفة لاقامة دولة فلسطينية.
لكن بوش قال في مقابلة أذاعها فضائية "العربية" الاربعاء "من المتصور انها يمكن ان تحدث قبل ذلك الموعد (عام 2009) اذا كان هناك التزام قوي. ويبدو ان هناك التزاما قويا".
وقال وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم في وقت لاحق لشبكة "سي.ان.ان" التلفزيونية الاخبارية الاميركية ان كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية الجديدة من المتوقع أن تزور المنطقة "قريبا" وقد تضغط على الفلسطينيين "ليقوموا بما يجب عمله".
واضاف شالوم قائلا "اذا كان عباس مستعدا لاتخاذ قرار استراتيجي لمحاربة الارهابيين وتفكيكهم عندئذ أعتقد أن الوقت سيكون قد حان لاجتماع بين رئيس الوزراء (الاسرائيلي ارييل) شارون ومحمود عباس".
ونسب بوش الفضل الى "القيادة القوية" لعباس في إحياء خطة "خارطة الطريق" للسلام.
وقال "اننا على خارطة الطريق ... وهناك التزامات على الجانبين كليهما مع سيرنا قدما في الطريق نحو إقامة دولة فلسطينية."
وتعهد بوش بمطالبة الاسرائيليين بالوفاء "بوعدهم" لتخفيف القيود على انتقال الفلسطينيين والافراج عن ايرادات الضرائب الفلسطينية.
وقال بوش ايضا انه سيرسل رايس الى مؤتمر في لندن بشأن الاصلاحات الفلسطينية. ومن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة الشهر القادم عن تقديم حوالي 200 مليون دولار معونات اضافية الى الفلسطينيين.
وبعيدا عن التطورات الفلسطينية فقد بدا أن بوش يخفف من حدة التحذير الاميركي لايران بشأن برنامجها النووي قائلا في المقابلة مع تلفزيون العربية "اعتقد اننا يمكننا حل هذه المشكلة دبلوماسيا".
وقال بوش "أشعر بارتياح لامكان التوصل الى تفاهم مع الايرانيين على الصعيد الدبلوماسي" مشيدا بجهود الدول الاوروبية "لاقناع الايرانيين بانه يتعين عليهم التخلي عن برامجهم للاسلحة النووية".
وجاءت تعليقات بوش بعد أقل من اسبوع من تعليقاته لنائبه ديك تشيني قال فيها ان ايران تتصدر قائمة الادارة الاميركية لمناطق المشكلات في العالم وأبدى قلقا من أن اسرائيل "ربما تقرر المبادرة الى عمل" للقضاء على أي تهديد نووي من طهران.
وقلل شالوم من تحذيرات تشيني بعد محادثات في البيت الابيض مع رايس. وقال "اننا لا نتحدث عن عمليات عسكرية. اننا نقوم بما يجب القيام به من خلال السبل الدبلوماسية وجهودنا تركز على السبل الدبلوماسية."
وكانت اسرائيل التي يعتقد على نطاق واسع انها الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي لديها ترسانة نووية قد أرسلت طائرات حربية ضربت مفاعل اوزيراك النووي العراقي عام 1981 .
ووصف شالوم جماعة حزب الله اللبنانية بانها "التهديد الرئيسي للاستقرار في المنطقة."
وحذر ادارة بوش من ان حزب الله يحاول "تقويض نظام محمود عباس الجديد."
وتسعى اسرائيل الى الحصول على دعم الاميركيين في الضغط على أوروبا لشن حملة على حزب الله ومصادر تمويله. وكان حزب الله المدعوم من سوريا وايران قوة رئيسية في طرد القوات الاسرائيلية من الجنوب اللبناني عام 2000 بعد 22 عاما من الاحتلال.
وقال شالوم انه تحدث أيضا مع رايس عن "ضرورة انهاء جهود ايران لتطوير قنبلة نووية."
واضاف قائلا "نعتقد ان الايرانيين لن يتخلوا مطلقا عن حلمهم في تطوير قنبلة نووية." وحث الاوروبيين على دعم جهود إحالة ايران الى مجلس الامن الدولي لعقوبات محتملة بسبب برنامجها النووي.
وقال شالوم "في حين انهم (الاوروبيين) يتحدثون عن العصا والجزرة فاننا نريد أن نرى العصا".